هآرتس: حسابات عباس خاطئة.. أراد اسقاط حكم حماس بغزة فقلص رواتب موظفي سلطته لكنه فشل

قالت “عاميرا هاس” محللة الشئون الفلسطينية بصحيفة “هآرتس” الإسرائيلية إن تقليص الرئيس الفلسطيني محمود عباس رواتب موظفي السلطة الفلسطينية بقطاع غزة ينطلق من تقديراته الخاطئة بأن هذه الخطوة ستدفع القطاع العام للإضراب، ومن ثم ينهار نظام حماس بالقطاع.

و اعتبرت في تحليلها المنشور بالصحيفة الخميس 13 أبريل تحت عنوان “أزمة الرواتب في غزة.. عباس يخاطر يتوسيع الصدع بين الضفة والقطاع”، أن قضية الرواتب المقصلة في غزة تشير إلى أحد الإخفاقات السياسية الكبيرة لنظام عباس، الذي بدلا من الاهتمام برأب الصدع وكسر العزلة بين القطاع والضفة الغربية- التي تفرضها إسرائيل منذ عام 1991، وتحديدا منذ 2007- ساهم هو في تعميقها.

وتابعت “هاس”:”أيضا لنظام حماس يد في ذلك، فصراعات القوة بين الحركتين (فتح وحماس) يضر مباشرة سكان القطاع وقدرتهم على النضال ضد الاحتلال. لكن رام الله تحديدا نجحت في لفت الأنظار إليها، أحيانا عن حق وأحيانا عن طريق الخطأ، كمسئولة رئيسية عن الصدع وكمن تتخلى عن 2 مليون مواطن في القطاع”.

ورأت أن الخطأ القديم لعباس في قضية الرواتب، تمثل في تعليماته في يوليو 2007 لمعظم موظفي القطاع العام، المدني والأمني بالقطاع بعدم الذهاب لأعمالهم، إن كانوا يريدون الاستمرار في تلقي رواتبهم. كان افتراضه الخاطئ هو ومستشاريه وقتها أنه حال أعلن القطاع العام الإضراب، فسوف ينهار نظام حماس.

“هاس” المتمرسة في العمل الميداني بالضفة الغربية اعتبرت أن خطوة أبو مازن كشفت إلى أي مدى استهانت قيادة فتح بقوة حركة حماس، وتجذرها في قطاع غزة وحيلتها الواسعة. إذ سارعت الحركة لشغل الفراغ الذي حدث في الموظفين، والمديرين والقضاة وأعضاء النيابة العامة وعناصر الشرطة، من خلال الاستعانة بمؤيديها والمقربين منها، لتظهر بذلك منظومتان متوازيتان من موظفي القطاع العام، أولئك الذين يتلقون رواتبهم شريطة ألا يعملوا، وأولئك الذين يعملون.

حركة حماس التي فازت في الانتخابات العامة 2026 وكانت عنصرا مهما في حكومة الوحدة الوطنية التي تشكلت في مارس 2007- اتهمت في صيف نفس العام أجهزة الأمن التي تسيطر عليها فتح في القطاع بمحاولة الانقلاب عليها.

وبعد حرب أهلية قصيرة ومؤلمة نجحت حماس في السيطرة على أجهزة الأمن بقطاع غزة. أعلن عباس حل حكومة الوحدة. وأصبح إسماعيل هنية رئيسا لحكومة غزة، وفي المقابل، سلام فياض رئيسا لحكومة رام الله.

مع انهيار اقتصاد الأنفاق في 2013- والكلام للمحللة الإسرائيلية- واجه نظام حماس أزمة مالية متواصلة، أدت إلى تقليص رواتب موظفيها بشكل مستمر، وتزايد التناقض، فإلى جانب الموظفين الذين حصلوا على راتب شريطة ألا يعملوا، كان هناك آلاف الموظفين الآخرين الذين عملوا دون تلقي رواتب.

واصل الاتحاد الاوربي دعم الميزانية الجارفة للسلطة الفلسطينية. وفي نهاية 2013 أوصى مكتب مدققي الحسابات في الاتحاد الأوروبي بالتوقف عن عبثية تمويل رواتب من لا يعملون. وبالفعل في فبراير من العام الجاري أعلن الاتحاد الأوروبي أنه سيضخ الـ 30 مليون يوروا التي اقطتعها من “الرواتب المجانية” في غزة لدعم الأسر الفقيرة والتنمية.

في نهاية 2015 كان هناك 25،490 من سكان القطاع مسجلين كموظفين في القطاع العام المدني التابع لسلطة رام الله، و33،200 عنصرا في أجهزة الأمن. لكن فقط العاملين في منظومة التعليم والشئون الاجتماعية والصحة التابعة للسطة الفلسطينية والذي يصل عددهم لنحو 10 آلاف شخص هم من سُمح لهم بمواصلة العمل، وتقلصت رواتبهم أيضا بنسبة تتراوح من 30 إلى 50%.

فر المئات من العاملين بالقطاع العام وخاصة الأمني من القطاع للضفة الغربية بعد سيطرة حماس على القطاع في يونيو 2007 وعملوا هناك. لكن رواتبهم أيضا جرى تقليصها. بناء عليه فإن رسالة عباس هي، أن سكان الضفة يستحقون بالنسبة له أكثر كثيرا من سكان القطاع. وهي النتيجة التي خلصت لها الصحفية اليسارية “عاميرا هاس” في “هآرتس”.

المصدر: ترجمة وتحرير مصر العربية..