حفيظ درّاجي لـ”وطن”: الجزائريون يحلمون بالشهادة من أجل تحرير فلسطين وإذا كان دعمها فيه إساءة للسعودية فليكن

“خاص-وطن”-”حاوره شمس الدين النقاز”- بصوته الجهوريّ وتعليقه الحماسي وثقافته الموسوعية، تمكّن المعلّق الجزائري حفيظ دراجي، من دخول قلوب ملايين العرب، حتّى أنّهم أصبحوا يحفظون عبارات لطالما اشتهر بها أثناء تعليقه على مباريات كرة القدم خاصّة بعد التحاقه بشبكة قنوات “beIN SPORTS” القطريّة عام 2008.

صحيفة “وطن” كان لها حوارا شاملا مع حفيظ درّاجي أفضل معلق عربي 2009 بحسب استفتاء أجراه موقع “كوورة”، أجاب فيه عن تساؤلات عديدة شغلت جمهوره العربي الواسع والمتطلّع لمعرفة جديد أخباره.

وإلى نصّ الحوار:

-قبل أيام، شنّ السعوديون هجوما واسعا عليك بسبب ما اعتبروه إساءة منك لبلادهم، كيف تفاعلت مع هذا الهجوم؟

بصفة عادية جدا وبضمير مرتاح لأنني لم أسئ إلى المملكة شعبا ولا حكومة ولا لرموزها مثلما لا أقبل الإساءة لبلدي ورموز بلدي ولشعب الجزائر. أنا عبرت عن رأيي وموقفي بالاحترام والأدب اللازمين وساندت القضية الفلسطينية التي هي قضيتنا جميعا. إذا كان دعم فلسطين فيه إساءة للسعودية فليكن وإذا كان التعبير عن الرأي فيه إساءة فليكن. نحن في الجزائر ننتقد السياسات والممارسات ونحترم الأشخاص والمؤسسات، وأنا بصفتي إعلامي من حقي الكلام والكتابة بل من واجبي التعبير عن مواقفي وتنوير الرأي العام.

-ما هي الرسالة التي أردت إيصالها بتدوينتك التي قلت فيها إن “من يتوعد بالرد أكيد سيأتيه الرد أقوى من أحفاد الشهيد لعربي بن مهيدي”؟

كان ذلك ردا على تهديد و وعيد سفير المملكة السعودية في الجزائر عندما توعد بالرد على ما اعتبره إساءة من جماهير عين مليلة التي رفعت راية في المدرجات تعتبر الملك سلمان وترامب وجهان لعملة واحدة استنادا لتصريحات السعوديين بأنهم حليفان يقودان العالم إلى السلام والأمن.

سعادة السفير تمادى في رد فعله على فعل وصفه وزير العدل الجزائري بالمعزول والذي لا يعبر عن موقف الدولة ولا كل الشعبين ولا يستدعي كل هذا التأويل والتهويل.

-ألا ترى أنّك تركت المجال مفتوحا لتأويلها من قبل بعض من يصطادون في الماء العكر؟

أنا مسؤول عما أقول وأكتب ولست مسؤولا عما يفهمه الناس. كلامي لم يكن فيه أي إساءة أو قلة احترام تجاه المملكة وشعبها وقادتها الذين نكن لهم كل الاحترام ومن حقنا أن نختلف معهم ومن حقهم أن يختلفوا معنا.

-أستاذ حفيظ دراحي، يلومك البعض لأنك أصبحت تمزج الرياضة بالسياسة منذ أزمة حصار قطر، ما هو ردّك على هذه الانتقادات؟

أنا إعلامي ومن حقي، بل من واجبي التعليق على كل الأحداث والمستجدات سواء كانت رياضية أو غير رياضية، سواء كانت في بلدي الجزائر أو في مكان إقامتي في قطر ولم أتهكم على أي كان. هو مجرد تفاعل مع أحداث تهمني مباشرة وتستفزني كمواطن جزائري أولا ثم عربي يتألم لما يحدث لقطر من أشقائها ولما يحدث من تواطئ ضد شعبنا الفلسطيني من بعض الجهات التي باعت القضية وحاصرت كل صوت حر يدعو إلى الحق والعدل.

-كيف أفسدت السياسة الرياضة وكيف استغلت دول الحصار الرياضة لتصفية حساباتها؟

هذا الأمر ليس جديدا وأنا ضده ولكنه صار واقعا لمسناه في كأس الخليج المقامة في الكويت من خلال مقاطعة وسائل الإعلام القطرية وتسمية قطر “بالبلد المجاور” والشحن الإعلامي المبالغ فيه.

-يتساءل البعض، لو لم تكن تعمل في beinsports هل ستكون مواقفك هي نفسها بخصوص حصار قطر؟

بل كانت ستكون أقوى وأشد وقعا .. أنا اليوم ملتزم بالخط العام لدولة قطر الذي لا يرد على الإساءة بالإساءة، ويتحلى بالكثير من الحكمة والتعقل والصبر. الأمر لا يتعلق بمكان العمل والإقامة بقدر ما يتعلق بالمبدأ، كما أنني شاهد عيان على حجم الإساءة التي تتعرض لها قطر من جيرانها ونتأثر بها كلنا كمواطنين ومقيمين ومن واجبي التضامن معهم دون الإساءة إلى الغير.

-حسب رأيك، لماذا وصل التناحر العربي العربي إلى هذه الدرجة؟

العوامل والأسباب كثيرة والتناحر هو امتداد لسنين من الكبت والغيرة والحسد. ما يثار من أسباب في وسائل الإعلام هو مجرد افتراءات لتبرير الحصار المفروض على بلد وشعب مسالم يبني وطنه ويحب الخير لغيره. أما المواقف السياسية ووجهات النظر فهي من حق الدول والشعوب ولا يمكن التدخل فيها.

-كيف أثّرت الأزمة الخليجية الأخيرة عليكم كمعلّقين في شبكة beinsports ؟

في الحقيقة لا توجد تأثيرات كبيرة ولا نشعر بها في يومياتنا وأعمالنا سواء كمعلقين أو إعلاميين في مختلف المواقع. قطر أثبتت في هذه المحنة قدرات كبيرة على تجاوز المحنة وهي تتوجه نحو التخلص من كل أشكال التبعية لأي كان وقنوات بي إن سبورتس ابتعدت بشكل كبير عن الصراع رغم كل الاستفزازات ومحاولات المقاطعة والقرصنة التي تتعرض لها.

-من هو أكثر معلّق افتقدته من المعلّقين الذين غادروا beinsports خلال الفترة الأخيرة؟

صحيح أننا نفتقد بعض الزملاء من الناحية الإنسانية لكن قناة من حجم بي إن سبورتس لا تتأثر بمغادرة مذيع أو معلق أو محلل، وهي أكبر من كل واحد فينا لأنها مبنية على أسرة كبيرة متحابة ومتضامنة فيما بينها تسعى لخدمة جماهيرها في البلاد العربية.

-يُقال إن الرياضة توحّد الشعوب، فكيف بإمكان أهل الرياضة والعاملين في حقلها التخفيف من حدّة هذه التوتّرات بين الأشقاء العرب؟

هناك أشياء أكبر منا لا يمكننا التأثير فيها مهما كانت نوايانا حسنة لكن يمكننا تجنب التصعيد على الأقل وهو ما نقوم به في قطر بطريقة عفوية كل واحد من موقعه. احترامي وتقديري للبلد الذي أقيم فيه يمنعني أحيانا من الرد على الكثير من المهاترات والدخول في جدال عقيم مع بعض أصحاب النوايا السيئة الذين يحاولون جرنا إلى الخلف.

-حظيت تعليقاتكم وتفاعلاتكم بخصوص القضيّة الفلسطينية بتفاعل واسع، فماذا تمثّل لك القدس؟

تعليقات نابعة من القلب ومن قناعاتنا كجزائريين وكمسلمين نؤمن دوما بأن القدس هي عاصمة فلسطين وإسرائيل هي دولة احتلال. أنا لم أضف شيئا في تعاليقي إلى ما يؤمن به كل مؤمن وكل جزائري حر بخصوص القضية الفلسطينية، لكن المدهش هو هذا الانزعاج من الإخوة عندما نعلن دعمنا لقضيتنا.

-من يتحمّل ضياع القدس وتهويدها وتدميرها؟

الأنظمة العربية المتخاذلة والمتواطئة والجبانة التي تنازلت عن حق شعبنا في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

-لو خيّروك بين العيش في الجزائر وبين القدس، أيّهما تختار؟

كل الجزائريين يفضلون التواجد مع إخوانهم في فلسطين وكل الجزائريين يحلمون بالشهادة من أجل تحرير فلسطين وكلنا على استعداد للتضحية بكل ما نملك من أجل دولة فلسطينية حرة ومستقلة وعاصمتها القدس.

-محليّا، كيف تقبّلت فشل منتخب الخضر في التأهل لنهائيات كأس العالم روسيا 2018؟

تقبلت الإقصاء بصفة عادية لأنها أحكام الكرة ولأننا لم نكن نستحق التأهل ونيجيريا كانت أفضل منا .. لكن الذي لم أتقبله هو مسلسل التحطيم والتهديم الذي تعرض له المنتخب وحملة التشكيك التي تعرض لها اللاعبون المغتربون من طرف المهرجين بدافع الغيرة والحسد والحقد على كل شيء ناجح. ما تعرض له المنتخب الجزائري سيبقى أكبر سطو وتهديم تعرض له عبر التاريخ من أناس لم يتقبلوا أن تتحقق كل تلك الانجازات من دونهم، ولم يتقبلوا أن يأتي جيل يصنع الفرحة بالشكل الذي حدث من 2009.

-ما هي مشاكل المنتخب الجزائري الذي فاجئ العالم بمردوده المتميّز خلال كأس العالم الأخيرة بالبرازيل؟

المنتخب تأثر كثيرا بعدم الاستقرار على مستوى الطاقم الفني منذ مونديال البرازيل و لم نعرف كيف نستثمر في النجاحات ونحافظ عليها ، ولم نعرف كيف نحمي لاعبينا من كل الهزات التي تعرضوا لها.

-هل هي أزمة تسيير أم إشراف فنّي؟

هي أزمة تسيير وأزمة فنية وأزمة أخلاقية عند بعض الإعلاميين والمحللين.

-ما هي أسباب خلافك مع رابح ماجر المدرّب الحالي للمنتخب الجزائري؟

ليس لدي أي خلاف مع الرجل خاصة وأننا لا نمارس نفس المهنة وما تسميه خلاف هو مجرد رد مني على تهديدات أطلقها في قناة تلفزيونية يدعوني فيها إلى الصمت وهو الذي لم يصمت عن المنتخب منذ خمسة عشر عاما رغم الإنجازات التي حققها. ماجر كان ينتقد كل شيء وعليه أن يتقبل من ينتقده اليوم.

-هل هناك مبادرات للصلح بين أسطورتي التعليق والكرة الجزائرية ؟

لا وجود لخصام بيننا حتى يكون هناك صلح.

-ما هي رسالتك للجماهير الجزائرية؟

هي جماهير واعية بما يحدث ولا تحتاج إلى رسالة مني.

-سياسيّا، لماذا دائما ما ينتقد حفيظ درّاجي الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ويطالب برحيل النظام الجزائري الحالي برمّته؟

أنا لا أنتقد من فراغ، من واجبي انتقاد منظومة فاسدة يقودها شقيق الرئيس رفقة جماعته بعيدا عن مؤسسات الجمهورية. ولا أنتقد الرئيس في شخصه أو شرفه أو كرامته بل أنتقد استمراره في الحكم رغم عجزه وغيابه عن مسرح الأحداث وتراجع الجزائر في كل المجالات. أنا أنتقد ممارسات وسياسات وانتقد التحايل والتهريج والتخلف والتراجع الذي نعيشه منذ مرض الرئيس.

-ما هي مؤاخذاتك على النظام الجزائري؟

نظام من دون رئيس يمارس كامل مهامه، نظام يتحايل على الشعب، نظام لا يملك مشروع مجتمع ولا برنامج عمل، نظام يستند على الرديئين والفاشلين والانتهازيين، نظام يمارس الجهوية والإقصاء، نظام يزور الانتخابات ويكذب على الشعب، نظام لا يستند إلى مؤسسات قوية، نظام يتميز بتغوّل رجال المال، نظام يهين رجاله ويدفع بأبنائه إلى الهروب من وطنه، نظام أفقد الجزائر مكانتها الدولية وووووو.

-هل تعتقد أن الأوضاع الاجتماعية في الجزائر قابلة للانفجار نتيجة الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمرّ بها البلاد؟

للأسف نعم، المجتمع الجزائري صار هشا لدرجة قد تعرضه لهزات بسبب ارتفاع الأسعار باستمرار والتذمر الذي تشعر به فئات اجتماعية كثيرة كالعمال والطلبة. كلنا نتمنى التغيير لكن ليس عن طريق الشارع لأن في الأمر خطورة لا يمكن توقع تبعاتها.

-كقراءة إعلامي محنّك ومعلّق موسوعي، ما هي حظوظ المنتخبات العربية في نهائيات كأس العالم المقبلة؟

حظوظ مصر والسعودية أوفر في الوصول إلى الدور الثاني لأنهما وقعا في مجموعة واحدة ومجموعة يمكن تجاوزها باعتبارها الأسهل نسبيا مقارنة بمجموعات أخرى.

-هل تعتقد أن منتخب تونس بقيادة نبيل معلول بإمكانه صناعة المفاجئة؟

مجموعته صعبة على غرار مجموعة المغرب لكنها مجموعة محفزة تلعب كرة يعرفها المنتخب التونسي جيدا.

-من هو المنتخب الذي ترشّحه للفوز بكأس العالم المقبلة؟

البرازيل الأرجنتين وفرنسا.

-على غرار المنتخبات العربية، من ستشجّع في كأس العالم؟

سأشجع كل المنتخبات العربية والإفريقية وأتمنى لها كل التوفيق والنجاح.

-فيما يتعلّق بحياتك اليوميّة، كيف يتعايش حفيظ درّاجي مع الشهرة؟

بصفة عادية وهادئة ، أتجاوب مع المحيط ومع الناس باستمرار خاصة عبر شبكات التواصل الاجتماعي التي صارت وسيلة مهمة جدا في التعامل. لا أضع في الحسبان تماما بأنني إنسان مشهور لذلك أمارس حياتي بصفة عادية وطبيعية جدا.

-لو لم تكن إعلاميا ومعلّقا، ماذا كنت تتمنّى أن تكون؟

الصحافة هي المهنة الوحيدة التي حلمت بها منذ الصغر.

-من هو أفضل معلّق عربي يعجبك؟

لا يوجد أفضل معلق بالمطلق .. كل شيء نسبي.