مخيم الزعتري بدون إنترنت.. وشكوى للاجئين من صعوبة التواصل

أرض من الرمال والحصى، عندما تدخل إليها تلاحظ وجود العديد من الأطفال والرجال على قارعة الطريق، يجلسون إلى جانب الأسلاك المحيطة بالمنظمات الدولية في مخيم الزعتري، ليس من أجل الحصول على المساعدات؛ بل من أجل الحصول على شبكة للإنترنت من المخدمات الخاصة بهذه المنظمات.

وتقول نسرين مطر، وهي لاجئة سورية وأم لثلاثة أطفال، إن الإنترنت مقطوع عن المخيم منذ ما يقارب ستة شهور دون معرفة الأسباب. وتضيف: “كنا من خلال الإنترنت في المخيم نتواصل مع الأهل والأقرباء، ومن يخصنا في سوريا وبلاد اللجوء، بعد أن أصبح كل واحد منهم في بلد”.

وتتابع: “إننا بحاجة للإنترنت كثيرا، أنا لا أريد أن أتسلى وأتصفح الويب، أو أحمّل الألعاب لأطفالي كباقي أطفال العالم، كل ما أريده أن أتواصل مع أهلي، وزوجي”. وقالت: “قطع شبكة الإنترنت عن المخيم أدى إلى فقدان كل وسائل الاتصال والتواصل، رغم أننا نعيش في صحراء مرغمين، واكتمل ذلك بعزلنا عن العالم الخارجي مع قطع خدمة الإنترنت”.

أما أم خلدون، فقد قالت: “كنت من خلال وسائل التواصل الاجتماعي أتواصل مع أولادي المحاصرين في سوريا منذ أكثر من ثلاث سنوات، لكنني لم أسمع صوتهم عن طريق الاتصال، ولم أر صور أحفادي منذ أن قطعت شبكة الإنترنت عن المخيم”.

وأضافت: “إننا نضطر إلى تعبئة رصيد في الهاتف للتحدث إلى أبنائي وبناتي كل شهرين مرة، لأن الرصيد والمكالمات الهاتفية مكلفة، ونحن لا نقدر على الدفع دائما.. الإنترنت كان يخدمنا وبالمجان، ولكنهم قطعوه عنا فجأة دون سابق إنذار، فلا نعلم ماذا نفعل”.

وفي سياق متصل، قال ورد العاهد لـ”عربي21": “نضطر في بعض الأحيان للذهاب إلى الساتر الترابي المحيط بالمخيم لكي نحصل على شبكة ونكلم من نحب، وأحيانا نجلس بجانب أسلاك المنظمات الدولية لساعات طويلة في الليل البارد وفي النهار تحت أشعة الشمس أيضا من أجل الإنترنت”.

ويضيف: “ترى أكثر أهل المخيم هكذا يجلسون بجانب الطرقات وأسلاك المنظمات غير القادرة على فعل أي شيء بخصوص مشكلة الإنترنت، للحديث مع الأقارب في سوريا”.

وقال محمد المحمدي إن اللاجئين السوريين في المخيم هم مشروع تجاري رابح بالنسبة لشركات الاتصال؛ لأنهم كانوا يدفعون الكثير من الأموال على شرائح الاتصال وخاصة الإنترنت “وما حصدوا من المخيم من أموال تكفي لبناء أبراج اتصال قوية في المخيم”، على حد تعبيره.

وأضاف: “شركات الاتصالات كانت تتنافس فيما بينها للبيع في المخيم، وتجني أرباحا بقدر هذه الصحراء القاتلة التي وضعنا بها، ومن يأتي ويسأل ويتجول يعرف ذلك”، على حد تعبيره.

وأشار ناشطون سوريون إلى أن شبكة الإنترنت مقطوعة عن المخيم بالكامل، وأن ما تروج له بعض صفحات التواصل الاجتماعي إلى أن الإنترنت موجود “عار عن الصحة”.

المصدر:”عربي21"