ميلودي والقبضة الفولاذية

ميلودي، ليس اسماً لفتاة ولا سيدة دائمة العناية والاهتمام بذاتها للفت النظر واجتذاب الشهرة، هو لمن لا يعرف صاحبته من بني الإسلام والعروبة المنشغلين حتى الانغماس في متاع الدنيا ونعيمها الزائل، ليس لأنثى ولا لإنسانةٍ تتبع صفة الإنسانية، إنما هو اسم لإحدى الحيوانات التي تعيش في هذا الكوكب الأرضي، لكنها وهي تتبع فصيلة الأبقار من حيث النوع، ليست كغيرها ولا يماثلها أخريات من الفصيلة والنوع نفسيهما. لكن، لماذا ذلك؟ ولماذا تنفرد ميلودي بهذه الخصائص، حتى تكاد تصل إلى اعتبارها أغرب عجائب الدنيا؟
ميلودي، البقرة النقية شديدة الصفاء والنقاء في خصائصها وميزاتها هي التي تحكم العالم الآني حالياً، لها الأمر والطاعة، ولا يمكن مخالفة إرادتها ورغبتها! ألهذه الدرجة، تمتلك هذه البقرة مكانة ومهابة؟ حتى يخافها باقي الكائنات الأرضية على حد سواء؟
هي كذلك، فهي ميلودي التي لا يعرفها عرب ومسلمون كثيرون، وهي التي تحكم عالم اليوم حالياً بقبضتها الفولاذية التي جعلت من كل إسرائيلي زعيماً لا يخضع لقانون، ولا إلى نظام تسوده الحياة كما باقي البشر مجتمعين، هي ميلودي، البقرة الموعودة لدى الحاخام الإسرائيلي، لتجلب له التأكيد الكامل على سطوته، وعلو مكانته وجماعته على بني البشر، هي ميلودي التي ينتظرها ذلك الحاخام نقية تامة النقاء، ليعلن الانتصار، ويشرب نخب التقاعس والذل الذي يعيشه أبناء الإسلام والعروبة نتيجة غوصهم الدائم في تلك الملذات الحياتية، من دون توقف، ولا مراجعة ذاتية للحكمة والتبصر، ليجعلوا من ميلودي كما السيدة الأولى عليهم، حتى وإن ارتبط حضورها بآثار كارثية على المسجد الاقصى، المكان الذي يعطي للحياة، بكل محتوياتها، معناها الأصيل، وجوهرها النبيل، لكن أتباعه، وهم كثيرون من دون فائدة ولا رجاء، باتوا نياماً في سبات عميق، ما مكّن ميلودي وحاخامها من امتلاك مفاتيح النظام الحياتي بتلك القبضة الفولاذية التي تولدت عن تقاعس وتخاذل محزن مرير لأمة الاقصى وأتباعه.

هادي ردايدة (الأردن)

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا