أعدموا محمّد مرسي !

انتهت المسرحية بمجرّد عودة عبد الفتاح السيسي من الولايات المتحدة الأمريكية بعد لقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث قرّر القضاء المصري “المستقلّ” الإفراج عن آية حجازي الناشطة المصرية التي تحمل الجنسية الأمريكية.

حكم القضاء المصري جاء لينهي 3 سنوات من الظلم المسلّط على إحدى الناشطات المصريات دوم غيرها من آلاف أخريات غصّت بهم السجون التي فاقت في وحشيّتها وخطورتها معتقلي غوانتنامو وأبي غريب وفق ما يؤكّد ذلك ناشطون.

الناشطة المصرية آية حجازي التي لم يتخلّ الإعلام الأمريكي عن نصرتها والتعريف بقضيّتها لكونها تحمل الجنسية الأمريكية، ستكون حرّة طليقة بفضل “العام سام”، بينما ستظلّ حرائر مصر اللواتي رفضن الخنوع والخضوع لأحد أكثر الأنظمة القمعيّة في العالم، يعانين في غياهب سجون “فرعون” القرن الواحد والعشرين.

هنيئا لآية حجازي ورفقائها السبعة بعد نحو 3 سنوات من الاعتقال القسري، والعاقبة لكلّ المساجين المعارضين في مصر، ولكن من حقّنا أن نتساءل، هل أصبحت الجنسيات الغربية التي يحملها بعض المواطنين المصريين قرينة براءة وظرف تخفيف لهم، أم أن القضاء المصري “مستقلّ” ولا يلقي بالا لمثل هذه السفاسف؟

نعلم جيّدا كما يعلم المصريون أن الانقلاب العسكري سيطر على كل مقاليد الحكم في البلاد، فلم يترك إعلاما إلا دجّنه ولا قضاء إلا أركعه إما بالتهديد وإما بالإغراء، فلذلك لا نخال هذا القضاء “العادل” قد أفرج عن الناشطة آية حجازي وزوجها و5 آخرين بدون إذن السلطة.

قبل زيارة عبد الفتاح السيسي الأخيرة إلى الولايات المتحدة لمقابلة دونالد ترامب، توقّعت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن يتم الإفراج عن آية حجازي بعد انتهاء الزيارة، وهو ما حصل، فالضغط الذي سلّطته الإدارة الأمريكية سرّا وإعلامها جهرا، أجبر “الفراعنة” على تسريع إجراءات المحاكمة وتبرئة المتّهمين.

الإفراج عن حجازي يأتي بعد أسابيع قليلة من الإفراج عن الرئيس الأسبق حسني مبارك والحكم بالإعدام والمؤبد على عدد من المعارضين الإسلاميين الذين لم يسعفهم الحظ ولم يتحصلوا على جنسيات أمريكية أو بريطانية تكون كفيلة بإطلاق سراحهم، وهو ما يؤكّد بما لا يدع مجالا للشكّ أن القضاء المصري غير المستقلّ ليس أكثر من عصا غليظة بيد السلطة التي أوغلت في سفك دماء المصريين.

ننتظر من القضاء المصري بعد قراره الإفراج عن آية حجازي أن يصدر قرارات أخرى في الأسابيع القادمة بإعدام عدد من المعتقلين الإسلاميين الذين زجّ بهم في السجون ظلما وعدوانا على غرار الرئيس المعزول محمّد مرسي، خاصّة وأننا في وقت أصبحت فيه أرواح المسلمين أرخص وأبخس ثمنا من أرواح غيرهم من الطوائف الأخرى.