ميدل إيست آي: في أزمة قطر.. ابن زايد يحاول الانتقام لـ”صديق” والده وابن سلمان يطمح إلى المُلك

“ منذ أن تبعت البحرين ومص, السعودية والإمارات في قرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، اتضح أن الأمور ستزداد سوءا في أزمة الخليج الراهنة، لا سيما وأنه أعلنت نفس البلدان أنها ستغلق مجالها الجوي وممراتها المائية أمام الطائرات والسفن القطرية, وعلاوة على ذلك، أعلنت المملكة العربية السعودية، التي تشترك في الحدود البرية مع قطر، إغلاق المعبر الذي يشكل بوابة لنسبة كبيرة من المنتجات الغذائية التي تدخل قطر “.

وبحسب تقرير نشره موقع “ميدل إيست آي” البريطاني فإنه ولأول مرة في تاريخها، تفرض دول الخليج حصارا كاملا على بلد آخر بمجلس التعاون، والسبب الرسمي الذي قدمته الرياض وأبو ظبي هو دعم وتمويل المنظمات الإرهابية من قبل الدوحة, وطالبوا بإغلاق أول قناة إخبارية مستقلة في العالم العربي وهي الجزيرة وطرد المفكر البارز عزمي بشارة ونفي قيادات الإخوان المسلمين.

وبالنظر إلى طلب مثل إغلاق قناة الجزيرة فهو أمر شنيع ولن يقبل قط قطريا من القطريين به، وهو ما يدعو المرء للتساؤل عن الدوافع الحقيقية من وراء هذا التصعيد، فالحقيقة تؤكد أن هذا التصعيد محاولة للإطاحة بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد، فاليوم تجد دولة الإمارات العربية المتحدة فرصة للانتقام من جارتها، وكذلك يوظف نائب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الأزمة لصالحه.

محاولة الانقلاب

عند منتصف الليل من يوم الأربعاء الموافق 24 مايو الماضي نشرت وكالة أنباء الدولة القطرية تصريحات تدعي أن زعيم البلاد انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأعرب عن تأييده لإيران، في الوقت الذي أعلن فيه حرصه على العمل مع إسرائيل وتقديم دعم غير مشروط لحماس، وقبل أن يستغرب الجميع من هذه التصريحات خرجت السلطات القطرية لتؤكد أن الموقع جرى اختراقه من قبل بعض القراصنة وأن هذه التصريحات غير صحيحة تماما.

إلا أن ذلك لم يوقف القنوات الإخبارية التي تتخذ من الإمارات مقرا لها مثل سكاي نيوز وكذلك قناة العربية السعودية من بث التغطية المتتالية لهذه التصريحات الكاذبة. وادعوا أن التصريحات حقيقية، مطالبين الشعب بالانتفاضة ضد القيادة القطرية وإسقاط زعيمهم الأمير تميم.

البحث عن انتقام

وعلى الرغم من المحاولة الفاشلة لحشد المعارضة ضد الشيخ تميم، استمرت حرب التضليل الإماراتية السعودية وقد تم نشر تقارير ومقالات إخبارية تتهم قطر برعاية الإرهاب وزعزعة الاستقرار في المنطقة يوما بعد يوم في صحف القاهرة والرياض وأبو ظبي، وكان الخيط المشترك بين تلك العواصم هو موقف الدوحة من الربيع العربي, بعد أن خرج الملايين من الناس إلى الشوارع في عام 2011، مطالبين بالحرية والديمقراطية، وبدأت المنطقة ترى الانقسامات عبر خطوط جديدة بين أولئك الذين دعموا الانتفاضات في تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن وأولئك الذين عارضوا ذلك.

كانت السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة بالطبع، من بين القوى التي عملت بلا كلل لقمع الثورات في العالم العربي، إلا أن قطر اتخذت قرارا بدعم جماعات مثل الإخوان المسلمين الذين كانوا قوى رئيسية في الربيع العربي. وبالتالي اعتبرت أبو ظبي أن هذا خيانة، ليس فقط لأن الدوحة كانت تتبنى سياسة خارجية مختلفة عن تلك التي وافق عليها جميع أعضاء مجلس التعاون الخليجي الباقين، ولكن أيضا لأن الإمارات العربية المتحدة تنظر إلى جماعة الإخوان المسلمين، فضلا عن الحركات السياسية الأخرى في المنطقة كتهديدات وجيهة لنظامها السياسي غير الديمقراطي والسلطوي.

عندما أجبر حسني مبارك المصري على التنحي تنفيذا لمطالب الشعب، يبدو أن معظم الدول العربية شعرت بالقلق خاصة دولة الإمارات العربية المتحدة، فلم يخافوا فقط من تأثير الدومينو الذي وصلت إليه الثورات، بل كانوا غاضبين من أن مبارك، الحليف الأقرب لأباءهم المؤسسين (الشيخ زايد)، أجبر على ترك السلطة، والإهانة الأكبر أن قطر كانت بجانب الطرف المنتصر.

السعي نحو المُلك

ولكي نفهم لماذا يسعى السعوديون إلى تنفيذ جدول الأعمال المناهض لقطر بنفس القوة التي يواجهها المواطنون، يجب أن يفهم المرء الصراع على السلطة داخل المملكة الغنية بالنفط، فاليوم يحكم السعودية ملك يبلغ من العمر 81 عاما وهو واحد من الأبناء الآخرين المتبقين من الأب المؤسس للبلاد. والاعتقاد السائد أنه لن يكون موجودا لفترة طويلة جدا، ويقف في طابور الانتظار رجلان هما ابن أخيه محمد بن نايف، وابنه محمد بن سلمان.

ومحمد بن سلمان وزير الدفاع فى المملكة يبلغ من العمر 31 عاما، وهو الرجل الذي أشعل الحرب في اليمن التي دمرت كل شيء، ووفقا لرأي رجل دولة سابق فإنه على استعداد لبيع والده كي يصبح ملكا.

وهناك اعتقاد شائع بأنه لكي يكون الشخص ملكا في السعودية، يجب أن يضمن موافقة ثلاثة أطراف من أصحاب المصلحة الرئيسيين: آل سعود، والمؤسسة الدينية والولايات المتحدة الأمريكية. والحقيقة هي إذا كنت تضمن دعم واشنطن فالاثنين الآخرين سوف يأتيان تباعا.

وهذا هو الذي جعل قطر اليوم في خط النار، حيث وعدت دولة الإمارات العربية المتحدة محمد بن سلمان بالحصول على دعم واشنطن حال الانضمام في الحرب الراهنة ضد قطر، ووفقا لمصادر مطلعة وافق الأمير الشاب طوعا على هذا العرض.

حقبة جديدة من الثأر

ليس من قبيل المصادفة أن هذا التصعيد الأخير حدث بعد أيام فقط من زيارة الرئيس دونالد ترامب للرياض، فقد يبدو كل هذا التصعيد في ظاهره منفصلا عن الولايات المتحدة، لكن هذا أبعد ما يكون عن الحقيقة، فالسعودية والإمارات تدركان أن قطر واحدة من أكبر الدول المصدرة للنفط والغاز في العالم، وأمريكا لها أكبر قاعدة عسكرية في قطر، ويعتمد التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية اعتمادا كبيرا على الخدمات اللوجستية والاستخبارات التي توفرها دول الخليج له، لذا فإن الرياض وأبوظبي لم يتحركا ضد قطر سوى بعد الحصول على ضوء ترامب الأخضر.

ولكن هناك أشياء أكبر من ذلك، فمن خلال سفيرها في واشنطن يوسف العتيبة، نجحت دولة الإمارات العربية المتحدة في شراء النفوذ في مراكز الفكر ووسائل الإعلام الرئيسية التي ساعدت بدورها في تشكيل السياسة الخارجية الأمريكية بالطريقة التي تناسب أبو ظبي.

وعلاوة على ذلك، فإن العالم العربي قد اشتعلت به النيران بالفعل منذ سنوات، حيث أن الصراعات في سوريا والعراق واليمن وليبيا كلها تساعد على زعزعة استقرار المنطقة وكلها عامل في صعود الإرهاب سواء في الداخل أو في الخارج، وآخر شيء يحتاجه العالم هو صراع يفسد الجزء المستقر الوحيد في الشرق الأوسط، وكما هو معلوم الآن الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية يفرضان حصارا على قطر بكل معنى الكلمة، وقد أخذوا سكان البلاد البالغ عددهم 2.8 مليون رهينة فى محاولة لإجبار الشيخ تميم وحكومته على الاستسلام لمطالبهما.

وحتى لو لم تتفق واشنطن مع سياسة قطر، فلا ينبغي أن تسمح بذلك، وإلا فإنها ستعني نهاية الدبلوماسية الدولية والبدء في الثأر الدولي.


Originally published at وطن.