مجلة أمريكية: قوة مصر الناعمة في العالم العربي مهمة لكن يجب ألا تنال من مصالحنا

قالت مجلة واشنطن إكزامينر إن كثير من الناس يتحدثون عن القوة الناعمة الأمريكية باعتبارها مفتاح النجاح في هزيمة التطرف في جميع أنحاء العالم، فالقوة الناعمة هي القدرة على الفوز بقلوب وعقول الناس، للتأثير على تفكيرهم وتغيير السلوك من خلال انتشار الأفكار والحوار والتبادلات الثقافية وبالتأكيد الثقافة والتكنولوجيا والترفيه الناشئة من الولايات المتحدة هي شكل قوي من التأثير على الصعيد العالمي.

وأضاف المجلة الأمريكية في تقرير ترجمته وطن أنه في العالم العربي، حققت مصر منذ فترة طويلة علامة خاصة بها من القوة الناعمة ويعيش في البلاد 90 مليون نسمة وهي الدولة الأكثر اكتظاظا بالسكان في الشرق الأوسط وفي القرن الماضي كانت مصر أيضا أهم مركز للباحثين والفنانين والمؤلفين والمثقفين الذين لعبوا دورا أساسيا في تشكيل المجتمع المصري والتأثير على السكان العرب في جميع أنحاء العالم.

وفي القرن الماضي، كانت مصر أول دولة عربية تفتح نفسها على العالم الغربي، فالروائي المصري نجيب محفوظ هو الكاتب العربي الوحيد الذي حصل على جائزة نوبل في الأدب، وتبقى مصر اليوم أكثر الدول تقدما في الشرق الأوسط في مجالات الإبداع السينمائي والتلفزيوني والموسيقي والإعلامي على سبيل المثال تعود صناعة السينما في مصر إلى الثلاثينيات وقد أنتجت مصر أكثر من ثلاثة أرباع جميع الأفلام القصيرة باللغة العربية، وتستضيف القاهرة والإسكندرية المهرجانات السينمائية الدولية.

مصر عبر صناعة التلفزيون الأكثر تأثيرا في العالم العربي، وجمهور التلفزيون في جميع أنحاء المنطقة يعكفون على مشاهدة الدرامة المصرية، وأوبرا الصالون، والموسيقى والبرامج الكوميدية، فضلا عن البرامج الحوارية المسائية الأكثر شعبية، ومع أن هيمنة مصر في عالم الترفيه العربي تواجه تحديات من قبل المراكز الإعلامية الناشئة في دول الخليج، إلا أن الفنانين المصريين لا يزالون أكثر الشخصيات شهرة ومتابعة.

كما يتأثر المشهد الموسيقي العربي بشكل كبير بالفنانين المصريين منذ غناء أم كلثوم، التي لا تزال أغنياتها من القرن الماضي تبث في جميع أنحاء العالم العربي، وصولا إلى ولادة حركة البوب ​​العربية، ويتم تصدير الموسيقى المصرية في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وتبث محطات الإذاعة المصرية برامجها في جميع أنحاء المنطقة باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية والإيطالية والعبرية.

وبالإضافة إلى ذلك، تعد مصر موطنا لمؤسسات ثقافية مهمة مثل دار الأوبرا المصرية ومكتبة الإسكندرية التي أعيد فتحها عام 2002، وتعتبر الجامعة الأمريكية بالقاهرة وجامعة القاهرة من بين المؤسسات الرائدة في التعليم العالي في العالم العربي، وفي كل عام يحصل 300 ألف مصري على شهادات جامعية، والكثير منهم في العلوم والتكنولوجيا والهندسة، ويمكن اعتماد الإصلاحات التي يتم الترويج لها في مصر لمناهج التعليم في أماكن أخرى من العالم العربي.

قوة مصر الناعمة مهمة ليس فقط بالنسبة لهوية البلاد، بل أيضا لتشجيع النقاش الجاد بين العرب على الخطاب الديني، ويمكنها أن تدعم ثقافة تحارب خطاب الكراهية وتعزز التعايش بين جميع الشعوب، ويجب أن يقود هذا الجهد الزعماء السياسيون، والعلماء، والفنانون، والمؤثرون الثقافيون، وأن يساهموا في هذا الحوار.

وفي الشهر المقبل، سيزور البابا فرانسيس الأول القاهرة لتعزيز العلاقات بين المسلمين والمسيحيين، وثمة شكل آخر من أشكال القوة الناعمة يمكن أن يتمثل في تمكين مصر للمرأة، وللنساء الحق في شغل المناصب العامة والتصويت، وحمايتهم من التمييز في مكان العمل، ولديها إمكانية الوصول إلى التعليم العالي، ويمكنها أن تختار ملابسها الخاصة، وأن تمضي قدما في الحياة المهنية والحياة الأسرية، ويمكن أن تكون نموذجا يحتذى به في المجتمعات العربية الأخرى.

وقد واجهت القوة الناعمة في مصر تحديا في السنوات الأخيرة بسبب عدم الاستقرار السياسي وعدم اليقين الاقتصادي، لكن الشعب المصري أثبت أنه مرن، وأحد الأسباب في ذلك هو الدور المركزي للثقافة في هويته الوطنية وحياته اليومية.

وتسعى مصر اليوم إلى إقامة علاقة أكثر قوة مع الولايات المتحدة لدفع الشرق الأوسط الأكثر ازدهارا وتأمينا، ولا شك أن هناك إجراءات وتعاونا دبلوماسيا واقتصاديا وأمنيا جديدا، ولكن ينبغي لنا أيضا أن ندرك أهمية دبلوماسية القوة الناعمة وأن نضمن أن نعمل معا على استخدام هذه الأداة القوية للنهوض بشرق أوسط أكثر ازدهارا وأمنا.