ابن سلمان لا يتقبل فكرة أن يفقد ماء وجهه.. هكذا صمدت قطر أمام “الحصار” وكسرت شوكة “ذوي القربى”

“استعداد جيد للصمود أمام الحصار”، هذا ما وصفت به صحيفة أمريكية طريقة تعامل قطر مع المقاطعة التي فرضتها عليها السعودية والإمارات والبحرين ومصر.

ونشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية تقريرا تشير فيه إلى كيفية صمود قطر أمام “الحصار”.

وأوضحت الصحيفة قائلة إن قطر بدت كأنها قادرة على الصمود أمام المقاطعة بصورة كبيرة، بفضل ما وصفته بأنه “تعلم من دروس الماضي”.

درس الماضي

وأشارت “وول ستريت جورنال” إلى أن الدوحة استوعب الدرس الذي واجهته في عام 2014، حينما سحبت السعودية والإمارات والبحرين سفراءها من قطر، بسبب احتجاجات على دعمها للإخوان المسلمين والتغطية الخاصة بقناة “الجزيرة” القطرية.

وقالت الصحيفة الأمريكية “رغم أن تلك المواجهة الدبلوماسية لم تتطور إلى مقاطعة شاملة، كما هو حادث الآن، إلا أن قطر، أدركت أنها بحاجة إلى اتخاذ تدابير وقائية لحماية نفسها من أي قرار مماثل”.

وتابعت قائلة “بالفعل استدعت قطر للجولة الثانية من الصراع، لأنها أدركت أن تلك المواجهة لن تكون الأخيرة”.

ونقلت الصحيفة الأمريكية عن، مروان قبلان، رئيس وحدة التحليل السياسي بالمركز العربي للبحوث والدراسات السياسية القطري، قوله: “في 2014 لم يتخيل أحد أن تصمد قطر إذا ما تفاقمت الأزمة الدبلوماسية ووصلت إلى المقاطعة، والمقاطعة حدثت فعليا الآن، اكتشف القطريون أنهم قادرون على التعايش معها، لكن هذا يرجع لاستعدادهم الفعلي لها”.

وتابع قائلا “استخدمت دول المقاطعة منهج الصدمة والترويع، لكن صدمتهم جاءت متأخرة لأن قطر استعدت لها واستوعبت الدرس جيدا”.

تحد متبادل

وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى أن أزمة قطر ودول المقاطعة الحقيقية، هي “التحدي المتبادل” بين الدوحة والسعودية.

وأوضحت قائلة “الأزمة في أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، لا يتقبل فكرة أن يفقد ماء وجهه، وأن يتراجع عن المطالب المفروضة على قطر”.

وأضافت قائلة”بن سلمان يواجه تحديات كبرى فهو بحاجة إلى إظهار أنه سيحقق نجاح كبير في كافة المشروعات التي يخوضها سواء اقتصادية برؤية 2030، أو عسكرية في حرب اليمن، أو سياسية في الصراع مع قطر”.

ومن الناحية الأخرى، لا ترغب الدوحة في الإذعان، وإظهار إماراتها كأنها “دولة تابعة للسعودية”، بحسب “وول ستريت جورنال”.

سبل الصمود

وعددت الصحيفة الأمريكية ما وصفته بـ”سبل الصمود”، التي اتبعتها قطر من أجل مواجهة دول المقاطعة.

واجهت الدوحة محاولات إثارة الشارع الداخلي عن طريق انتشار صور مطبوعة لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل خليفة، وظهور عشرات القطريين الذين يتعهدون بالولاء للأمير.

أما بالنسبة لمواجهة “الحصار” البري والبحري والجوي، فقالت “وول ستريت جورنال “:”في 2014، كانت لا تمتلك قطر ميناء بحريا، لكنها حاليا تمتلك ميناء بحريا جديدا، تحت اسم ميناء حمد، وهو ما يمكن من خلاله استقبال سفن الشحن الكبيرة، وهو ما سمح لها بتعويض قرار الحظر المفروض على دخول سفنها موانئ دبي، التي ظلت حتى فترة قريبة الميناء الرئيسي للحاويات البحرية المتجهة إلى قطر”.

ومضت قائلة “واجهت كذلك أيضا نقص عدد من المنتجات، مثل منتجات الألبان باستيرادها من تركيا وأذربيجان ولبنان، كما اشترت أبقار خاصة لبناء مخزون استراتيجي من تلك المنتجات”.

ونقلت الصحيفة عن، جون دوري، المدير التنفيذي لشركة قطرية متخصصة في صناعة الألبان قوله: “كان الحصار فرصة بالنسبة لنا لملء فراغ خطير، وجعلنا نقتنص حصة سوقية هامة كانت متوجهة للشركات السعودية، التي لا أتوقع أن تستعيد عملائها القطريين حتى بعد زوال الأزمة”.

وتابع قائلا “القطريون باتوا ينظرون إلى تلك الأزمة على أنها فرصة لإظهار الحماسة الوطنية ومنح الثقة للشركات القطرية”.

وقال بدوره، عبد الله باعبود، رئيس برنامج دراسات الخليج في جامعة قطر:”تمكنت الدوحة من امتصاص الصدمة، بالطبع هناك تكلفة اقتصادية باهظة للحصار، لكنها لا يمكن مقارنتها بخسارة قطر لسيادتها، وهو أمر لا اتوقع أن تتخلى عنه بسهولة”.