الدخل الأساسي العالمي

في فنلدنا وبعض من الدول الاخرى يتم تجربة فكرة تم تداولها كثيرا مؤخراً الا وهي "الدخل الأساسي العالمي" والتي يعتبرها البعض حلاً مميزاً نظراً للتغيرات الجذرية الحاصلة في الاقتصادات العالمية ونوعية الوظائف المستقبلية. ولكن ماهو الدخل الأساسي العالمي؟ ومافوائده وسلبياته؟

ما هو الدخل الأساسي العالمي؟

الدخل الأساسي العالمي يعتبر مبلغ مالي شهري ثابت ومتعارف عليه يعطى من الحكومة أو من ينوب عنها لجميع المواطنين والمقيمين سواء من الفقراء، ذوي الدخل المحدود أو الأغنياء فاحشي الثراء، بحيث يمثل كدخل ثابت وبدون مقابل. وبعكس دخل الضمان المحدود (الضمان الاجتماعي) يعتبر الدخل الأساسي العالمي دخل غير مشروط لجميع المواطنين وبنفس المبلغ الثابت بحيث يغطي المبلغ جميع الاحتياجات الأساسية للفرد من مأكل ومشرب ومسكن.

لماذا؟

في عصر سريع النمو ومع الثورة الصناعية الرابعة، هنالك توقع بإختفاء الكثير من الوظائف خلال السنوات القليلة القادمة. ذكرت دراسة لجامعة اوكسفورد البريطانية أن 47% من الوظائف الحالية ستلغى وتستبدل بالذكاء الاصطناعي خلال الخمسة والعشرون سنة قادمة. قلة الوظائف ستلزم الحكومات بإتباع سبل غير تقليدية في توفير المعيشة الكريمة للمواطنين، ومن هذا المنطلق تأتي فكرة إعطاء دخل شهري ثابت للمواطنين. الدخل الأساسي العالمي سيمنح المواطنين الحرية في ترك وظائفهم بدون التأثر من ناحية توفر الأساسيات المعيشية، وأيضا الحرية بإتباع أحلامهم واختيار وظائف فيها مخاطرة اكبر دون القلق بخسارة مصدر دخلهم. ومن فوائدها تقليل معدل الفقر وبالتالي ستقل معدلات الجرائم بشكل كبير خصوصاً في الدول التي تعاني من معدلات جرائم عالية. الحرية للأشخاص بإتباع شغفهم الحقيقي، اختيار التخصصات الدراسية التي يريدونها فعلاً دون النظر لتوفرها في سوق العمل، الشروع في مشاريع جريئة وذات طابع فريد ومنها يزداد الاقتصاد قوة.وأيضا هي طريقة وخطوة لتوحيد الفرص لجميع الفئات المختلفة نساءً ورجالاً بحيث تكون لهم نفس الفرص. ومن اهم فوائد الدخل الأساسي العالمي هو عدم التزام الحكومة بالتوظيف التعسفي بأعداد كبيرة وتفرغ المؤسسات الحكومية خاصةً بالتوظيف حسب احتياجاتها الفعلية، وبالتالي خلق حكومة فعالة غير مترهلة. زيادة في الاقتصاد، تقليل من التكاليف الصحية وغيرها الكثير أيضا من الفوائد التي سيساهم الدخل الأساسي العالمي في رفعه ورفع المستوى المعيشي للافراد.

هل هناك سلبيات؟

بالطبع ومع عدم النظر الى المبالغ الكبيرة التي سيتوجب على الحكومات دفعها، هنالك بعض المعارضين لهذه الفكرة. الاتكالية التي ستنتج منها، بحيث البعض لن يبحث عن عمل وسوف يعتمد اعتماد كلي على الدخل الأساسي ولن يكون هناك تطور فكري وعملي لبعض افراد المجتمع. عدم وجود هدف مهني يعتبر أيضا من السلبيات المحتملة، بحيث يعتبر الراتب او المقابل المادي الذي يحصل عليه الموظف من اهم المحفزات، فقدان هذا المحفز يؤدي الى فقدان قدر كبير من الهدف الوظيفي.

هل تم البدء في التطبيق؟

هناك عدة دول بدأت بنجربة تطبيق الدخل الأساسي العالمي من اهم هذه التجارب تجربة فنلندنا. قامت فنلدنا في عام 2017 بتطبيقها كتجربة وشملت 2000 مواطن بحيث يستلموا 560 يورو شهرياً ولمدة سنتين ويتم متابعة تصرفاتهم وقراراتهم ان كانت ستؤثر عليهم سلباً او ايجاباً. دول أخرى بدأت أيضا بتطبيق مثل هذه التجارب ومنها هولندا، كندا والولايات المتحدة الامريكية.

الخلاصة

من الواضح ان الحكومات يجب عليها دراسة جميع الحلول المتوفرة استعداداً للثورة الصناعية الرابعة والأتمتة، ويعتبر الدخل الأساسي العالمي من اهم الحلول المطروحة لحل الكثير من المشاكل وتحفيز الكثير للابداع وتطوير البلد اكثر.