موسم انتقالات الأظهرة.. لماذا تدفع الفرق بسخاء لدعم هذا المركز؟

فاز ريال مدريد بلقب دوري أبطال أوروبا للموسم الثاني على التوالي، وقدم الفريق نفسه كأفضل منافس بالعالم على مستوى الكرات الهوائية، حيث إنه أكثر من سجل بهذه الطريقة سواء محليا أو قاريا، مع استغلال زيدان للثنائي مارسيلو وكاربخال بمثالية شديدة. يلعب كل لاعبي الوسط في مناطقهم من أجل رمي الكرات “القطرية” إلى الطرفين، ودخول رونالدو إلى منطقة الجزاء بجوار بنزيمة ولاعب إضافي، لزيادة الكثافة العددية أمام مرمى الخصوم، ولعب العرضيات من مناطق أسفل الأطراف، ليسجل الملكي مرارا وتكرارا بهذه الطريقة.

القوانين الجديدة
انتشرت فكرة البناء من الخلف منذ سنوات في ملاعب الكرة، وظهر ما يعرف بالمدافع الممرر صاحب مهارة التمرير والمراوغة، ليحصل بونوتشي وأمثاله على شهرة كبيرة في هذا المجال، لدرجة تصنيف الكثيرين للمدافع الإيطالي بأنه أفضل لاعب خلفي بالعالم، لأنه بارع في قطع الكرات مع القيام بالشق الهجومي على أكمل وجه. ليوناردو ليس بمفرده في هذا المجال، فمعظم فرق أوروبا تحاول جاهدة التعاقد مع مثل هذه النوعية، برفقة الأسماء الأخرى التي تجيد تسجيل الأهداف من الكرات الثابتة كراموس، وبالتالي أصبح هناك مدافع هداف وآخر صانع للفرص من الخلف، لينعكس هذا الأمر على لاعبي الوسط وطريقة لعبهم حول الدائرة.

يجب التأكيد على ندرة لاعبي الارتكاز الذين يقومون بالتحكم في نسق المباريات كما كان يفعل تشافي وبيرلو سابقا، لذلك اشتدت الحرب بين برشلونة وباريس من أجل لاعب بقيمة فيراتي، مع حفاظ الريال على كروس وعدم بيعه لأي فريق آخر، بالإضافة لموافقة بايرن على كل شروط تياغو للتجديد. وقابلت هذه الندرة عودة خصائص لاعب الوسط المتحرك المباشر، صاحب البنية القوية والاندفاع المطلوب إلى الخلف وللأمام، لينقسم هؤلاء إلى قسمين، قسم هجومي يتمركز أكثر في نصف ملعب الخصم للتسديد والتسجيل كبوغبا وفيدال، وقسم آخر دفاعي بحت كل مهمته قطع الكرات وكسر هجمات الفرق الأخرى، يتزعمه نغولو كانتي وأقرانه.

ونتيجة لقوة المدافعين بالكرة وميل لاعبي الوسط إلى لعبة التحولات ومشتقاتها، صار اللعب الهجومي قائما على استراتيجية الكرات الطولية، مع الاختراق العمودي من الخلف إلى منطقة الجزاء. وبالتشديد على قوة الخطط الدفاعية وميل معظم المنافسين الحاليين إلى غلق مناطقهم أولا قبل التفكير في الهجوم، كالبرتغال 2016 وأتليتكو على طول الخط، باتت الحاجة إلى استغلال الأطراف ملحة وضرورية لأقصى درجة ممكنة، مع رفع شعار واحد صريح، العمق سهل غلقه ويصعب اختراقه، لذلك الحل في صعود الظهيرين إلى الثلث الهجومي الأخير.

زمن الأظهرة
ريال زيدان ليس الفريق الوحيد الذي يلعب معتمدا على الكرات العرضية، فيوفنتوس خصمه بالنهائي ركز كثيرا على صعود أظهرته، واستقدم البرازيلي ألفيش من أجل هذا الدور خصيصا، لدرجة لعبه أساسيا في معظم المباريات الحاسمة بسبب خبرته وقدراته على اليمين، مع تواجد أليكس ساندرو كظهير أيسر عصري في الجبهة الأخرى. واستخدم أليغري في سبيل ذلك عدة تكتيكات من أجل إراحة أظهرته وحصولهم على الدعم المطلوب دفاعا وهجوما.

لعب يوفنتوس بخطة 3–5–2 في النصف والنهائي، لأن المدرب أراد تأمين دفاعاته بثلاثي صريح في الخلف، مع استخدام أظهرته بذكاء، باتجاه ألفيش للهجوم والوسط، بينما ساندرو الظهير الأيسر بمثابة الخيار المميز لمساندة الدفاع، بعودته إلى الخلف وقيامه بدور المدافع الإضافي بجوار الثلاثي الأخير، للوقوف بثبات ضد الكرات العرضية، والتغطية بواسطة ماندزوكيتش أسفل الأطراف، ليستغل الفريق الإيطالي المساحات بشكل جيد ويصل إلى كارديف.

موناكو أيضا من الفرق الرائعة هذا الموسم، بعد وصوله إلى نصف نهائي الشامبيونز ليغ وتحقيقه لقب الدوري الفرنسي. ورغم أن غارديم بدأ مسيرته مع الإمارة بطريقة دفاعية بحتة خلال بداياته، إلا أنه نجح في تحويل الفريق إلى نسخة هجومية فعالة، والسر في امتلاكه ظهيرين بسرعة ميندي وسيدبيه يسارا ويمينا. يتفق الجميع على حسم مبابي وثقل ليمار ومهارة برناردو سيلفا، مع صلابة فابينيو في العمق، لكن لم يشعر أحد بقوة موناكو الهجومية إلا مع قلب اللعب تجاه الأطراف، واستخدام الظهيرين بجرأة ونجاح على الخط الجانبي من الملعب، ليكون الموسم الماضي أقرب إلى عام اكتشاف هذا المركز مرة أخرى، فبطل أوروبا انتصر بظهيريه، وخطف موناكو وقبله يوفنتوس قليلا من الضوء بنفس الإطار تقريبا.

التعاقدات الجديدة
دخل فريقا مانشستر سيتي وباريس سان جيرمان في منافسة مشتعلة من أجل الظفر بالبرازيلي ألفيش، في النهاية نجح الفرنسيون في التعاقد مع اللاعب براتب سنوي خيالي. وبالرغم من سنه الكبير وقلة لياقته مقارنة بالسابق، فإن أوناي إيمري فاز بصفقة من العيار الثقيل، لأنه من المدراء الذين يلعبون في أغلب الأوقات بخطة قريبة من 4–2–3–1، مع امتلاكه لكافاني داخل منطقة الجزاء، لتتضاعف أهمية الظهير المتقدم للأمام لرفع الكرات العرضية، حتى يقابلها المهاجم الصريح برأسه أو بقدميه، مع السماح للجناح بالتحول من الطرف إلى العمق، أي سيحصل دي ماريا أيضا على حرية أكبر بعد هذا التعاقد المهم.

تبدو طرق 3–5–2 و3–4–2–1 و3–4–3 مناسبة بشدة لتطور الأظهرة هجوميا، لأن هذه الخطط تركز على غلق العمق بأكثر كثافة ممكنة، مع خلق التفوق النوعي على الأطراف، بنقل الهجمة من جانب إلى آخر، كما فعل تشيلسي في موسمه الرائع بالدوري الإنكليزي. ويعرف كونتي قيمة هذا السلاح جيدا، ليحاول التعاقد مع ظهير جديد “ساندرو يوفنتوس” برفقة لاعبيه الحاليين ألونسو وموسيس والبقية.

ربما ميلان هو الآخر يسير في نفس اتجاه السابقين، خصوصا بعد التعاقد مع ليوناردو بونوتشي ومن قبله موساشيو، لتصبح الطرق مفتوحة أمام حلم مونتيلا القديم، بتمركز ثلاثي دفاعي صريح أمام المرمى، وفتح الملعب عرضيا بثنائي منطلق على الطرفين. وبالعودة إلى تعاقدات النادي اللومباردي، سنجد قدوم كل من ريكاردو رودريغز وأندريا كونتي، ليضع الروسونيري تكتيك الطرفين ضمن خططه الرئيسية، في رحلة العودة من جديد إلى منصات التتويج بعد موسم انتقالات تاريخي.

أغلى مدافع في العالم
ضرب كايل والكر كافة الأرقام القياسية عندما انتقل من توتنهام إلى السيتي، مقابل صفقة تخطت حاجز الخمسين مليون يورو، ليصبح أغلى مدافع في تاريخ المستديرة. ويتفق أغلب المتابعين على ضخامة الرقم المدفوع وعدم أحقية والكر بهذا الشرف، لأنه لم يقدم بعد ما يشفع له أن يوضع حتى ضمن أفضل خمسة مدافعين في العالم حاليا، لكن هكذا الحال في البريمييرليغ، الكل بلا استثناء يدفع بسخاء، وتتم مضاعفة الأرقام في حالة ذهاب لاعب إنكليزي من فريق لآخر، كما حدث من قبل مع رحيم ستيرلينغ ولوك شو وجون ستونز وآخرين.

يبني غوارديولا خططه دائما على قوة أظهرته، في برشلونة أعاد بوسكيتس خطوات للخلف بين قلبي الدفاع، حتى يسمح لداني ألفيش بلعب دور الجناح الصريح، مع تحول بيدرو ودافيد فيا إلى العمق كساعدي هجوم برفقة ميسي. أما في بايرن ميونخ، فوضع الفيلسوف الثنائي ألابا وفيليب لام في خط المنتصف كظهيرين داخليين، حتى يحمي مرمى فريقه من المرتدات بالتعاون مع لاعب الارتكاز الوحيد في عمق المحور. ويختلف الوضع بعض الشيء في إنكلترا، بسبب ضعف القماشة التي يمتلكها، وعدم تكيفه بعد مع الأجواء الجديدة، لذلك أصر هذا الصيف على جلب أكثر من ظهير، والبداية مع كايل، لاعب توتنهام السابق.

لا يستحق والكر هذا الشرف كونه أغلى مدافع في العالم، لكنه حصل عليه نتيجة جنون الأسعار في بلده وحاجة السيتي الملحة إلى تعاقدات إضافية، مع نجاح فكرة الأظهرة تكتيكيا بالفرق الكبيرة خلال الأعوام الماضية، لذلك يبحث البايرن الآن عن ظهير جديد، وتعاقد برشلونة مع سيميدو، وأصر أرسين فينغر على حماية بيليرين مهما كانت التضحيات، وسيحاول بيب دون شك تطوير مستوى لاعبه الجديد، وتعليمه أسس التمركز والتموضع لاستخدامه في تخفيف العبء عن الأجنحة، وجعلهم يركزون أكثر على تسجيل الأهداف داخل الصناديق، المنطقة التي عانى منها السيتي دفاعا وهجوما، وكلفته ضياع كل شيء بالموسم الماضي.

اقــرأ أيضاً

سانشيز يريد الرحيل ويوجه رسالة مباشرة لأرسنال

أحمد مختار

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا