تفاصيل صادمة حول حادث اغتيال سفير الإمارات في أفغانستان.. أبناء زايد غاضبون جدا من التحقيقات

كشف حاكم مقاطعة قندهار همايون أزيزي لصحيفة “ذا ناشيونال” الإماراتية أن أحد أفراد طاقمه، والذي قد يكون الطباخ، قام بتهريب متفجرات عبر تخبئتها في الطعام لتنفجر خلال الاجتماع مع دبلوماسيين إماراتيين، ما أسفر عن مقتل 13 شخصًا بينهم السفير الإماراتي في كابول جمعة الكعبي.

وكان همايون أزيزي قد أصيب بجراح خطيرة عندما انفجرت قنبلتان بشكل منفصل، بفارق حوالى ثلاث دقائق داخل مقر إقامته في يناير الماضي ويختلف وصفه للهجوم عن التقارير السابقة والتي أشارت إلى أن القنابل كانت مزروعة في أريكة تقع بقاعة الاجتماعات في القصر.

وأضاف الدكتور أزيزي أن المواد المتفجرة كانت مخبأة في الوجبة والفاكهة والأطباق التي دخلت إلى القاعة لتقديمها للضيوف، مشيراً إلى أن الشحنتين الناسفتين كانتا على الطاولة.

وحمَل الحاكم، الذي عاد مؤخراً لممارسة مهام وظيفته بعد أشهر من العلاج الطبي في الهند وفرنسا من الحروق الشديدة التي تعرض لها كلا من الشرطة وأفراد الأمن في قندهار المسؤولية بسبب فشلهم في الكشف عن القنابل المخفية، خاصة وأنهم عادة ما يفتشون المواد الغذائية التي تدخل مقر إقامته.

وقال أزيزي: “أنا على يقين بأن رجالا من بيننا هم الذين مهدوا لهذا الهجوم” وأضاف: “دون مساعدتهم، ما كان ذلك ليحدث”.

ولا يزال الرجل البالغ من العمر 41 عاما، وهو أب لثلاثة أطفال، يصارع الصدمة البدنية والنفسية الناجمة عن الهجوم الإرهابي. والمفارقة أنه شخصياً طبيب جراح متخصص في الحروق. وفق ما ذكر موقع “أرم نيوز”. الاماراتي.

وقال عزيزي: “أتذكر أن الضيوف كانوا مرتاحين، وكنا سعداء، ولكنني سمعت فجأة دوي انفجار شديد، والذي جعل القاعة مظلمة ومليئة بالدخان. لم أسمع أي صوت للصراخ أو طلب للمساعدة من الناس داخل القاعة، وإنما كان هناك صمت مطبق”.

وبوجهه ويديه المحترقتين والشظايا في ساقيه، قال الدكتور عزيزي إنه ترنح باتجاه الحمام القريب لوضع الماء على جروحه، ثم ذهب للعثور على الحراس لمساعدة الجرحى.

وأضاف “بعد أقل من ثلاث دقائق وقع انفجار كبير آخر، مخلفاً دماراً هائلاً”.

ولم تكن هناك سيارات إسعاف، لذا تم نقله بسيارته الخاصة الى مستشفى قندهار، وهناك لم يكن هناك متخصصون في الحروق قبل نقله إلى المستشفى العسكري الأمريكي. وفي تلك الأثناء، ظل فاقداً للوعي لمدة ستة أيام بعد الحادث.

ومن المقرر أن يخضع الدكتور عزيزي لمزيد من الجراحات في ساقه، لكنه في الوقت الحالي يمكنه القيام بواجباته. وقد نقل عائلته إلى كابول، حيث يقول إن أطفاله يعانون أيضاً من الصدمة والخوف.

وأضاف “نفسياً..أنا لست بخير، حيث أتذكر القاعة، والانفجار، والدخان، و أصدقائي وزملائي الذين ماتوا دائما في بالي”.

الشبهات تحوم حول قائد الشرطة

ولم يكشف المسؤولون الأفغان والإماراتيون والبريطانيون والأمريكيون بعد نتائج التحقيق في الهجوم الذي أدى إلى مقتل جمعة الكعبي، سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى أفغانستان، وخمسة نشطاء إماراتيين آخرين في مجال الإغاثة.

إلا أن صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، أفادت في الأسبوع الماضي بأنه تم اعتقال طباخ القصر، حيث يشتبه في أنه يعمل لحساب حركة طالبان في المؤامرة التي استهدفت مسؤولين من قندهار بما في ذلك قائد الشرطة سيئ السمعة عبد الرازق وهو أقوى شخصية في المقاطعة والعدو اللدود للمتمردين.

ومن جانبها، نفت حركة طالبان أي تورط في الهجوم على مقر إقامة الحاكم وقالت لصحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية إنها ما كانت لتستهدف الإمارات العربية المتحدة.

جدير بالذكر أن قندهار، التي أصبحت إلى حد كبير خارج سيطرة الحكومة المركزية في كابول، تحكمها نخب قبلية متداخلة وشبكات إجرامية وأمراء حرب ومسؤولو المقاطعات، إلى جانب المسلحين الذين يسيطرون على شبكات رعاية كبرى، وغالبا ما يلجأون إلى العنف في منافساتهم على المخدرات والتجارة والاقتصاد عبر الحدود مع باكستان.

وكتب المحلل أشلي جاكسون في ورقة بحثية نشرها في العام 2015 معهد التنمية الخارجية ومقره المملكة المتحدة: “تتعاون النخب عندما يكون ذلك مفيداً للطرفين، ولكنها تتسم أيضاً بالشراسة، وغالبًا ما تكون عنيفة وتنافسية”.

وأضاف: “هذا التنافس العنيف من قبل الجهات الفاعلة التي تبدو ظاهرياً موالية للحكومة، مع الاغتيالات السياسية، يتم الخلط في كثير من الأحيان بينه وبين عنف طالبان، مما يزيد من حالة انعدام الأمن في المقاطعة”.

يذكر أن الجنرال عبدالرازق، الذي اتهم بارتكاب انتهاكات روتينية لحقوق الإنسان ضد المشتبه فيهم والخصوم من طالبان خلال فترة حكمه التي استمرت قرابة عشر سنوات، هو أقوى شخصية في المقاطعة. وباعتباره زعيماً لقبيلة أشاكزاي في كابول، نجح في تحجيم قبيلة نورزاي المنافسة وقطع إمكانية وصول أفرادها إلى العديد من الشبكات التي توفر الوظائف والخدمات.

فيما يقول مراقبون إن الجنرال عبد الرازق طبق مؤخرًا نظام المحسوبية للمزيد من سكان قندهار في محاولة للحد من نفوذ طالبان إلا أن الدكتور عزيزي وعد منذ تعيينه في العام 2015 بإصلاح نظام المحسوبية، مما وضعه على خلاف مع رئيس الشرطة.

ويقول الدكتور عزيزي إن بعض الشبهات تحوم حول الجنرال عبد الرازق لأنه خرج من اجتماع 10 يناير قبل ثلاث دقائق من انفجار القنبلة الأولى.

وبحسب مسؤول باكستاني تحدث مع صحيفة “ذا ناشيونال” ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة “إكسبريس تريبيون” الباكستانية فإن المسؤولين الإماراتيين غاضبون لرفض الجنرال عبد الرازق المثول أمام المحققين لأخذ أقواله.

وقال عزيزي: “إذا قال البعض إنه كان متورطاً، فإنني ليس لدي أي دليل، كما أنني ليس لدي علم بشيء حيث كنت بالخارج للعلاج ولم أشارك في التحقيقات”.