“واشنطن بوست”: الأردن على صفيح ساخن.. أقوى القبائل الأردنية توجه “إنذارا” للحكومة بالثورة

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية تقريرا تحدثت فيه عن تداعيات حادثة السفارة الإسرائيلية في عمان, مشيرة إلى أن قبيلة أردنية قوية وجهت للحكومة الأردنية “إنذارا” بإطلاق سراح الجندي الذي قتل 3 جنود أمريكيين وحكم عليه بالسجن مدى الحياة أو مواجهة موجة من الاضطرابات القبلية، وهو ما يضع المملكة على “صفيح ساخن”، خاصة بعد سماح المملكة لحارس أمن بالسفارة الإسرائيلية قتل أردنيين بالمغادرة دون أي تحقيق.

وحسب الصحيفة بدأت الأزمة في 17 يوليو الجاري عندما قضت محكمة عسكرية أردنية على جندي بالسجن المؤبد لقتله 3 أمريكيين في قاعدة جوية جنوب الأردن نوفمبر الماضي.

وقالت الصحيفة، خلال محاولته تهدئة اﻷمور، هزت أزمة ثانية المملكة مساء الأحد، عندما قتل ضابط أمن إسرائيل اثنين من الأردنيين داخل السفارة الإسرائيلية، وسمحت المملكة للإسرائيلي بالمغادرة، ما أثار موجة غضب عارمة بين اﻷردنيين.

ويقول مواطنون إن تعامل الحكومة مع هذه الحوادث يرسل رسالة واحدة مفادها أن “حياة الأردني رخيصة”.

وبين علاقاتها الحساسة والهامة مع إسرائيل، وغضب الشعب، تواجه الأردن حاليا أزمة مصداقية.

وأوضحت الصحيفة، أن هذه القضية أدت إلى اضطرابات في قاعدة النظام الشعبية، قبيلة الحويطات التي ساعدت على قيادة الثورة العربية الكبرى التي مهدت الطريق لإقامة المملكة، وبعد قرن وقفت مع الحكومة ضد المتظاهرين المؤيدين للديمقراطية.

الأحكام بالسجن المؤبد لا توجد في القانون الأردني، وقال الكثيرون إن وجود والدي الجنود الأمريكيين فى المحاكمة دليل على الضغوط الخارجية، وانتشرت صورة الجندي على وسائل التواصل الاجتماعي، ورسمت على النوافذ الخلفية للشاحنات كرمز لما يقوله الأردنيون أنه “مقاومة التدخل الأجنبي”.

وفي مواجهة الضغط المتزايد من الحويطات، بثت الحكومة الأردنية شريط فيديو يظهر بوضوح قتل الأمريكيين.

وكانت صور ضابط الأمن المتورط في قتل اﻷردنيين واستقبل استقبال اﻷبطال في إسرائيل منتشرة بين اﻷردنين، وأثارت موجة غضب عارمة بينهم، خاصة أن الضابط عاد ﻹسرائيل بعد أقل من 24 ساعة على قتله المواطنين.

وقال “عريب الرنتاوي” من مركز القدس للدراسات السياسية:” ما حدث في السفارة الإسرائيلية إحياء للنقاش حول احترام الدولة الأردنية لمواطنيها”.

وأرسلت قبيلة الحويطات رسائل دعم لأسر القتلى الأردنيين، وهي علامة نادرة على التضامن السياسي بين القبائل البدوية الجنوبية والسكان الحضريين.

وأعطت الحويطات الاردن مهلة اليوم السبت للإفراج عن الجندي، إلا أنها أجلت المهلة لمواصلة المحادثات مع الحكومة والقصر.

وأعلنت الحكومة الخميس الماضي أن السفارة الإسرائيلية لن يسمح لهم بالعودة للمملكة حتى يتم الحصول على ضمانات بأن المتهم سيواجه المحاكمة.

ونقلت الصحيفة عن “سعادة حباشنة” أحد نواب البرلمان قولها:” الحكومة تواجه حاليا أزمة ليس فقط مع الحويطات، ولكن مع كل الشعب.. الثقة ضاعت و الغضب يتصاعد”.

وحذرت السفارة الأمريكية الأربعاء الماضي موظفيها من السفر إلى جنوب الأردن خوفا من “الاضطرابات المحتملة”.

وقال أحد أفراد قبيلة الحويطات:” مشكلتنا ليست مع الأمريكيين.. مشكلتنا هي أن سيادة القانون يجب أن تبق على الجميع”.