شمس الدين النقاز يكتب: لماذا سيزلزل السعوديون الأرض تحت أقدام #محمد_بن_سلمان؟

كما كان منتظرا، عزل الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز ابن أخيه محمد بن نايف من ولاية العهد ليعيّن ابنه محمّد ولي عهد جديد للمملكة، ليضع بذلك حدا للشائعات والتخمينات التي تحدثت عن اقتراب حدوث ذلك.

الأمر الملكي الصادر من الملك سلمان بن عبد العزيز فجر الأربعاء والناس نيام، جاء بعد أيام من أوامر ملكية أخرى فُهم منها انطلاق العدّ التنازلي للإعلان عن نجاح الانقلاب الناعم في “مملكة آل سعود” المقبلة على أيام صعبة وفق ما تؤكد ذلك المؤشرات المتواترة.

الأمير الشاب الذي قلب المنطقة رأسا على عقب خلال العامين الماضييين بسبب قراراته الارتجالية والمتسرّعة، التي كان آخرها عزل ابن عمّه محمد بن نايف، ينتظره طريق مفروش بالأشواك ومزروع بالألغام التي كان هو نفسه أبرز زارعيها بسبب “طيشه السياسي”.

بعد أشهر قليلة بعد تولّي والده سلمان بن عبد العزيز الحكم خلفا للملك عبد الله، صعد نجم محمّد وانطفأت مع صعوده مصابيح الإصلاح المنشود، فما حدث إبان سيطرته الفعلية على مقاليد الحكم بسبب مرض أبيه لم يفعله غيره من أبناء ملوك آل سعود، حيث بطش بمعارضيه داخل العائلة الحاكمة نفسها وألجم خصومه من كبار الأمراء، إما بالتهديد والوعيد وإما بـ”الكرم الدولاري الشديد”.

عند البحث في سيرة ولي العهد السعودي الجديد، لا يمكن العثور على انجازات كبيرة تذكر، فحتى حرب اليمن التي دخلها لتلميع صورته والتي روّجت لها بطانته الإعلامية ووزراؤه والمشايخ المقربين منه زادت من تأزم الوضع الداخلي كما أدّت إلى قتل وتشريد وجرح الآلاف من اليمنيين المدنيين بالإضافة إلى تدمير مقومات عيشهم الكريم.

حرب اليمن التي دخلها ابن سلمان عنوة رغم تحذيرات الحليف الأمريكي من خطورتها ورفض المشاركة فيها، أراد منها الأمير الشاب تقديم نفسه للإدارة الأمريكية السابقة على أنه الدرع الحصين ضدّ “الغول” الإيراني، لكن العكس ما حدث، بغرق السعودية في مستنقع الحرب التي لم تقدر على الخروج منها منتصرة لأسباب يطول شرحها أبرزها رفض ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد لذلك ورهانه على تقسيم اليمن قبل الخروج منه.

يكاد يجمع المتابعون للشأن السعودي خاصة والخليجي عامة، على أن ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد الأستاذ الفعلي والقدوة المثالية لمحمد بن سلمان، كان له الدور الأبرز في إقناع إدارة ترمب بأن مصلحة أمريكا في المنطقة تتمثّل أساسا في تعيين الأمير الشاب وليا للعهد ثم ملكا خلفا لأبيه، لأنه طيّع وسهل التوجيه من قبله بخلاف محمّد بن نايف.

صحيح أن محمد بن زايد نجح في إقصاء ابن نايف وإنهاء طموحه في الوصول إلى الحكم، لكنه سيفشل لا محالة في مواصلة تآمره على الشعب السعودي وتهديد سلمه الأهلي من خلال تصدير النموذج التغريبي لإمارة دبي إلى السعودية ودعم مجهودات التقريب بين القيادة السعودية الحالية مع الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما سيشكل أبرز تهديدا لعرش آل سعود.

على صعيد آخر، وعل غرار تورّطه في حرب اليمن، فشل ابن سلمان في إخضاع قطر وإدخالها بيت الطاعة السعوإماراتي، ما زاد الطين بلّة داخليا، خاصة مع تضرّر عديد الشركات التجارية الكبرى من قطع مصالحها بالدوحة، الأمر الذي أجبر الأمير الشاب على إيجاد مخرج يرضي الأطراف المتنازعة ويحفظ له ماء وجهه وينقذه من الفخ الذي نصبه له حليفه محمد بن زايد.

إن الصعوبات الاقتصادية التي تعيشها المملكة والوضع الحقوقي المتردّي وجشع الحاشية المقرّبة من ابن سلمان وتهوّره وإنفاقه غير المحدود لأموال الشعب، بالإضافة إلى إثقال كاهل المواطنين بالضرائب وتسريح الآلاف منهم من الوظائف وارتفاع نسبة البطالة نتيجة العدد الكبير من خريجي الجامعات، كل هذا وغيره سيزيد من الاحتقان الشعبي ويعجّل بالصدام مع السلطة الملكية الأضعف منذ تاريخ بناء الدولة السعودية على يد الملك عبد العزيز آل سعود.

السعودية مقبلة على سنوات عجاف سياسيا واقتصاديا في ظل الأوضاع التي تمرّ بها المنطقة ككّل، ولعلّ انخراطها في تمويل الثورات المضادّة وحشر نفسها فيما لا يعنيها، وصراعها مع إيران التي نجحت في تطويقها داخليا وخارجيا، دون أن ننسى استغلال ترمب لثرواتها المالية وبوادر التمرّد العائلي على ذلك، سيزلزل الأرض تحت أقدام محمد بن سلمان الملك السعودي القادم، الذي لن يدّخر جهدا في الحفاظ على ملكه.


Originally published at وطن.