150 ضحية بحملة النظام على الوعر والبتر أول العلاج

يرزح نحو 50 ألف مدني في حي الوعي الحمصي تحت وطأة حملة عسكرية عنيفة بدأها النظام مؤخراً وكثفها عقب استهداف أفرعه الأمنية في حمص؛ إذ تتعرض منازل الحي بشكل يومي لقذائف الدبابات والهاون والمدفعية، ما خلف حوالي “150 ضحية بين قتيل وجريح” وفق ما أفاد به محمد السباعي عضو مكتب حمص الإعلامي.

من جانبه، يقول خالد وهو أحد أهالي حي الوعر “بالرغم من شدة القصف، لا يتمكن عدد كبير من السكان حتى من النزول إلى الملاجئ والأقبية، بسبب قلّتها، وهي أيضاً غير مجهزة ومن شبه المستحيل المكوث بها لمدة طويلة، لا إنارة ولا تهوية ولا أي شيء، الحياة منعدمة تماماً، لا تفتح الأسواق لعدم وجود مواد للبيع، منذ خمسة أشهر إلى اليوم لم تدخل أي مواد غذائية للوعر، أما الدواء فلم يدخل منذ 3 سنوات إلى الوعر، المرضى والحوامل وكبار السن محرومون تماماً من الدواء”.

ويضيف “ازدادت بشكل كبير حالات بتر الأطراف في المشافي خلال الأيام الماضية، يدخل المصاب للمشفى ورغم أن حالته لا تستدعي البتر، لكنهم يضطرون لبتر الطرف المصاب، بسبب ضعف الإمكانات وقلة السيرومات والمسكنات وحتى السيرنغات ممنوع إدخالها للوعر، لذلك من شبه المستحيل القيام بأي عملية ولو كانت بسيطة”.

وأردف “الكثير من القذائف استهدفت مدارس الحي، منذ بداية العام الدراسي لم يداوم الطلاب شهراً كاملاً، آخر فترة منذ حوالي 3 أسابيع انقطع الجميع عن الذهاب إلى أي مكان ومن بينها المدارس، مهما تكلمت لا يمكن أن يتخيل أحد سوء الحال الذي نعيشه”.

اقــرأ أيضاً

هكذا دُمّرت حمص وشُرّد أهلها

من جانبها، تقول غزل وهي أحد سكان الحي: “لم نخرج من المنزل منذ عدة أيام، منزلنا في الطابق الخامس وهو خطر جداً، لا يوجد قبو في بنائنا، ولم نستطع أن نتدبر مكاناً، كل الأقبية مكتظة، كل ما نفعله أننا نضع أكياس الرمل خلف النوافذ، حتى لا تتطاير الشظايا داخل المنزل، ونلازم غرفنا طوال النهار ونعد الغارات؛ البارحة فقط أحصينا 47 غارة”.

وتتابع: “نعيش ثلاث عائلات في منزل واحد، تهدّم بيت أختي بعد ثلاثة أسابيع فقط على زواجها، كذلك منزل أخي الذي أصيب ولده بشظية واضطروا لبتر ساقه. نصف الناس هنا تهدمت بيوتها، عشرة أشخاص وخمسة أطفال، لا يوجد أي مردود مادي لنا، حال الأطفال وحدهم يقطع القلب، كأنهم في سجن لا يخرجون، لا يعرفون ما طعم السكاكر ولا الأطعمة اللذيذة أو اللعب، المحظوظ منهم من ليس في جسده ندبة أو إعاقة يحملها معه طوال حياته، إن حصل اتفاق أنا أول شخص سيخرج إلى أي مكان في العالم لا يهم لا يوجد أسوأ من هنا”.

ويتخوف أهالي الحي من استغلال النظام تفجير الأفرع الأمنية لإفراغ حي الوعر من أهله. يقول أبو محمد وهو مدرس من الحي: “هذا ما يفعله النظام على الدوام، يستغل أية فرصة للحصول على المكاسب، الحملة الأخيرة تبدو أعنف من سابقاتها، أخشى ما أخشاه أن يكون مصيرنا كأهالي داريا، ليس عدلاً أن نرحل من حيّنا بعدما صمدنا كل هذه السنوات، عن نفسي سأبقى في بيتي حتى آخر نفس”.

اقــرأ أيضاً

جرحى حي الوعر المحاصر بلا دواء وغذاء

لبنى سالم

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا