“نوار نيسان” يُزهر بقيم الانتفاضة الأولى بعقول أطفال فلسطين

يبدو المواطن الفلسطيني محمد عطايا من سكان قرية كفر نعمة غرب رام الله وسط الضفة الغربية، مطمئناً ومرتاح البال، بوجود من يهتمون بذكريات وقيم الانتفاضة الفلسطينية الأولى التي اندلعت عام 1987، واستشهد فيها شقيقه عبد الله على أيدي جنود الاحتلال الإسرائيلي في البلدة القديمة من مدينة رام الله، ولا يخفي سعادته بترسيخ تلك القيم لدى الأطفال الفلسطينيين من خلال مهرجان “نوار نيسان”.

محمد عطايا يستذكر شقيقه، والانتفاضة الأولى التي سجّلت قيماً مُثلى في حياة الشعب الفلسطيني بمراحل تحرره، ولا بد من وجود تلك القيم لدى الأطفال. ويتحدث محمد لـ”العربي الجديد”، على هامش مؤتمر صحافي لإطلاق مهرجان “نوار نيسان” الذي تنظمه بلدية رام الله بالتعاون مع مؤسسات شريكة، عن شقيقه عبد الله: “لقد كان عبد الله طالبا في المرحلة الثانوية العامة (التوجيهي) ويستعد للبدء بالفصل الدراسي الثاني، يحلم كبقية الشبان، بتأسيس حياته”.

واستشهد عبد الله عطايا في 20 من فبراير/شباط من عام 1988، بعد ثلاثة أشهر على اندلاع الانتفاضة، ويسجل له أنه أول شهيد من محافظة رام الله والبيرة في الانتفاضة الأولى، والشهيد الثاني والعشرين لتلك الانتفاضة.

ويأمل منظمو “نوار نيسان”، بأن تتفتح عقول الأطفال على ذكريات الانتفاضة الأولى، وما فيها من قيم. يقول رئيس اللجنة الثقافية في بلدية رام الله عمر عساف، لـ”العربي الجديد”، “نأمل أن تكون مخرجات المهرجان معززة باتجاه قيم الانتفاضة الأولى لدى الأطفال في مرحلة غاب فيها الفعل الشعبي من خلال برامج متعددة والتركيز على قصص الشهداء”.

اقــرأ أيضاً

برلمانية مصرية: المسيح عاش في إسرائيل وليس فلسطين

وفي كلمة له في المؤتمر الصحافي، تحدث عساف عن أهمية تكريم الشهيد والارتباط بالأرض، حيث سيقام هذا المهرجان في قلب البلدة القديمة من رام الله التي عمرها نحو 500 عام، بما يربط الأطفال بالمكان وما فيه من ذكريات للانتفاضة الأولى، وشدد على أهمية الحاجة لتنمية الإبداع عند الأطفال وأن يبحثوا عن تكريس صور وقيم الانتفاضة الأولى نحو ترسيخ الفعل الجماهيري والتعاون وما أفرزته الانتفاضة من قيم.

أزقة بلدة رام الله القديمة ما زالت حاضرة تستذكر معاناة الأهالي في الانتفاضة الأولى خلال اقتحام قوات الاحتلال للمنازل، وما كانت تشهده بلدة رام الله القديمة من مواجهات مع تلك القوات في صورة تعيد إلى الأذهان أطفال الحجارة وكرّهم وفرّهم، إذ يبدو الموقع الآن بعد 30 عاما، حيزا كبيرا لعقول الأطفال في ترسيخ ذكريات وقيم تلك الانتفاضة، نظرا لقيمتها الاجتماعية والسياسية والنضالية، وفق ما تقول إيمان حموري أحد منظمي مهرجان “نوار نيسان”، لـ”العربي الجديد”.

توسيع مدارك أطفال فلسطين (العربي الجديد)

وتؤكد حموري “اخترنا موسم الربيع وتفتح الأزهار بالتزامن مع فعاليات يوم الطفل الفلسطيني الذي يوافق الخامس من إبريل/ نيسان في كل عام، إذ لا بد من أن يكون هناك اهتمام بالأطفال لتتسع مداركهم وآفاقهم، لم يكن هناك مهرجان موجه للطفل الفلسطيني يهتم به، فارتأت 3 مؤسسات عام 1996 إطلاق هذا المهرجان”.

من جهته، يقول المدير التنفيذي لسرية رام الله (إحدى المؤسسات المنظمة للمهرجان) خالد عليان، في كلمة له خلال المؤتمر، إن “مهرجان نوار نيسان يأتي في محاولة لإفساح المجال أمام الأطفال للإبداع واكتساب معلومات وخبرات جديدة، وجاء بعد فترة الانتفاضة الأولى”.

وعام 1996 أطلقت 3 مؤسسات في رام الله ، وهي مركز الفن الشعبي ومركز تامر للتنمية المجتمعية وسرية رام الله، مهرجان “نوار نيسان” بنسخته الأولى، لكن فعاليات المهرجان توقفت حتى عام 2011، إلى أن أعادت بلدية رام الله إحياءه من جديد.

في كل عام وخلال 7 مراحل من إطلاقه، والمراحل التي مر بها، يسعى القائمون على مهرجان “نوار نيسان” بأن يكون للأطفال نوع من المشاركة المجتمعية، من خلال تنفيذ العديد من الفعاليات الاجتماعية والفنون السمعية والبصرية والفنية التراثية، ويستمر المهرجان الذي سيقام في بلدة رام الله القديمة يومي الخميس والجمعة.

يشارك الأطفال في برنامج المهرجان (العربي الجديد)

ويشارك فيه الأطفال من عمر 4 سنوات وحتى 17 عاماً، وفق برنامج محدد يستمر ليومين ويركز على الانتفاضة الفلسطينية الأولى، ضمن سلسلة فعاليات فنية وتراثية وفي الرسم والأعمال اليدوية، وسرد قصص الانتفاضة والشهداء والتعريف بالأزهار البرية الفلسطينية وألعاب التفكير والأنشطة التفاعلية والعمل التطوعي وغيرها من البرامج الأخرى.

اقــرأ أيضاً

أرض الفلسطيني عزام سلمان… جنة بين فكي مستوطنة

رام الله — محمود السعدي

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا