مواطن عراقي يرفع دعوى لمقاضاة رؤساء المؤسسات الدستورية الثلاث

أثار محام عراقي مغمور اهتمام العراقيين بنشره على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” نص دعوى رفعها لمقاضاة رؤساء الجمهورية والوزراء والبرلمان في بلاده.

وطالب المحامي فراس عباس اللهيبي، في الوثيقة المؤرخة يوم الأحد 26 فبراير/شباط الجاري، الرؤساء الثلاثة بتسديد أكثر من ملياري دينار (نحو 1.6 مليون دولار)، قائلاً إنها استحقاق له من موازنات البلاد على مدى 13 عاماً، كونه مواطنا يحمل الجنسية العراقية.

ووفقاً للدعوى التي اطلع عليها “العربي الجديد” طالب “المدعى عليهم بتسديد الاستحقاق المذكور وتحميلهم كافة المصاريف والرسوم”.

وبرغم عائدات الخزينة العراقية من بيع النفط، إلا أن نسبة الفقر ارتفعت بنسبة 30 في المائة في البلاد، نتيجة الفساد المستشري وفقا لتقارير دولية.

ووفقاً للخبير القانوني أحمد العكيلي، فإن المحامي اللهيبي اعتمد في دعواه على المادة 111 من الدستور العراقي، التي تنص على أن “النفط والغاز ملك كل الشعب العراقي في كل الأقاليم والمحافظات”، مستدركاً “إن القانون لا يضمن للمحامي كسب دعواه، فمواد الدستور تمكن الحكومة من التنصل من التزاماتها”.

وأضاف العكيلي لـ”العربي الجديد” أن “مواد الدستور العراقي من المادة 30 حتى المادة 36 بتفرعاتها، تتحدث عن حقوق المواطن، وتشمل توفير المعيشة والتعليم والصحة والضمان الاجتماعي والخدمات، وكذلك عوائد النفط والغاز”، متابعا “بدلاً من أن توزع نقودا للمواطنين، يعطى العراقيون خدمات كاملة، هذا بحسب القراءة التي تقدمها الحكومة للمواطن، وبذلك لا يمكن نجاح اللهيبي في مسعاه بمقاضاة الحكومة”.

إحدى المظاهرات في العراق ضد فساد الحكومة(محمد صواف/فرانس برس)

وتفصح المادة (30) من الدستور العراقي، في فقرتها الأولى “تكفل الدولة للفرد والأسرة، خاصة الطفل والمرأة، الضمان الاجتماعي والصحي، والمقومات الأساسية للعيش في حياةٍ حرةٍ كريمة، تؤمن لهم الدخل المناسب، والسكن الملائم”. وفي الفقرة ثانياً “تكفل الدولة الضمان الاجتماعي والصحي للعراقيين في حال الشيخوخة أو المرض أو العجز عن العمل أو التشرد أو اليتم أو البطالة، وتعمل على وقايتهم من الجهل والخوف والفاقة، وتوفر لهم السكن والمناهج الخاصة لتأهيلهم والعناية بهم، وينظم ذلك بقانون”.

اقــرأ أيضاً

ليبيا: “داعش” أجبر ممرضات فيليبينيات على تدريب وعلاج متشددين

واتفق العراقيون في تعليقاتهم على الدعوى القضائية بأن حكومة بلادهم لم تكن منصفة في توزيع عائدات النفط، على شكل خدمات تحقق مستوى معيشياً جيداً. لكنهم اعتبروا أن الحكومة لن تعجز أمام دعوى اللهيبي، مذكرين بقضايا فساد شهيرة اتهم فيها مسؤولون حكوميون ولم تنته إلى محاكمتهم. 

وقال الناشط المدني محمد النعيمي لـ”العربي الجديد”: “خروجنا في مظاهرات منذ سنين كانت أبرز مطالبها القضاء على الفساد في الحكومة ومحاسبة المسؤولين الفاسدين”، مشيراً إلى أن “الفساد أكبر من أن يُستر، فهو مفضوح وواضح، بل إن السياسيين يعترفون به، وسبق أن صرح بذلك مشعان الجبوري وغيره”.

وأدلى عضو لجنة النزاهة في مجلس النواب العراقي، النائب مشعان الجبوري، باعترافات صريحة، في لقاء متلفز في يناير/ كانون الثاني 2016، بأن الطبقة السياسية “كاذبة وفاسدة ومرتشية”.

مسؤولون يعترفون بمشاركتهم بالفساد والدستور لا يحمي حقوق المواطن (أحمد الربيعي/فرانس برس)

وأكد الجبوري أن حيدر العبادي رئيس الوزراء لا يستطيع محاسبة مسؤول واحد عن الفساد. وقال: “كل واحد منا له دور في الفساد، نحن في لجنة النزاهة نفتح ملفات ويأتون ويعطوننا رشوة فنغلقها”.

وأقسم الجبوري أنه تسلم رشوة مقابل غلق ملف لم يفصح عنه، مؤكداً “أخذت الرشوة، وكانت بضعة ملايين من الدولارات”. وتابع “كلنا فاسدون، الذي يرتدي عقال والذي يرتدي عمامة والأفندي”.

واستطرد “أقسم بالله أعرف قصصاً لو يعلمها العراقيون لدخلوا إلى المنطقة الخضراء وأحرقوها”، مستدركاً: “لكني سأقتل إن تكلمت”.

وعن جدوى الدعاوى القضائية ضد الفاسدين في الحكومة، أكد الجبوري أن لا أحد يستطيع رفع دعوى قضائية ضد مسؤولين في الحكومة، حتى وإن كانت تحمل اتهامات موثقة بأدلة دامغة، موضحاً “حتى القاضي يُختطف ويطاح به، بل حتى رئيس مجلس القضاء يصوتون ضده إن أراد فتح ملف فساد”.

وقال: “الفساد مستشرٍ وصار وباء مثل إيبولا”، مشيراً إلى أن “رئيس لجنة النزاهة بحاجة إلى لجنة نزاهة”.

اقــرأ أيضاً

الأمم المتحدة: حقوق الإنسان ليست رفاهية والإنسانية لا تتجزأ

بغداد ــ كرم سعدي

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا