هكذا استفاق السوريون على مجزرة خان شيخون

لم تكن الساعة قد بلغت السادسة والنصف صباحاً بعد، عندما استفاق أهالي بلدة خان شيخون في ريف إدلب على صوت انفجارات صادرة من الحي الشمالي في البلدة. وكما اعتادوا طوال السنوات الماضية، فمع كل صوت انفجار سيكون هناك المزيد من الضحايا المحتاجين للمساعدة، لكن هذه المرة كانت مختلفة، فالمشهد كان صادماً مع وجود عشرات الأشخاص على الأرض، وآخرين يتهاوون، لا يبدو عليهم أثر لدماء أو جروح.

يروي الناشط في خان شيخون هاني قطيني، في حديث مع “العربي الجديد”، تفاصيل ما حصل صباح ذلك اليوم الأسود، والذي سجّل سقوط أكثر من 100 قتيل و500 جريح، بغارات بالسلاح الكيماوي على تلك البلدة، مع استمرار ارتفاع أعداد الضحايا لليوم الثاني على التوالي.

يقول قطيني إنه “صباح يوم الثلاثاء، وبحسب ما استطعنا توثيقه، قامت طائرة حربية من نوع سيخوي 22 تابعة للنظام، بالإغارة على البلدة ورمت أربع قنابل مظلية، وعقب انفجارها توجه الدفاع المدني والناشطون وعدد كبير من الأهالي، لمساعدة الأهالي، وكان المشهد مرعباً، الناس يتساقطون في الشوارع وكأنهم يختنقون، ويخرج من أفواههم الزبد. بعض الأشخاص الذين توجهوا إلى مكان القصف باكراً تعرّضوا للتسمم وسقطوا أمامنا، لقد كان مشهداً مروّعاً ومخيفاً جداً”. ويتابع “كان هناك أشخاص في الشارع يرتعشون وقد خرج الزبد من أفواههم، وهناك أشخاص، خصوصاً الأطفال داخل المنازل في المنطقة، لم يستيقظوا من نومهم”.


 الغالبية العظمى من الضحايا كانوا من الأطفال والنساء وكبار السن

ويشير إلى أن “المسعفين استخدموا الكمامات البسيطة، فنحن لا نمتلك أقنعة واقية من الغازات السامة، وحاولنا أن نساعد أهالي المنطقة عبر إسعافات أولية ونقلهم إلى النقاط الطبية والمستشفيات في إدلب وقسم منهم تم نقلهم إلى تركيا بعد أن غصت المستشفيات بالمصابين”، مؤكداً أن “الغالبية العظمى من الضحايا كانوا من الأطفال والنساء وكبار السن، إذ تغص المنطقة المستهدفة بالسكان من الأهالي والنازحين”.

ويلفت إلى أن القصف استهدف “منازل مدنيين في مساحة تُقدّر بأقل من كيلومتر مربع واحد، إذ لا يوجد بينها أي مقر أو مكتب لأي فصيل مسلح، فخان شيخون بالكامل خالية من المقرات منذ أكثر من عام ونصف العام بطلب من المدنيين، إذ تم إخراجها لكي لا تكون حجة للنظام ليستهدف البلدة بطائراته وصواريخه”.

ويلفت إلى أن “حالة كبيرة من الفوضى صاحبت عملية إخلاء المنطقة، إذ كان الهدف الرئيسي نقل الضحايا إلى أقرب نقطة طبية، فقد توزّع المصابون على نحو 10 نقاط ومستشفيات طبية، وكان هناك أشخاص يبحثون عن عائلاتهم بجنون، هناك عائلات وزّعت على أكثر من مكان ومنهم من كان بين القتلى”. ويرى أن “هدف القصف الوحيد هو الانتقام من المدنيين فقط، بسبب هزائم النظام وحلفائه أخيراً، وإلا ما هو الهدف من قصف المدنيين بالغازات السامة والجميع يعلم أنه لا وجود لأي مسلحين؟”، لافتاً إلى أن “الفزع والرعب الشديدين ما زالا مسيطرين على الأهالي، في حين أن الكثير من العائلات نزحت إلى المزارع والمناطق المحيطة بالبلدة، خوفاً من تجدّد استهداف البلدة”.

اقــرأ أيضاً

تصريحات روسية “مضللة” حول مجزرة خان شيخون الكيمياوية

ونشر العديد من الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي قصصاً عن الأشخاص الذين فقدوا عائلاتهم، مثل عبد الحميد اليوسف الذي جرى تداول صورته وهو يحتضن طفليه المقتولين، وقد فقد قرابة 20 شخصاً من عائلته في مجزرة خان شيخون ومن بينهم زوجته وطفلاه التوأم، والصيدلاني عماد محمد قدح الذي فقد زوجته بقذيفة العام الماضي، ولحقها هو وأمه وأطفاله الثلاثة وأخوه وأولاده الثلاثة وزوجته جرّاء مجزرة الكيماوي.
من جهته، يوضح المجلس المحلي لمدينة خان شيخون، لـ”العربي الجديد”، أن الهجوم استهدف منازل مدنيين، موضحاً أن أحد الصواريخ سقط وسط الشارع، وصاروخاً ثانياً وسط منزل لا يبعد عن النقطة الأولى سوى 200 متر، والصاروخ الثالث يبعد عنه نحو 400 متر، أما الرابع فيبعد 800 متر.


 المدينة أصبحت منكوبة صحياً ولا يوجد فيها غير مركز للرعاية الصحية الأولية

ويشير إلى أن “الطيران الحربي استهدف أيضاً ظهر الثلاثاء عقب ساعات قليلة من المجزرة، المستشفى الوحيد في البلدة، والذي خرج عن الخدمة، فلم يعد لدينا أي إمكانية لمعالجة أي مريض بسبب خروج كل مستشفيات المنطقة من الخدمة بسبب استهدافها من قبل الطيران الحربي هذا الأسبوع وآخرها مستشفى المعرة المركزي”، لافتاً إلى أن “المدينة أصبحت منكوبة صحياً، إذ لا يوجد فيها غير مركز للرعاية الصحية الأولية، ولا توجد لدينا إمكانات لتجهيز أي مكان أو شراء معدات”، مضيفاً أنه “لم يسقط أي شهداء في قصف المستشفى، إذ تم إسعاف المصابين بالكيماوي إلى خارج المدينة بعد الإسعافات الأولية مباشرة، وبالنسبة للكادر الطبي أيضاً لم يصب أحد بأذى”.

ويوضح المجلس أنه “لم يتم توثيق معظم الحالات بسبب كثرة الإصابات والوفيات، إلا أن عدد الإصابات وصل في نقطة واحدة إلى 200 وعدد القتلى إلى 25 وكان أكثر من 70 في المائة من القتلى أطفال، وفي نقطة أخرى 40 إصابة و3 قتلى، وفي نقطة ثالثة 20 إصابة و4 قتلى، وفي نقطة رابعة 20 إصابة وقتيل، وفي نقطة خامسة 17 قتيلاً، وفي نقطة سادسة 10 قتلى”. ويشير إلى أن “معظم الحالات الخطرة تم تحويلها إلى تركيا عن طريق معبر باب الهوى لعدم توفر شواغر في أقسام العناية المشددة في أي من مستشفيات الشمال السوري، بسبب انشغالها بمصابي الهجوم الكيماوي، في وقت لا يتوفر في جميع النقاط الطبية القريبة من منطقة القصف أي من مقومات التعامل مع هذه الإصابات من حمامات الماء وخيم العزل إلى الأوكسجين بكمية كافية والأتروبين والبيرالودكسيم”.

اقــرأ أيضاً

مجزرة خان شيخون: دعوات لمعاقبة نظام الأسد بمجلس الأمن

ريان محمد

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا