نساء إدلب مهدّدات بالاعتقال عند مخالفة “اللباس الشرعي”

أفادت مصادر أهلية من مدينة إدلب، يوم الاثنين، لـ”العربي الجديد”، بأن “هيئة الفتح للدعوة والأوقاف”، مكتب “الحسبة”، أعلنت في أسواق المدينة عبر مكبرات الصوت ضرورة التزام النساء بما سمّته “اللباس الشرعي”، محذرة “أولياء أمور النساء” من أن ارتكاب المخالفة يستدعي المساءلة القانونية.

وبحسب المصادر ذاتها، “يشترط باللباس الشرعي أن يكون فضفاضا وأن لا يكون ملونا، أن لا يكون مزخرفا، أن لا تكون العباءة أو (المانطو) قصيرا يكشف الساقين، كما اشترط على النساء عدم رفع العباءة، وعدم التعطر ووضع الكحل على العين والتنمص (رسم الحاجبين)، وعدم إظهار العينين من النقاب متزينتين بزينة الكحل وغيره”.

وبينت المصادر أنه “من المتوقع أن تستمر التحذيرات والتنبيهات عدة أيام، وستشمل الأسواق والمدارس والكليات، ثم سيحال بعدها من لم يلتزم للمساءلة القضائية”، لافتة إلى أن تنظيم “فتح الشام” (جبهة النصرة سابقا) يقف خلف الهيئة وهذا القرار.

من جهتها، قالت الناشطة الإعلامية ميرنا الحسن، في حديث مع “العربي الجديد”، إن “هذا القرار ليس جديدا، فقد كانت الهيئة التابعة لجيش الفتح أصدرت تعميما مماثلا، ولكن في الأشهر الأخيرة مع ازدياد الضغوط وانخفاض عدد الدوريات وانتقال العديد من المقرات خارج المدينة، أصبحت تجد بعض الفتيات يضعن بعض المكياج على وجوههن أو يرتدين ألوانا زاهية، وبعضهن قد يرتدي (جاكيت) يصل طوله إلى الركبة”.

وأضافت: “الحسبة تشدد على النساء، فاليوم يفرض المانطو الطويل وينصحون بلبس الخمار ولا يفرضونه”، ومع ذلك يعرضون النساء اللواتي لا يرتدينه لمضايقات. وبينت الحسن أن “المجتمع في غالبيته ليس مع فرض لباس محدد على النساء بهذا الأسلوب من تهديد وإنذار”.

وعقبت: “في إدلب تمنع المرأة من دخول أي مؤسسة إذا لم تكن ترتدي (لباسا شرعيا)، حتى أن مديرية التربية تضع على بابها عباءات لترتديها النساء في حال الدخول إليها، وهذا ينطبق على المدارس والمعاهد الخاصة”، مبينة أن “هناك مساعي لفصل المدرسين عن المدرسات في المدارس الابتدائية، بعد أن تم الفصل بينهم في المدارس الثانوية، فالمدرسات في مدارس البنات والمدرسين لمدارس الذكور”.

وأضافت أن “التدقيق يطاول محال المكياج والألبسة النسائية، حيث يجب أن تكون البائعة أنثى ولا يجوز أن يتواجد صاحب المحل إلا إذا كانت من محارمه، في حين يمنع عرض المجسمات البشرية الخاصة بعرض ملابس النساء (ملكان) على واجهات المحال، ويشترط أن يغطى رأسها بكيس نايلون أو أن تكون مقصوصة الرأس”.

وذكرت أن “دوريات الحسبة قد توقف أي امرأة في الشارع بسبب عدم التزامها باللباس الشرعي، وكانت سابقا هناك شرطة نسائية ترتدي الخمار أو ما يسمى الدرع مهمتها اعتقال النساء المخالفات، وسوقهم إلى مقر الحسبة، ليأتي ولي أمرها ويتعهد بعدم تكرار المخالفة”.

وأفادت الحسن بأن “هناك صدامات دائمة بسبب موضوع لباس النساء، إذ لا يزال جزء كبير من المجتمع غير مقتنع بفرض لبس (المانطو) الطويل جدا والخمار والعباية على النساء، ما يجعلهم في كثير من الأحيان يتراجعون عن تشددهم ولو لفترة من الزمن”.

يشار إلى أن مواصفات اللباس الشرعي الذي يحاول التنظيم فرضه على النساء في إدلب، تشابه “الدرع الداعشي”، وهو اللباس الذي يفرضه تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) على النساء في مناطق سيطرته.

اقــرأ أيضاً

حلب بلا ماء ودمشق بلا كهرباء… مأساة سورية

ريان محمد

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا