درويش وكوب قهوتي
في كل مرة أعدّ قهوتي الصباحية، أو أدخل مقهى وأطلب قهوة من البائع أو الباريستا أتذكر كلام درويش حين قال: “والقهوة لمن أدمنها مثلي هي مفتاح النهار، والقهوة لمن يعرفها مثلي، هي أن تصنعها بيدك، لا أن تأتيك على طبق؛لأن حامل الطبق هو حامل الكلام.” فمن الظاهر أن التصقت في ذاكرتي صورة القهوة وربطتها مع درويش وقصة إدمانه وحبه الشديد لها. فأصبحت لا أنتهي من شراب كوب القهوة الذي طلبته إلا وأنا منغمسة في التفكير، في الكلام الذي مزجه الباريستا مع الحليب في الكوب، وحملّني إياه، أيّ لعابرة، أو لربما لعابرون كثيرون غيري كل يوم.
ويكمل درويش:”أريد رائحة القهوة! لا أريد غير رائحة القهوة ولا أُريد من الأيام كلها غير رائحة القهوة رائحة القهوة لأتماسك، لأقف على قدمي، لأتحول من زاحف إلى كائن! لأوقف حصتي من هذا الفجر على قدميها، لنمضي معاً.. أنا وهذا النهار، إلى الشارع بحثاً عن مكان آخر ..