من هو “الهاكر الأخلاقي” في السعودية؟

(كيريل كودريافستيف/فرانس برس)

الرياض ــ خالد الشايع

على الرغم من انتشار مصطلح “الهاكرز الأخلاقي” منذ عام 2005، إلا أن هذا المفهوم لم يبدأ في الانتشار في السعودية ودول الخليج إلا مع أواخر عام 2016 الماضي.

يهدف من يدخل هذا المجال، إلى تكريس خبرته في الكمبيوتر، واختراق المواقع الإلكترونية بتفويض رسمي لكشف الثغرات الأمنية فيها بهدف علاجها، وليس لمجرد استغلالها فقط، كما أنهم يخترقون المواقع “المشبوهة” لفضحها، كما يقولون.

هذا يأتي في صلب ما فعلته مجموعة من القراصنة السعوديين، عندما اخترقوا قبل أيام موقع قناة “العالم” الإيرانية وكشفوا معلومات عن البريد الإلكتروني لبعض العاملين لديها. وأعلن هؤلاء أنهم تمكّنوا من الوصول إلى قاعدة البيانات التابعة للقناة، الأمر الذي كشف عن “التنسيق العالي” بين مراسلي القناة في الدول العربية وبين المخابرات الإيرانية.

وأخيراً، أعلنت عدة جهات رسمية سعودية احتضانها لعشرات “الهاكرز الأخلاقيين”، في محاولة منها للاستفادة من هذه الفئة التي ساهمت في كشف ثغرات في مواقع عالمية.

ويقول الهاكر الأخلاقي، ماجد العبدالكريم، إنّ ما يميزهم عن غيرهم من القراصنة هو أنهم يستخدمون مهارتهم في الاختراق لفحص نظام بصفه مشروعة، بهدف تقديم تقرير يُقيّم المخاطر التي يحتويها النظام. ويضيف: “قبل عامين قمت باختراق أكثر من خمسة آلاف حساب إباحي على مواقع التواصل الاجتماعي وعطلتها، في محاولة مني للتصدي لهذه الظاهرة، وكان ذلك بتكليف من رجال من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبلا مقابل”.

من جهته، أكد الخبير الأمني نادر العسيري أن ما يفوق الألف هاكر ساهموا في أبريل/نيسان الماضي في اختراق المواقع الإسرائيلية، وتدمير أكثر من 1500منها، بعضها كان مواقع حكومية، كما تم اختراق موقع الموساد، وسحب بياناته ونشرها.

ويستطيع القراصنة عموماً اختراق المواقع الإلكترونية الحكومية وحتى السيادية منها، إضافةً لمواقع البنوك والمواقع التي تضم قاعدة بيانات واسعة من المستخدمين، وإيقاع أضرار بأجهزة كمبيوتر لضحاياهم. إلا أنّ دور “الهاكر الأخلاقي” يكمن في التصدي لهم، من خلال كشف الثغرات التي ينفذون منها.

وقالت مصادر لـ “العربي الجديد” إنّ هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات هي من تقوم بالإشراف على اختيار الهاكر الأخلاقي السعودي، وتدريبه. ويبلغ عدد الناشطين معها أكثر من 220 محترفاً في مجال الاختراقات.

ويؤكد الخبير في الأمن الإلكتروني، محمد التركي، أنّ هناك بعض الجهات الحكومية المهمة بدأت في تطويع خبرات الهاكرز لمصلحتها، بهدف تقوية حمايتها. ويقول لـ”العربي الجديد” “تعمل عدة مواقع حكومية على تحديث برامجها لحمايتها من الاختراقات الخارجية والهجمات الشرسة، ومن الجيد الاستفادة من خبرة الهاكرز لمعرفة الثغرات الخطيرة في أنظمتها، لمحاولة سدها”.

ويعترف التركي أن غالبية المواقع السعودية، حتى المهمة منها تعاني من ضعف واضح، يجعل اختراقها سهلاً. ويضيف “عانينا من عشرات الاختراقات في الأشهر الماضية، ونجح مركز الأمن المعلوماتي في التصدي لها، وبدونه لم تكن تلك المواقع قادرة على التصدي للهجمات حتى البسيطة منها”.

وتخوض السعودية حرباً إلكترونية مع جهات خارجية أهمها الإيرانية، والجيش السوري الإلكتروني التابع لنظام الأسد وأيضًا من مجموعة “أنونيموس” التي لا تزال تهدد المواقع السعودية بشكل جدي. ويؤكد الدكتور في الاتصالات ماجد الرميح أن السعودية مثل كثير من دول العالم تعاني من خطر الاختراقات الإلكترونية، ويقول لـ”العربي الجديد”: “لسنا بمعزل عن التهديد العالمي، حتى الدول العظمي لم تسلم منه، والدليل ما حدث في الانتخابات الأميركية التي ساهم الهاكرز الروسي في توجيهها بشكل ضمن فوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب”. ويضيف “هذه الهجمات تؤذي الجميع، والسعودية عانت من ذلك كثيرا، وساهم احتضان العشرات من الهاكرز الأخلاقي في الحد منها، توجيه الجهات الرسمية لنقاط الضعف، لتلافيها”.

كما يقول الرميح إنّ “خبراء داعش الإلكترونيين يحاولون اختراق مواقع أمنية سعودية، ومن أجل ذلك دمج مؤخرا عددا من جبهاته الإلكترونية لتشكيل جيش قوي من الهاكرز المحترفين، وهو ما ينقل الحرب للفضاء السايبري”.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.