مهرجان الزهور… حدائق تركيا تعج بالجمال وصخب الألوان

بات نشر الجمال والطاقة الإيجابية في تركيا طقساً، فمنذ عام 2005 صار مهرجان الزهور، في إسطنبول خصوصا، موعداً ثابتاً ولمدة شهر، يبدأ منذ مطلع أبريل/ نيسان لتزدان حدائق وساحات المدينة بشتى أنواع الورود والأزهار، ليبقى للتوليب “اللالي” مكانتها ومساحتها، إلى درجة أنها سرقت اسم “المهرجان” وبات يسمى باسمها.

هذا العام، أخذت الأحداث السياسية، والداخلية منها خاصة، بعض الاهتمام بمهرجان الزهور، وربما للاستفتاء على الدستور الذي ستشهده تركيا قي 16 أبريل الجاري، أو ما يقال عن مشاكل في بلدية إسطنبول قد تأتي على رئيس البلدية قادر توب باش، مما أدى إلى تراجع في زخم الاحتفال، على الأقل إذا ما قيس بالعام الماضي، وقت زرعت بلدية إسطنبول ملايين زهرات التوليب وفتحت 11 حديقة ودشنت في حديقة السلطان أحمد، أكبر سجادة توليب في العالم، إذ يتركز احتفال التوليب هذا العام، فضلاً عن زراعة الأزهار في معظم الحدائق والساحات ومنصفات الطرقات، في حديقة أميرجان التي تقع على الطرف الأوروبي من إسطنبول، ليعلن منها انطلاق مهرجان الزهور في فصل الربيع في دعوة إلى تجديد الروح وكسر الروتين اليومي لفصل الشتاء الطويل، من خلال التمتع بجمال الزهور والتمتع بالعروض الحية لفرق موسيقية تركية، إضافة إلى فنانين يعرضون أعمالهم من فن “الإيبرو” (الرسم على الماء) و”نفخ الزجاج” و”الخط”، إلى جانب أنشطة رياضية وعرض الصور والرسوم.

 Twitter Post

بدأت تركيا استعادة أمجاد التوليب عام 2005، وقت زرعت 600 ألف بُصيلة، ثم ارتفع هذا العدد إلى 9.33 ملايين عام 2009، بتكلفة بلغت حوالى مليون دولار، قبل أن ينوف عدد بصلات “اللالي”، في إسطنبول وحدها، 30 مليون بصلة هذا العام، فضلاً عن 26 مليون زهرة في بمدينة بورصة وكذا بالنسبة لبقية المدن التركية، وإن كانت على نحو أقل… فما هي قصة “التوليب” التي يقال إن الأتراك أحضروها معهم من مواطنهم الأصلية في آسيا الوسطى إلى الأناضول، ثم انتشرت من الدولة العثمانية إلى أوروبا في القرن السادس عشر؟ كما سمي أحد عهود الدولة العثمانية بـ”عهد التوليب”، وهي الفترة الممتدة من 1718 إلى 1730، حيث ساد السلام بعد توقيع معاهدة مع الإمبراطورية النمساوية،مما أتاح المجال لإيلاء مزيد من الاهتمام بالفنون.

 Twitter Post

لزهرة التوليب، أو “اللالي” باللغة التركية، مكانة خاصة لدى الأتراك عموماً وفي إسطنبول التي غدت “اللالي” شعاراً لبلديتها، على وجه الخصوص، ويقال إن أصلها من الدولة العثمانية، وقت أهداها السلطان سليمان القانوني في القرن الـ16 إلى ملك هولندا الذي أعجب بها كثيرا وأصبحت فيما بعد هولندا الأولى في زراعة وتصدير هذه الزهرة المرتبطة ارتباطاً وثيقا بالتراث العثماني، وها هي، منذ اثنتي عشرة سنة، بعد إهمال طويل، تسترد حقوقها الجمالية، عبر مهرجان يمتد لشهرين، وإن اقتصر على بعض الساحات في المدن، واختصت به إسطنبول التي يعتبرها الأتراك موطن التوليب الأصلي، وحدائقها اليوم تؤكد “عودة الحق لأصحابه”.
 Twitter Post

وإن اختصت حديقة أميرجان في إسطنبول ذات البحيرة ومجسمات السناجب والغزلان، بما فيها من اتساع وجمال، هذا العام لتكون منطلقاً لمهرجان التوليب، فهذا لا يلغي زراعة التوليب والأزهار في باقي الحدائق والساحات والطرقات، كحديقة فنار بهجة التاريخية الواقعة في الطرف الآسيوي من مدينة إسطنبول وحديقة جميلة سلطان وحاجي عثمان ويلدز والسلطان أحمد وغيرهم، لتبدو إسطنبول أشبه بعروس تضج بالجمال و تزدان بجميع ألوان وعبق الزهور.
 Twitter Post

واللافت، عوداً على بدء، حرص الأتراك وبلدية إسطنبول خاصة، على زرع الفرح الذي يترافق مع خضرة الأشجار وألوان الورود، فقد خططت مديرية التشجير والحدائق في بلدية إسطنبول الكبرى هذا العام، لزراعة 150 ألف شجرة من مشتلها الأكبر في تركيا، الواقع بحي علي بيك كوي التابعة لمنطقة أيوب، ولتتحول تركيا التي استوردت التوليب وأعادته إلى موطنه، بعد أن فردت بعض المدن مساحات واسعة لزراعة التوليب، ففي مدينة قونيا، على سبيل الذكر قامت إحدى الشركات التركية العام الفائت، بزراعة ما يزيد عن 300 هكتار بالتوليب الملونة وسط الأناضول، لتتحول تركيا إلى مصدر توليب لمعظم دول العالم، بعد أن أنتجت العام الفائت نحو 60 مليون بصلة، زرعت 25 مليوناً منها في إسطنبول وحدها، والباقي في عموم البلاد.

 Twitter Post

اقــرأ أيضاً

التراشق الكلامي بين زعماء العالم: شتائم وإهانات

إسطنبول ــ عدنان عبد الرزاق

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا