مصر وصفقة أرامكو… وأكثر من علامة استفهام

في شهر أبريل/نيسان 2016 وقّعت الحكومتان المصرية والسعودية اتفاقية تعد الأضخم من نوعها في تاريخ سوق القروض والوقود المصري، وذلك خلال زيارة رسمية قام بها الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز للقاهرة.

وحسب بنود الاتفاقية “تمنح المملكة القاهرة قرضاً ضخماً بقيمة 23 مليار دولار يوجه لتمويل واردات مصر من المشتقات البترولية كالبنزين والسولار والغاز والمازوت”.

وفي تفاصيل الاتفاقية، وافقت الرياض على إمداد القاهرة بمنتجات بترولية مكررة بواقع 700 ألف طن شهرياً، ولمدة خمس سنوات بموجب اتفاق بين شركة أرامكو السعودية والهيئة المصرية العامة للبترول. وذلك عبر منح المملكة الحكومة المصرية قرضاً طويل الأجل بسعر فائدة 2% سنوياً، ويسدد على 15 عاماً.

وبموجب الاتفاق تشتري مصر من أرامكو 400 ألف طن من زيت الغاز (السولار) و200 ألف طن من البنزين و100 ألف طن من زيت الوقود.

وعلى الرغم من محاولة بعض الأطراف المصرية الحصول على القرض السعودي نقداً ( كاش) حتى يكون لها حرية شراء المشتقات البترولية مباشرة من الأسواق الدولية، إلا أن السلطات السعودية رفضت المقترح.

اقــرأ أيضاً

80 مليار دولار ديون مصرية للخارج

إذ أكدت المملكة أن القرض لن يُدفع نقداً، بل ستتم العملية كالتالي: تقوم شركة أرامكو بتصدير المشتقات البترولية لمصر، على أن يقوم صندوق الاستثمارات السعودي التابع لوزارة المالية بتسديد قيمة الشحنات نقداً لأرامكو، على أن يحصل الصندوق السعودي على قيمة النفط من مصر لاحقاً، وبسعر النفط لحظة استحقاق القسط، مضافاً إليه سعر فائدة 2%.

وتم بالفعل تنفيذ الاتفاق في بداية شهر مايو/ أيار 2016، وهو ما وفر للحكومة المصرية استقراراً ملحوظاً في سوق الوقود، خاصة أن الشحنات السعودية كانت توفر نصف احتياجات السوق المصرية. كما أدى تدفق الشحنات إلى حدوث تراجع في الطلب على الموارد الدولارية التي كانت الحكومة المصرية تستخدمها لتمويل الواردات النفطية خاصة البنزين والسولار والغاز.

إلّا أنه في بداية شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي قررت شركة أرامكو وبشكل مفاجئ وقف تصدير المشتقات البترولية لمصر رغم الاتفاق التجاري الموقع بين الطرفين (أرامكو ووزارة البترول المصرية)، والذي لم يتم الكشف عن كل بنوده حتى الآن.

وكان اللافت ساعتها، وعقب قرار تجميد الاتفاق، خروج تصريحات لمسؤولين بالحكومة المصرية تؤكد أن شركة أرامكو أبلغتهم شفهياً التوقف عن الإمدادات، ولم تقدم شركة النفط السعودية مبرراً لذلك.

اقــرأ أيضاً

“التضخم” مؤشر أزمة معيشية وصل إلى ذروته بعهد السيسي

ومرت نحو 6 أشهر على قرار الشركة السعودية، الا أنه وبشكل مفاجئ أيضاً أعلنت وزارة البترول المصرية مساء أمس الأربعاء عن موافقة شركة أرامكو على استئناف تصدير المشتقات البترولية لمصر نهاية شهر مارس/آذار الحالي أو بداية شهر أبريل/ نيسان المقبل على أقصى تقدير.

وخلال فترة توقف الإمدادات، لم يعلن أحد عن نوعية الخلافات التي أدت إلى وقف تنفيذ الاتفاق النفطي الضخم الموقع بين البلدين، وهل يجوز لمصر اللجوء للمحاكم الدولية لتضررها من القرار السعودي أم لا، وهل هناك غرامات تلحق بطرف في حال إخلاله بالعقد الموقع.

في المرة الأولى، وعقب قرار وقف ضخ المشتقات السعودية، تم تداول أنباء على نطاق واسع تؤكد أنّ قرار أرامكو جاء على خلفية وجود خلافات بين النظامين المصري والسعودي حول عدة ملفات سياسية منها:

1- الحرب في اليمن، وما قيل عن رفض مصر المشاركة بقوات عسكرية ضمن قوات التحالف العربي الذي يشن حرباً على الانقلابيين الحوثيين.

2- تقارب النظام المصري مع أنظمة عدة تناصبها المملكة العداء، مثل بشار الأسد والحوثيين وحزب الله وإيران، وسعي مصر للحصول على نفط إيراني سواء بشكل مباشر أو غير مباشر عن طريق الحكومة الموالية لها في العراق.

3- دعم النظام المصري للواء المتقاعد خليفة حفتر في ليبيا، وذلك في مواجهة سلطة منتخبة في طرابلس.

4- التقارب الشديد بين مصر والنظام الروسي الذي يدعم بقوة نظام بشار الأسد في حربه على السوريين.

5- تصويت مصر مع قرارات تدعم النظام السوري خلال جلسات مجلس الأمن.

لكن رغم هذه التسريبات والأنباء غير المؤكدة عن وجود خلافات سياسية بين مصر والسعودية، إلا أنه لم يكشف مسؤول واحد من الطرفين عن طبيعة الأسباب الحقيقية لقرار أرامكو قطع تصدير المشتقات النفطية إلى مصر بشكل مفاجئ بداية أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

ومع إعلان القاهرة أمس الأربعاء من جانب واحد، إعادة الضخ من قبل أرامكو، لم يخرج إلينا مسؤول ليقول لنا: هل تمت تسوية الخلافات العالقة بين البلدين، أم أن هناك أسباباً أخرى وراء تسوية ملف خلاف أرامكو بعيدة عن الخلافات السياسية المعروفة.

وبغض النظر عن الأسباب التي أدت إلى تجميد شركة أرامكو تصدير المشتقات البترولية ثم العدول عن قرارها، فإن للقرار آثاراً إيجابية عدة على الاقتصاد المصري منها، تخفيف الضغط على الموارد الدولارية وسوق الصرف، خاصة أن قيمة استيراد مصر للمواد البترولية تتجاوز 9.5 مليارات دولار سنويًا.

 كما ستدعم الخطوة السعودية استقرار سوق الوقود واختفاء الأزمات الطارئة التي كانت تحدث من وقت إلى آخر. لكن في المقابل سيترتب على تنفيذ الاتفاق، زيادة المديونيات والالتزامات المالية المستحقة على مصر، خاصة ونحن نتحدث عن قرض بقيمة 23 مليار دولار، وهو ما يعادل أكثر من 30% من مديونية مصر الخارجية البالغة نحو 75 مليار دولار بنهاية شهر يناير/كانون الثاني الماضي.

اقــرأ أيضاً

حكومة مصر تُخفي منحاً خليجية بـ 6 مليارات دولار

مصطفى عبد السلام

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا