فورين بوليسي: لا تصدقوا الحفاوة التي استُقبل بها السيسي في امريكا فهذا ما يفكر به ترامب

قالت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية, إن على الرئيس دونالد ترامب إعادة التفكير في سياسته, التي تقوم على دعم النظام المصري, دون الأخذ في الاعتبار ما سمتها تدهور أوضاع حقوق الإنسان في مصر, حسب زعمها.

وأضافت المجلة في تقرير لها في 25 إبريل, أن الحفاوة, التي استقبل بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في البيت الأبيض بداية إبريل, لا تعني أن هناك إجماعا داخل الولايات المتحدة حول دعم مصر, دون النظر لسجلها في حقوق الإنسان.

ونقلت المجلة عن السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، قوله :” إن هناك رغبة أمريكية في أن تكون مصر ناجحة، لكن ليس معنى ذلك, دعم سجل النظام المصري المثير للجدل في مجال حقوق الإنسان, دون انتقاد، لأن هذا يجعل من الصعب مساعدة مصر في الخروج من أزماتها”, حسب ادعائه.

وتابع غراهام “ ليس معنى أن مصر كانت مستقرة تاريخيا, أنها ستظل كذلك دائما، ونحن بحاجة لإعادة تشكيل العلاقات معها بطريقة مستدامة”.

وحسب المجلة, فإن تصريحات غراهام تعني ضرورة الأخذ في الاعتبار أوضاع حقوق الانسان في مصر, ومدى نجاحها في التغلب على أزمتها الاقتصادية.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنه يدعم قيادته بقوة، وأنهما سيعملان معا لمواجهة “الإرهاب”، وذلك خلال لقائهما الاثنين الموافق 3 إبريل في البيت الأبيض.

وذكرت وسائل الإعلام الأمريكية أن ترامب أشاد بالسيسي، قائلا إنه “يقوم بعمل رائع وسط ظروف صعبة”. وأضاف ترامب “نحن نقف بكل وضوح وراء الرئيس السيسي، ونقف بشكل واضح أيضا وراء مصر والشعب المصري”.

وتابع ترامب أن الولايات المتحدة ومصر ستجمعهما الصداقة لفترة طويلة، مؤكدا أنه يشعر بالقرب من السيسي منذ أول لقاء بينهما. وخاطب ترامب نظيره المصري, قائلا :”لديك صديق حميم هنا في الولايات المتحدة، وبلد هو بلدك الثاني”.

ومن جانبه، أبلغ السيسي نظيره الأمريكي ترمب أنه يقدر بشدة “شخصيته الفريدة”، مثمنا “سياسته في مكافحة الإرهاب”. وأبدى السيسي استعداده الشخصي واستعداد مصر للمساعدة بقوة في مواجهة الإرهاب.

وزيارة السيسي لواشنطن هي الأولى له منذ تولي ترامب، والأولى لرئيس مصري منذ نحو عشر سنوات، غير أنه ليس اللقاء الأول بين ترامب والسيسي، حيث التقيا في سبتمبر الماضي خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وكان ترامب حينها مرشحا للرئاسة.

وقالت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية, إن زيارة السيسي إلى واشنطن, ستشهد إعادة صياغة العلاقات الثنائية على أساس من التعاون الوثيق, وليس التوتر, كما كان في عهد الإدارة الأمريكية السابقة.

وأضافت الصحيفة في تعليق لها في 3 إبريل, أن الأمن الإقليمي والمعونة العسكرية الأمريكية لمصر من المواضيع الرئيسة التي ناقشها ترامب ونظيره المصري.

ونقلت الصحيفة عن مسئولين بالبيت الأبيض, قولهم :” إن ترامب تجنب الحديث علنا عن هواجس واشنطن بشأن حقوق الإنسان في مصر, على عكس ما درجت عليه إدارتا باراك أوباما وجورج بوش الابن السابقتين, وهذا يعتبر تطورا غير مسبوق, ويمثل تحولا كبيرا في سياسة واشنطن تجاه مصر”.

وتابعت “ إدارة ترامب تنظر بعين الرضا لسياسات السياسي، خاصة دعوته لتجديد الخطاب الديني, والإصلاحات الاقتصادية التي يقوم بها”.

ومن جانبه, قال يتسحاق ليفانون السفير الإسرائيلي السابق بمصر, إن هناك مرحلة جديدة بدأت في العلاقات بين واشنطن والقاهرة, وإنها ستعود بالتأكيد بنتائج إيجابية على تل أبيب, حسب تعبيره.

وأضاف ليفانون في مقال له بصحيفة “إسرائيل اليوم” العبرية في 4 إبريل, أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأمريكي دونالد ترامب نجحا في تدشين مرحلة جديدة من علاقاتهما.

وتابع “ بعد سنوات من جفاء العلاقات بين القاهرة وواشنطن، شكلت المصافحة الحارة بين السيسي وترامب إغلاقا لصفحة التوتر، بعد أن تبادل الرئيسان كلمات الثناء والمديح”.

واستطرد ليفانون “السيسي حقق مراده بعد لقائه ترامب, وحصل على مكسبين, أولهما, أن إدارة ترامب أخذت بوجهة نظره حول أن مسألة حقوق الإنسان يجب أن يسبقها وجود حالة من الاستقرار والهدوء في مصر، والثاني, تراجع ترامب عن فكرة الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد, وهذا يتطابق مع رؤية السيسي, الذي يسعى لإبقاء الأسد إلى حين العثور على حل سياسي للأزمة في سوريا”, حسب تعبيره .

وخلص ليفانون إلى القول :” إن مصر, التي تبدي سعادتها بما تحقق في زيارة السيسي لواشنطن, تدرك تماما أن استمرار هذه العلاقات الجيدة مع أمريكا يتطلب أيضا تعاونا متزايدا مع إسرائيل”.

وفي السياق ذاته, قال الكاتب الإسرائيلي إيلي كولتشتاين, أيضا إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب, وعلى العكس من سلفه باراك أوباما، استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بحفاوة بالغة، في ظل المصالح المتبادلة بينهما، والحرب التي يديرونها معا ضد الجماعات الإسلامية المتشددة, حسب تعبيره.

وأضاف كولتشتاين في مقال له بموقع “إن آر جي” الإخباري الإسرائيلي في 3 إبريل, أن إدارة ترامب لا تلقي اهتماما كبيرا بما سماها انتهاكات حقوق الإنسان في مصر, على عكس أوباما, الذي تنكر لدولة مركزية في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، احتجاجا على انتهاكات حقوق الإنسان بها، ولم يوجه خلال ولايته دعوة للرئيس المصري لزيارة واشنطن.

وتابع “ منذ ثورة يناير 2011، لم يقم أي مسئول مصري كبير بزيارة البيت الأبيض, ولذا فإن زيارة السيسي هي الأولى لرئيس مصري للولايات المتحدة منذ ست سنوات”.

واستطرد الكاتب الإسرائيلي “ أكبر مفاجأة خرج به السيسي من هذه الزيارة, هي أنها تشكل تحولا بنسبة 180 درجة لصالحه، وتجعل منه شريكا علنيا لإدارة ترامب في سياستها الخارجية, وتحديدا في الشرق الأوسط”.

وكان موقع “إن آر جي” الإسرائيلي, قال كذلك في تعليق له في 3 إبريل, إن الزيارة التي قام بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للولايات المتحدة, تحقق أهدافا رئيسة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الشرق الأوسط, حسب زعمه.

وأضاف الموقع, أن ترامب سيستغل زيارة السيسي لتمرير بعض مخططاته ومشاريعه في الشرق الأوسط, خاصة ما يتعلق منها بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وتابع “ زيارة السيسي تخدم أيضا ترامب في حربه على تنظيم الدولة, وتمهد لشراكة بين البلدين في ملفات شائكة كثيرة في المنطقة”.

واستطرد الموقع “ فور دخول ترامب إلى البيت الأبيض, بات واضحا أن عهدا جديدا بدأ مع السيسي, بعد فترة من فتور العلاقات بين واشنطن والقاهرة في عهد إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما”.

وأضاف الموقع “ حتى قبل دخول ترامب البيت الأبيض, نجح طاقمه مبكرا في الضغط على القاهرة لسحب قرار يدين الاستيطان الإسرائيلي في مجلس الأمن الدولي”, حسب زعمه.