مفكرة المترجم: مع عبدو زغبور

تقف هذه الزاوية مع مترجِمين عرب في مشاغلهم الترجمية وأحوال الترجمة إلى اللغة العربية اليوم.

■ كيف بدأت حكايتك مع الترجمة؟
في إحدى المرّات، كنتُ مع مجموعة من الأصدقاء، وبيننا صديقٌ أكبر منّا سنّاً وأكثر معرفةً باللغة الألمانية، قال إنّ ثمّة جملة استعصت عليه ولا يدري كيف يُترجمها، وهي جملةٌ من نوع السهل الممتنع، فترجمتُها على الفور بلغة فصيحة ودقّة عالية، فعَلتْ وجهَه الدهشة. منذ ذلك الحين، وكنتُ في بداية الثمانينيات، فكّرتُ في الترجمة.

■ ما هي آخر الترجمات التي نشرتها، وماذا تترجم الآن؟
آخر الترجمات الصادرة لي هي: “طبائع” لـ تيوفراست، و”الشاة السوداء” لـ أوغستو مونتيروس، و”شعر تجريبي” لـ خوسيه خوان تابلادا، وكلُّها صدرت في دمشق بين 2016 و2017. أنتظر صدور كتابَين منذ أيلول/ سبتمبر الماضي؛ وهما: “أنطولوجيا الشعر الفنزويلي” و”أنطولوجيا شخصية” للشاعر الكولومبي فيليبي غارسيّا كينتيرو. وحالياً، أقوم بإعداد وترجمة كتاب “شاعرات من فنزويلا”.

■ ما هي، برأيك، أبرز العقبات في وجه المترجِم العربي؟
هناك عقبات خاصّة تعترض كلّ مترجِم على حِدة، ومعوّقاتٌ عامّة يعاني منها أغلب المترجِمين العرب، وهي تتعلّق بدور النشر والمكافأة المالية الضحلة.

■ هناك قولٌ بأن المترجِم العربي لا يعترف بدور المحرِّر، هل ثمّة من يحرّر ترجماتك بعد الانتهاء منها؟
ليس لديَّ محرّر بهذا المعنى. لكن أعرض العمل على بعض الأصدقاء لإبداء الملاحظات والتنبيه إلى الأخطاء، وأنا أدين لهم وأُقدّر ملاحظاتهم واقتراحاتهم.

■ كيف هي علاقتك مع الناشر، ولا سيما في مسألة اختيار العناوين المترجَمة؟
أنا من يختار العناوين التي أُترجمها ولا أستطيع ترجمة ما لا أرغب بترجمته. والعلاقة مع الناشر هي علاقة هشّة وغير متكافئة.

■ هل هناك اعتباراتٌ سياسية لاختيارك للأعمال التي تترجمها، وإلى أي درجة تتوقّف عند الطرح السياسي للمادة المترجمة أو لمواقف الكاتب السياسية؟
أنا أُترجِم الشعر والرواية. وأكثر ما يهمّني في العمل هو القيمة الفنيّة والجمالية والمتعة التي يضفيها للقارئ، من دون أيّة اعتبارات سياسية.

■ كيف هي علاقتك مع الكاتب الذي تترجِم له؟
حين أُترجِم أتخيّل نفسي الكاتبَ. أعرف جميع الشعراء والشاعرات في فنزويلا الذين ترجمتُ لهم، وكلُّهم أصدقاء رائعون، ولهم مكانة وحضور ثقافي مميّز.

■ كثيراً ما يكون المترجِم العربي كاتباً، صاحب إنتاج أو صاحب أسلوب في ترجمته، كيف هي العلاقة بين الكاتب والمترجِم في داخلك؟
هي علاقة عضوية… الكاتب في داخلي هو الذي يترجِم ويُعيد إنتاج العمل الأدبي بلغته وأسلوبه.

■ كيف تنظر إلى جوائز الترجمة العربية على قلّتها؟
جوائز الترجمة لا تعنيني. لا أعرف ولا أتابع من يمنح هذه الجوائز.

■ الترجمة عربياً في الغالب مشاريع مترجِمين أفراد، كيف تنظر إلى مشاريع الترجمة المؤسّساتية وما الذي ينقصها برأيك؟
الترجمة المؤسّساتية مهمّة بالتأكيد، لأنها تُسهِم في التواصل الثقافي بين الشعوب. لكن، يبدو لي أن توزيع كتبها محدود وأسعارها مرتفعة. المطلوب هو الاهتمام أكثر بالتنوُّع الثقافي بعيداً عن الأيديولوجيا.

■ ما هي المبادئ أو القواعد التي تسير وفقها كمترجِم، وهل لك عادات معيَّنةٌ في الترجمة؟
ليست لديَّ قواعد إسبارطية صارمة، فأنا مزاجيٌّ إلى حدٍّ ما. لكنني، وبعد قراءة العمل الذي أريد ترجمته، أبدأ بالترجمة الحرفية كمسوّدة، ثم أصيغها لغوياً من دون الحياد عن النص الأصلي قدر الإمكان، فالترجمة هي في النهاية إعادة إبداع.

■ كتابٌ أو نصٌّ ندمتَ على ترجمته ولماذا؟
لم أندم على أيّ كتاب ترجمتُه، لأن الكتب التي ترجمتها، وهي أكثر من خمسة وعشرين كتاباً، كانت من اختياري، ولم أترجمها بناءً على طلبٍ من أحد. الكتاب الذي يُعجبني أتمنّى أن يقرأه الجميع.

■ ما الذي تتمنّاه للترجمة إلى اللغة العربية وما هو حلمك كمترجِم؟
أتمنّى للترجمة إلى العربية أن تكون أكثر تنوعاً لتشمل معظمَ الثقافات العالمية، وأن تهتم بالثقافة الشاملة بدلاً من الاهتمام بالكتب الرائجة والمربحة تجارياً. حلمي كمترجِم أن يقرأ العرب أكثر من سطرٍ في العام.

بطاقة
مترجِم وشاعر سوري من مواليد “أسقبولي” بريف طرطوس عام 1950. يعيش، اليوم، بين سورية وفنزويلا، وهو حاصل على دكتوراه في الفلسفة من ألمانيا. من إصداراته الشعرية: “صخب الكلمات” (1995)، و”الظل والظهيرة” (2007). من ترجماته عن الألمانية: “أوراق من الرزنامة” لـ برتولد بريشت (1991)، و”تويوتاما تسونو” (1993)، وعن الإسبانية: “وليمة الفعل أحب” لـ رودولفو رودريغيز (2008)، و”أوراق النهر” لـ فيديل فلوريس (2009)، و”الشاة السوداء وحكايات أخرى” لـ أوغوستو مونتيروسو (2016)، إضافةً إلى أربع روايات لـ أربتو ياثكث فيغيروا بين 2004 و2009.

اقــرأ أيضاً

مفكرة المترجم: مع دانيال صالح

بيروت — العربي الجديد

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا