نصف مليون يتيم بلا رعاية في بغداد

أرقام مفزعة كشفت عنها لجنة مختصة في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية العراقية، كشفتها بعد مسح استقصائي سابق أُجري في عام 2010 حول أعداد الأيتام في العاصمة العراقية بغداد بمساعدة منظمات المجتمع المدني “NGO”، والتي تؤكد الحاجة لاستنفار الحكومة المركزية ومؤسساتها لتصويب وضع تلك الشريحة التي خلقت وتكونت بعد الاحتلال الأميركي للبلاد عام 2013. 

مسؤول عراقي من داخل اللجنة يقول لـ “العربي الجديد” إن “الحكومة قد لا تسمح بنشر التقرير حالياً بسبب إخفاقها في توفير عيش كريم لهذه الفئة”. ووفقاً للمصدر ذاته الذي تحفّظ على ذكر اسمه فقد بلغ عدد الأيتام في بغداد وضواحيها 500 ألف و385 يتيما تتراوح أعمارهم بين شهر واحد و16 عاماً وهم مسجلون جميعاً ضمن دائرة العمل والشؤون الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني.

ويضيف المسؤول أن “تلك الأرقام تمثل صدمة للجميع خصوصا أن أكثر من نصفهم لا يحصل على المساعدات الشهرية المقررة له من قبل الحكومة، وهناك ما لا يقل عن 30% منهم تركوا الدراسة نهائيا ونحو 35% ممّن تجاوزوا سن الثانية عشرة توجهوا إلى سوق العمل وبمهن وأعمال لا تليق بأعمارهم”. لافتاً إلى أن “ضاحية الصدر (الثورة) شرقي العاصمة بغداد احتلت المرتبة الأولى من حيث عدد الأيتام، تليها الأعظمية شمالي العاصمة”.

وليس هناك إحصاء رسمي لعدد سكان بغداد والعراق بشكل كامل منذ آخر عملية جرد سكاني أجريت في البلاد عام 1997 تلتها عقب الاحتلال الأميركي أرقام تخمين مستندة إلى وزارة التجارة العراقية، إلا أنها تبقى غير دقيقة حيث أظهر مسح عام 2003 أن عدد سكان العاصمة بغداد يبلغ ثمانية ملايين نسمة، من بينهم نحو مليوني طفل، ما يعني أن ربع أطفال بغداد أيتام.

وتعزو مراكز بحث عراقية ارتفاع أعداد الأيتام والأرامل في العراق إلى معدلات قياسية غير مسبوقة للغزو الأميركي وما تلتها من حروب طاحنة وعمليات عنف للجماعات الإرهابية والمليشيات أزهقت أرواح مئات الآلاف من العراقيين.

أتعبها التسول وانتظار حسنات المارة (فيسبوك)

اقــرأ أيضاً

حواسم بغداد… مجتمعات عشوائية تخترق العاصمة العراقية

وإزاء هذا العدد الكبير فإن بغداد لا تحوي إلا على أربع دور لإيواء الأيتام يتسع أكبرها لنحو خمسين طفلا فقط، ما دفع بعدد من منظمات المجتمع المدني إلى تأسيس عدد من المراكز لجمعهم من الشوارع وحمايتهم من الاعتداءات التي يتعرضون لها خاصة خلال انخراطهم بأعمال ومهن لا تتناسب مع أعمارهم.

ويحمّل رئيس منظمة نهج لحقوق الطفل سلام حمدي، وهي إحدى منظمات المجتمع المدني الناشطة في بغداد، الحكومة العراقية المسؤولية الكاملة عن هذه الشريحة، مبيناً في اتصال مع “العربي الجديد” أن “غالبية الأطفال لا يتلقون مبالغ مالية للمساعدة كما نص عليه القانون، كما إن الحكومة متهمة بالسكوت عن السماح لعمليات استغلالهم بدءا من شبكات التسول مرورا بالأعمال الشاقة وتنتهي بالاعتداء عليهم”، علما أنهم باتوا ضحية الفساد، وإذا كانت المليشيات وداعش خلقتهم فالحكومات العراقية متهمة بأنها تساعد على تدميرهم وضياع مستقبلهم”.

اليتم يجبر بعض الأطفال على جني المال بأية طريقة (فيسبوك)

وتواجه بعضاً من تلك الدور المخصصة لإيواء الأيتام رغم ندرتها، اتهامات عديدة من بينها تجنيدهم في شبكات تسول وأعمال إجرامية مختلفة أو حتى استغلالهم جنسياً.

وفي هذا الصدد يقول النائب في البرلمان العراقي علي البديري في حديث لـ”العربي الجديد” إن “موضوع دور الأيتام تلك رغم شحتها بالعراق إلا أنها منتج لبعض السلبيات الخطيرة في المجتمع ومن ضمنها تجنيد الشباب والانضمام إلى خلايا الجريمة والإرهاب لأن الشاب عندما يبلغ عمره 18 عاماً يتم إخراجه من دار الأيتام إلى الشارع وبالتالي يصبح هذا الشاب عرضة للمساومة والتجنيد من قبل هذه العصابات بدون أي مبلغ ولا مسكن ولا معيل، وبالتالي يصبح هذا الشخص مشردا ويصبح سلعة رخيصة جدا وسهلة، يتم احتضانها وتربيتها وتعليمها على استخدام هذه الأساليب الخطرة من قبل عصابات القتل، وفي بغداد توجد الكثير من عصابات القتل والإجرام بالإضافة إلى الإجرام العالمي وهو “داعش” يصطاد بالماء العكر ويعتبر هذا الموضوع فرصة للحصول على أعداد يتم تجنيدها ثم يستخدمهم كانتحاريين.

أطفال في بغداد يتعرضون لأخطر الآفات (رمزي حيدر/فرانس برس)

وأكد البديري أن هناك سيارات تابعة للعصابات تكون بانتظار هؤلاء الشباب قرب أبواب دور الأيتام لأخذهم إلى المجهول. وأضاف أن المدير والموظفين يحتجّون بالقانون، ويقولون إنه عندما يتجاوز هذا الشخص 18سنة يتم اخراجه من الغطاء القانوني، وهنا تكمن الخطورة”. متهما بعض العاملين في تلك الدور بالتواطؤ مع العصابات، وتشتدّ الخطورة مع الأيتام الإناث إلى حدّ رهيب. وتابع “الفرص قليله لتعلمهم وإكمال دراستهم ومساعدتهم على الحياة”.

اقــرأ أيضاً

حملة أمنية لضبط تجاوزات بمحيط مدارس المغرب

بغداد ــ محمد الرفاعي

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا