مصر: ملاحظات على قانون التأمين الصحي الشامل

أبدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية موقفها، اليوم الأحد، من النسخة الأخيرة من مشروع قانون التأمين الصحي الشامل، والذي من المقرر مناقشته في مجلس النواب المصري استعداداً لإصداره.

واعتبرت أنه حال موافقة مجلس النواب على مشروع القانون وإصداره يصبح التخوّف الأكبر لدى المبادرة المصرية هو “مدى قدرة الدولة على الالتزام به وتنفيذه، خصوصاً مع غياب مقومات أساسية ومحورية على رأسها الموارد البشرية المدربة، خصوصاً أطباء الأسرة والتمريض”.

يشار إلى أن هذا المشروع يمثل إطاراً متكاملاً لإصلاح شامل للنظام الصحي، وليس قانونيّاً فقط، والذي يعمل على معالجة سلبيات النظام الحالي بتبني فكر حديث ومتطور. ويعدّ القانون ليحل تدريجيّاً محل القوانين المعمول بها حاليّاً.

وفي ملاحظاتها على مشروع القانون، أوضحت المبادرة أن هذا القانون به ما يكفي من الضمانات التي تحقق شمول التغطية الصحية سكانيّاً وخدميّاً وجغرافيّاً، وإلزامية القانون لجميع الشرائح والفئات والقطاعات الرسمية العامة والخاصة وغير الرسمية. وشمول القانون آليات جديدة لحوكمة النظام الصحي لإعادة بنائه وهيكلته.

وأوضحت المبادرة أن القانون يشمل فصلًا للتمويل من جهات الإدارة والخدمات الصحية، يحوّل وزارة الصحة والسكان إلى منظم ومراقب ومنفذ للسياسات الصحية العامة والاستراتيجية التي يقرّها مجلس أعلى للصحة، لضمان حوكمة النظام بصورة رشيدة في محاور المساءلة والمشاركة والشفافية، مع إتاحة المجال لمستخدمي الخدمات الصحية من خلال تنظيماتهم المدنية في مراقبة تقديم الخدمة.

وعن التعديلات الإيجابية المدرجة في مشروع القانون نتيجة ضغط المجتمع المدني والحوارات المجتمعية، أشارت المبادرة إلى أنها تشمل تعديل تعريف غير القادرين بالقانون الذي أصبح “استرشاداً بالحد الأدنى للأجور المعلن عنه بالحكومة على المستوى القومي ومعدلات التضخم، ويتم تعديلها دوريّاً على فترات لا تزيد على ثلاثة أعوام، وتتحمّل الدولة مساهمتهم واشتراكاتهم في نظام التأمين”.

اقــرأ أيضاً

ضغوط على الجامعات الإسرائيلية لوقف نشاطات تناهض الاحتلال

كذلك نصّ على أن المساهمات تكون عند تلقّي الخدمة خارج الإقامة بالمستشفيات ويُعفى من دفع قيمة المُساهمات كل من غير القادرين الذين تتحمّل الخزانة العامة قيمة اشتراكاتهم، وكذلك غير القادرين من أصحاب المعاشات والمُستحقين للمعاشات وذوي الأمراض المُزمنة، ونزلاء المؤسسات التابعة للشؤون الاجتماعية والأطفال بلا مأوى.

وأشارت إلى وضع لائحة تنفيذية للقانون بالضمانات الملزمة التي تحول دون تأثير أي شراكات مع القطاع الخاص على جودة أو إتاحة أو القدرة على الحصول على الخدمات المختلفة.

وعن تحفظات المبادرة على مشروع القانون، لفتت إلى “اتفاق نظم العالم التأمينية على أن مساهمات المشتركين والتي تحصّل عند تلقي الخدمة أو شراء المستحضرات الدوائية، لا ترقى لأن تكون مصدرًا للتمويل، ولكنها في الأصل وسيلة لمنع التمادي في طلب خدمات واستهلاك مستحضرات غير ضرورية”.

واقترحت أن “ينص القانون على سقفٍ للمساهمات وعدم الاكتفاء بوضع نسب مئوية لضمان عدم تحويلها إلى مانع للحصول على الخدمة بأي شكل. كما يجب تحديد نصيب المساهمات والاشتراكات في موازنة التأمين الصحي مسبقاً لتفادي أي تخوف من زيادة نصيب المساهمات في ظل ضعف الموارد الأخرى”.

وأضافت: “الوضع الحالي الذي تُعاني منه المنظومة الصحية، هو الخصخصة بعينها”، لافتة إلى “تغوّل غير منضبط للقطاع الخاص، وحماية صحية وتأمينية شبه منعدمة، وجودة ضعيفة للخدمات، وإنفاق المصريين ما لا يقل عن 72 في المائة من إجمالي الإنفاق على الصحة”.

وأكدت أن التصاعد المستمر للإنفاق الذاتي من جيوب المواطنين المباشر للحصول على الخدمات الصحية والدواء، مع التراجع المستمر للإنفاق العام على الصحة، أدى إلى خروج قطاع كبير من المواطنين خارج نطاق النظام الصحي العام، خاصة الشرائح الأفقر والمهمشة والبعيدة عن أطر العمل الرسمي، إضافة إلى تزايد العوائق المالية والجغرافية المؤدية إلى عدم إتاحة الخدمات الصحية والدوائية.

اقــرأ أيضاً

هروب فتاة مصابة بالإيدز من مستشفى في القاهرة

القاهرة- العربي الجديد

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.