تقرير: السلطان قابوس.. عنوان استقرار سلطنة عمان واحتمالات صراع فروع الأسرة والجيش من بعده قائمة

قال تقرير صادر عن “معهد الشرق الأوسط”، إن سلطنة عمان على الرغم مما تتمتع به من استقرار في ظل وجود السلطان قابوس بن سعيد، إلا أن احتمالية حدوث صراع بين مختلف فروع أسرة السلطان أو بين الأسرة والجيش لا تزال واردة ولا يمكن التغاضي عنها، بالإضافة إلى إمكانية أن تختار القبائل والمحافظات المختلفة بما فيه “ظفار” التمرد مرة اخرى.

واستهل “ معهد الشرق الاوسط” تقريره بأن سلطنة عمان استطاعت تجنب الاضطرابات الإقليمية خلال السنوات الاخيرة وحافظت على استقرارها، إلا أنها تواجه تحديات أخرى من شأنها ان تعكر هذا الاستقرار، لافتا إلى أن أهم ما يواجهها هي مسألة الوريث للحكم، مشددة على أنه بالرغم من أن جميع الأنظمة الملكية تواجه مثل هذه العقبات إلا الخصائص والظروف الجيوسياسية لعمان تجعل المسألة أكثر خطورة.

وأكد التقرير الذي ترجمه موقع “الخليج الجديد”، أن الأزمة الاقتصادية الحالية تمثل تهديدًا كبيرًا لاستقرار عمان، وهي الأزمة الناجمة عن انخفاض الإيرادات الحكومية من بيع النفط، مشددا على أن الحكومة تواجه الآن ضغوطًا شديدة لتحقيق التوازن بين الحاجة إلى اجتياز الإصلاحات الاقتصادية مع الحاجة إلى الوفاء بشروط العقد الاجتماعي غير المكتوب مع سكانها، والذي يعد بالرفاهية مقابل الحفاظ على النظام السياسي القائم.

وذكر التقرير بنزول العمانيين في شهر فبراير/شباط عام 2017، إلى الشارع للمرة الأولى منذ فبراير/شباط عام 2011، احتجاجا على الزيادة الحادة في أسعار الوقود، لافتا إلى أن لمواطنين العمانيين يشعرون بالإحباط إزاء الوضع الاقتصادي القائم ويريدون القيام بدورٍ أكثر نشاطًا في شؤون الدولة، إلا أنّهم يريدون أيضًا تجنب إراقة الدماء والفوضى مثل تلك التي حلت بالعديد من الدول العربية منذ ربيع عام 2011، بحسب التقرير..

وتطرق التقرير إلى مسألة خلافة السلطان قابوس البالغ من العمر (76 عامًا)، مشددا على أن العمانيين يعتبرون أن “قابوس هو عمان وعمان هو قابوس”، مشيدا التقرير بإنجازاته حيث أنهى التخلف والعزلة الدولية التي ميزت السلطنة لوقتٍ طويل، وفق قول التقرير.

وأشار التقرير إلى مرض السلطان قابوس بـ”سرطان القولون” وغيابه الطويل عن البلاد في الأعوام الأخيرة لأسبابٍ طبية معتبرا أن عدم ظهور بشكل مكثف والضعف الشديد الذي يعاني منه في الصور الجديدة، يبرز القلق من أنّه سيكون من الصعب الحفاظ على الاستقرار السياسي للسلطنة بعد حكمه المطلق الذي يقترب من نهايته، حيث يسيطر “قابوس” على جميع المحافظ الحكومية الرئيسية.

وفيما يتعلق بخليفة السلطان، أوضح التقرير أن فرص نائب رئيس الوزراء “فهد محمد المحمود” في الخلافة ضئيلة كونه متزوجا من ارمأة ليست عمانية، مشيرا إلى أن تعيين السلطان “قابوس” ابن عمه أسعد بن طارق ذو 63 عاما في شهر آذار/مارس الماضي نائبا آخر لرئيس الوزراء هو تعيين ذو دلالة.

واعتبر التقرير أن بنود وقوانين الخلافة العمانية تبدو وكأنها جاءت من حكايات ألف ليلة وليلة، مشيرا إلى المادة 6 من الدستور العماني، الذي قدمه قابوس عام 1996، والتي تنص على أنّه في غضون ثلاثة أيام من لحظة خلو منصب السلطان، يختار “مجلس الأسرة” الخليفة. وإذا فشل أعضاء المجلس في التوصل إلى توافق في الرأي، فهناك رسالة للسلطان (في نسختين) قد أودعت في موقعين مختلفين في السلطنة، يتم فتحها. وستكشف الرسالة عن وريث “قابوس”.

واختتم التقرير تحليله لمسألة الخلافة قائلا: “توجد إمكانية لأزمة خلافة بسبب احتمالية الصراع بين مختلف فروع الأسرة أو بين الأسرة والجيش. علاوةً على ذلك، يمكن تصور أن تختار القبائل والمحافظات المختلفة، بما في ذلك ظفار، التمرد مرة أخرى”.