!1/7، كل عام وأنت بخير يا جدي

رغم أن ميلادهم الحقيقي مخلتف على الورق، الأول من رجب هو يوم ميلاد الملايين من السعوديين خصوصا أبائنا رحم الله من توفى منهم ومد الله أعمار الأحياء منهم بالخير والأيمان. رغم طرافة الحدث فأن هذا اليوم في حقيقة الأمر من الممكن أن يكون ظاهرة استهلاكية كبيرة لو كان في بلد غربي من شأن أفراده ليس فقط الأحتفال بيوم الميلاد، ولكن أيضا الشركات ستجده فرصة تسويقية عظيمة لبيع منتجاتها كما يحدث في أيام الإجازات غير الدراسية كيوم الكريسمس وأيام رأس السنة وعيد الشكر،..الخ.

وفي علم التسويق يسمى هذا “ تسويق الأحداث المهمة” أو “ تسويق العطلات الخالدة” وبها — أي هذه الأيام — يقوم رجال التسويق في الشركات بغرز طقوس أو مفهوم استهلاكي مناسب لكل أجازة من شأنه أن يرفع مبيعات الشركات بشكل كبير. ولعل من المهم أن يعرف القارىء الكريم بأن بأن معظم هذه الأيام الكبيرة حتى وإن كانت فعلا مستندة على مناسبات دينية وثقافية فإن شهرتها خصوصا الإستهلاكيه منها والعروض التجارية المصاحبه لها وجدت من قبل رجال وعباقرة علم التسويق الذين استغلوا هذه المناسبات وأوجدوا أيطار انفاقي وعادات استهلاكية تشجع الناس على استهلاك سلع معينة مخصصة في لكل مناسبة. فمثلا في عيد الشكر الأمريكي أحتفل ما يقارب 120 مليون بيت أمريكي بالعيد بطهي ما يقارب 230 ديك رومي (Turkey) التي تعد خصيصا لهذا اليوم و3 بليون باوند من البطاطس المهروسة (mashed potato) التي تقدم مع التيركي كعرف ثقافي غذائي لا يسنتد لأي مرجع ديني — أي نوعية الأكل — أو ثقافي بل بالعكس ابتكره وعززه رجال التسويق. أيضا في هذا العام ما يقارب ١٣٥ مليون أمريكي تسوق في يوم الجمعة الأسود (Black Friday) بإنفاق ٥٥ مليار دولار وفي يوم الأثنين الذي يليه اليوم المهم للتسوق عن طريق الإنترنت (Cyber Monday) ما يزيد على ٢ مليار دولار وتعتبر أيام عيد الشكر أيام ذهبية للتبضع من المتاجر بسبب حجم التخيضات المهولة المتاحة للمستهلك في تلك المناسبات. أخيرا في عيد حب هذا العام ٢٠١٦ أظهرت دراسة أمريكية بأن تقريبا ٥٥٪ من الأمريكيين عبروا عن حبهم لشريك حياتهم أوأسرهم أو أصدقائهم بإنفاق ما يقارب ٢٠ مليار دولار على هدايا جاء في مقدمتها بطاقات التهنئة التي بيع منها ما يقارب ١٨٠ مليون بطاقة، ثم الشكولاته كما عبر الناس عن حبهم بإهداء أكثر من 200 مليون وردة.

بعد هذه الأرقام التجارية المبهرة والأعراف التسويقية الخلاقة التي من شأنها أن تجمل طرق تعاملنا مع الأحداث وتلطف علينا طريق الحياة أتسآل لماذا لا أحتفل بيوم ميلادك يا جدي؟ الإجابة تطول ولكن من الممكن أن تختصر بالقول بأن تطبيقات علم التسويق في وطننا العربي ضعيفة جدا ولم تشتمل سوى جزئيات بسيطة منه كالأعلان، المبيعات، العلاقات العامة، وحاليا وسائل التواصل الإجتماعي. علم التسويق علم استراتيجي ولا يمكن أن تفصله من استراتيجيات الشركات الأساسية كما أن الإبداعية والأفكار الخلاقة قلبه النابض ولأننا أقتصاد يعتمد بشكل كبير على الإنفاق الحكومي وعلى أحضار الماركات العالمية (franchising) فمع الأسف ستعاني الأفكار الجريئة والمدروسة وسيعاني رجال التسويق المبدعون حتى ترى أفكارهم الخلاقة النور، ستنتظر يا جدي حتى يأتي السيد ميشيل أو السيدة لورا ليقدم لنا عرضا تقديميا يثبت لنا فيه أن فكرة الأحتفال بعيد ميلادك يا جدي وملايين السعوديين فكرة خلاقة ومن الممكن أن تضفي السعادة على الحياة وتزيد مبيعات شركاتنا يا جدي!

Show your support

Clapping shows how much you appreciated AU Marketing Club’s story.