درجات حرارة سطح الأرض في المملكة وحوادث انفجار الإطارات ، معاً لوعي مناخي أكبر

بنسب متفاوتة في كل عام ، تبقى انفجارات إطارات السيارات سببا كبيرا ومقلقا لا يمكن تجاهله ضمن أسباب الحوادث المرورية المروعة في المملكة

لن أناقش في هذه العجالة ما يخص اللجان المرورية ولجان الطرق من قضايا ومشكلات وتقصي خلف جميع أسباب الحوادث ، ولكنني سأناقش القضية الأرصادية الأكثر تأثيرا في حوادث انفجارات الإطارات على الطرق فقط في المملكة ، وهي قضية تجاهلتها جهة رسمية في المملكة لصالح مفهوم خاطئ وغير موجود في مناخ شبه الجزيرة العربية وهو مفهوم : تمدد منخفض الهند الموسمي ، الذي هو نوع من أنواع الفشل الأرصادي

البداية

ما هي القضية التي تجاهلتها هيئة الأرصاد السعودية طوال 30 سنة مضت ، لصالح المفهوم الخاطئ والكارثي على البلد : تمدد منخفض الهند الموسمي ؟

فكل مفهوم خاطئ يستحل مساحة المفهوم الصحيح ، بل وينتج ذلك المفهوم الخاطئ أخطاء أخرى تتعمق وتتجذر في مختلف أوجه الحياة

القضية هي : درجات حرارة سطح الأرض في منطقة شبه الجزيرة العربية والمملكة بشكل خاص

وهي المعروفة في الأرصاد الجوية بـ

Skin Temperature Or Land Surface Temperature

هنا صورتان لها من ضمن منتجات المشروع العربي للتحذير من الطقس الخطر ، استنادا لتوقعات المركز الأوروبي ، لفترتي الظهيرة من يوم ٢ يوليو ٢٠١٧ الجاري

درجات حرارة سطح الأرض
درجات حرارة سطح الأرض

ظل عمل هيئة الأرصاد السعودية منذ أكثر من 30 سنة قائما على خرافة صيفية تتكرر كل عام مفادها : تمدد منخفض الهند يرفع درجة حرارة أجواء المملكة

وهذا المفهوم الخاطئ لا وجود له أصلا في مناخ شبه الجزيرة العربية بالمبادئ العلمية البسيطة والعميقة أيضا ، وهو نتاج فشل أرصادي تحملناه طويلا ولابد من فراقه عاجلا

وقد ضاع نتيجة هذا المفهوم الخاطئ الكثير من مقدرات الوطن ، وتسبب التركيز على هذا المفهوم الخاطئ في المساهمة في صناعة ضحايا جدد على الطرق ، كان بالإمكان إنقاذهم أو على الأقل توعيتهم وإرشادهم بالحقيقة


تضرر قطاعات الدولة نتيجة الخرافة : تمدد منخفض الهند الموسمي

جاء نتيجة الاستمرار السنوي على المفهوم الخاطئ المعنون بـ : منخفض الهند يرفع درجات حرارة المملكة صيفا ، كثير من المشاكل والمعضلات وعلى مستوى كبير وواسع ، يدخل هذا الخطأ على هيئة إضرار بقطاعات كثيرة من قطاعات الدولة كالصحة والزراعة والنقل والكهرباء والاقتصاد وفي أعمال الدفاع المدني والأمن وفي خدمات المملكة التي تقدمها للحجاج ، وفي كثير من قطاعات البلد كنقل المواد الغذائية بين المدن

إن ملخص مشاكل هذا المفهوم الخاطئ يظهر في كل مجال على هيئات مختلفة ، لأنه حل محل التفسير العلمي الصحيح فكان لابد وأن يترك الخطأ مكانه خطأ آخر

ففي الصحة تبرز الإنفلونزا الصيفية التي تأتي مع موجات الحر الشديدة والجلطات الحرارية أو ضربات الشمس والحروق

وفي أعمال الدفاع المدني والأمن تبرز لنا الحرائق التي تشتعل في بعض مدن المملكة وخاصة في المستودعات والمصانع ثم المنازل

وفي الزراعة في المملكة تتضرر المزروعات والمنتجات الزراعية بالارتفاع الكبير لدرجات الحرارة المصحوب بتنامي الإشعاع الشمسي فوق البفنسجي أثناء تشكل موجات الارتفاع الجوي العلوي في الضغط ، فيحدث الجفاف الزراعي ، ويزداد الطلب على الماء الذي سيقل ، ويتضرر الإنتاج الزراعي أو ترداد تكاليفه

وفي قطاعات الاقتصاد والتجارة يبرز لنا مشكلات فساد نقل الأغذية على الطرق نتيجة سوء ذلك المفهوم الخاطئ الذي أخفى المفاهيم الصحيحة والتي كان لابد من نشرها للناس وتوعيتهم بها بدلا عن هذا المفهوم الذي لا وجود له في مناخنا بتاتا ولا يقدم أي معرفة أو فائدة للبلد

وعلى الطرق السريعة والطرق الداخلية في المدن تبرز قضية يحضر معها الموت للأسف وهي : الحوادث المرورية نتيجة انفجار الإطارات

مفهوم خاطئ حل محل مفهوم صحيح ، فلابد وأن يجر الويلات والمشكلات معه لا الحلول


ما هو التوجه الصحيح ؟

ليست توجها صحيحا واحدا ، بل سلسلة توجهات صحيحة لابد منها لانتشالنا من هذه المشكلة

التوجه الصحيح يكمن في نشر مفاهيم الأرصاد الصحيحة ومنتجاته الملاصقة لاهتمامات الناس ، والتي تلبي احتياجاتهم ، ووقف كل المفاهيم الخاطئة التي تجر معها مفاهيمها الضائعة

التوجه الصحيح يكمن في نقل متغيرات مناخ شبه الجزيرة العربية إلى الناس بشكل مباشر ، فهي متغيرات تصدر عن النماذج العددية يوميا ، وهي في متناول اليد وميسّرة والحمد لله ، تخص مناخ شبه الجزيرة العربية وما يتصف به

التوجه الصحيح يكمن في وصف مناخ شبه الجزيرة العربية والمملكة وصفا علميا صحيحا يُنشر فيه المتغيرات الجوية التي تختص بها صحاري المملكة وشبه الجزيرة العربية بشكل عام ، والتي لها مناخها الخاص بها ، تنشر لمختلف اهتمامات القطاعات في الدولة

التوجه الصحيح يكمن في إزالة كل مفهوم خاطئ عن مفاهيم مناخ شبه الجزيرة العربية … فشبه الجزيرة العربية صحراء حارة صيفا ، ليس لأن الهند تتحكم بمناخها وتضيف لها حرارة كالشمس ، بل شبه الجزيرة العربية نظام حراري ضخم بمساحة ٣ ملايين كم مربع ، لها صفاتها المناخية والإشعاعية الشمسية التي تتصف بها ، وليست منزوعة من المتغيرات المناخية والجوية بشكل عام كما يشيع ذلك من يروج لمفاهيم منخفض الهند الضائعة والمُضيّعة للناس


مثال واحد على التوجه الخاطئ ومثال على التوجه الصحيح

تنشر هيئة الأرصاد السعودية في المملكة دوما درجات حرارة الهواء لمستوى ٢ متر على أنها هي الدرجة الوحيدة والمهمة ولا يوجد غيرها ما يستحق النشر والتنبيه ، وبالطبع هذه الدرجة الحارة ليست من مناخ شبه الجزيرة العربية بل هي زارتنا من الهند تحت مقولة : تمدد منخفض الهند

هذا التوجه الخاطئ مضر وسيء ولا يمكن الاستمرار عليه ، لا يمكن ، والوقت والطاقة ينفدان مع هذا التوجه الخاطئ المستمر

بينما التوجه الصحيح يكمن في كثير من المعطيات التي تهم جميع المواطنين وجميع القطاعات ، وليس فقط تبيان درجات حرارة الهواء في الظل .. إن درجات حرارة الهواء في الظل هي درجة أجهزة الأرصاد ليس إلا وليست المقياس الوحيد والملبي لكافة احتياجات الناس ومتطلبات حياتهم المختلفة ، ينبغي الوعي بذلك تماما


التوجه الصحيح والمفقود منذ ثلاثين سنة وأكثر هو ضرورة : نشر درجات حرارة سطح المملكة وشبه الجزيرة العربية وليس فقط درجات حرارة الهواء عند مستوى ٢ متر

وليس هذا الأمر وحيدا ، بل هناك درجات حرارة الستراتوسفير لمعرفة نقص الأوزون وتعمق الأشعة فوق البنفسجية الضارة بالأحياء ، والكثير مما لا يعرض للأسف


درجات حرارة سطح الأرض في المملكة

يعتبر المقياس الأرصادي : درجات حرارة سطح الأرض

Land Surface Temperature

ضمن أكثر المتغيرات أهمية وضرورة ، لأنه ملاصق لكافة مناحي الحياة والأحياء

فكل أشكال الحركة في الحياة تتم على سطح الأرض ، ولهذا المتغير أهمية كبيرة جدا ، فوجوده في الأرصاد ليس عبثا ، بل هو جزء رئيسي من منتجات النماذج العددية للطبقات السطحية

ما الذي نستفيده من متغير درجات حرارة سطح الأرض ؟

نستفيد الكثير والكثير ، ما لا يستطيع معرفته من يسير خلف خرافة تمدد منخفض الهند ، ذلك المفهوم الضائع

فإليك هذه الفوائد بشكل عاجل ، مضمنا معها الأهمية

أولا : درجة حرارة سطح الأرض في المملكة تتصل حراريا بكمية الإشعاع الشمسي العالي الوارد إليها من الشمس وليس من الهند . سطح الأرض في المملكة في المناخ المعتاد يكتسب حرارة من الشمس نهارا وتنبعث منه الحرارة ليلا على هيئة أشعة تحت الحمراء ، وتبلغ قيمتها العليا تطرفا عن المعدلات المناخية عندما تتشكل فوق المملكة موجة ضغط عالي ؛ أي : مرتفع جوي علوي مصحوب بنقص في أوزون الستراتوسفير وتنامي الأشعة فوق البنفسجية على المملكة

ثانيا : درجات حرارة سطح الأرض في المملكة ترفع درجات حرارة الهواء فوقها ، وكلما كان المرتفع الجوي العلوي عميقا كلما كان الارتفاع شديدا ، لأنه سيكون مصحوبا بنقص أوزون الستراتوسفير وزيادة في الأشعة فوق البنفسجية

ثالثا : درجات حرارة سطح الأرض في المملكة تبلغ مداها الأعظم في الظهيرة ، وتبلغ مداها الأدنى عند الفجر ، ويتسبب الارتفاع الكبير في تمدد الطبقة العلوية من الأسفلت ثم في تآكل الطرق لاحقا مع عوامل أخرى ، فضلا عن ارتفاع درجاتها بشكل كبير جدا

وهي تتسبب أيضا في مشاكل كثيرة على حركة القطارات ، وآثارها واضحة على تمدد القضبان الحديدية لسكة القطار

رابعا : درجات حرارة سطح الأرض في المملكة تتجاوز من ٥٠ درجة حتى ٧٥ درجة مئوية صيفا ، وتصل في الحرات البركانية غرب المملكة ٨٠ درجة مئوية في الموجات الحارة التي تأتي مع المرتفع الجوي العلوي المصحوب بنقص الأوزون وتنامي الأشعة فوق البنفسجية ، وهذا الارتفاع في سطح الأرض يشمل الأبنية والمساكن أيضا

خامسا : درجات حرارة سطح الأرض تتسبب في حوادث انفجارات الإطارات على الطرق السريعة البرية أو على الطرق السريعة داخل المدن ، نتيجة ارتفاعها الكبير خاصة ساعات النهار ما بين الساعة ١٠ حتى الساعة ٤ عصرا ، وتظل الطرق بدرجات حرارة عالية حتى ساعات المساء الأولى كطاقة حرارية كامنة

سادسا : درجات حرارة سطح الأرض في المملكة تتسبب في أعطال الكهرباء نتيجة ارتفاعها الكبير جدا مما يؤثر سلبا على القواطع الكهربائية المنزلية ووحدات توليد الكهرباء العامة وكذلك يرفع من درجات حرارة المساكن ؛ خاصة غير المعزولة منها والتي يضطر ساكنوها لرفع درجات التبريد مما يتسبب في ٧٠ بالمائة من الطاقة الكهربائية المستنفدة في إحصاءات رسمية

سابعا : درجات حرارة سطح الأرض في المملكة تتسبب في حرائق بعض المصانع والمنازل نتيجة الحرارة العالية ، والتي تتأثر معها الشبكة الكهربائية غير المعزولة وتتعرض للالتماسات الكهربائية التمديدات غير الآمنة منها نتيجة تمددها بسبب الحرارة العالية أو بسبب طول فترة عمل الأجهزة الكهربائية مما يؤدي لاحتراقها كأجهزة التبريد

ثامنا : درجات حرارة سطح الأرض في المملكة تتسبب في تلف المواد الغذائية بطريقتين : عند النقل وعند التخزين ، خاصة عندما تُنقل أو تُخزّن بشكل مخالف للاشتراطات الصحية

تاسعا : درجات حرارة سطح الأرض في المملكة ؛ صعودها الكبير فوق المعدلات المناخية وهو المظهر غير المعتاد مناخيا كأحد دلائل نقص طبقات الأوزون وتعمق المزيد من الأشعة فوق البنفسجية مما يفضي لمخاطر الإصابة ببعض أمراض الجلد الخطرة ، والضربات الشمسية والحروق

عاشرا : درجات حرارة سطح الأرض في المملكة ، ارتفاعها الكبير يتسبب في الكثير من المشكلات الزراعية ، على مستوى النبات والتربة والإنتاج والمياه ، وهذا المتغير أكبر متغير ضمن مجموعة متغيرات تخص الجانب الزراعي ، ينتجها علم الأرصاد الجوية

تلك الكلمات السابقة ليست سوى طرح عابر مختصر ليس إلا

للأهمية القصوى .. نصيحة لمرتادي الطرق

درجات حرارة سطح الأرض في المملكة تعتبر خلال الفترة من أشهر مايو حتى أوائل سبتمبر ؛ تعتبر عالية ، وتبلغ مداها الأقصى والخطر خلال أشهر الصيف من يونيو ويوليو وأغسطس

ينبغي لك كقائد للسيارة أن تحرص كما أنت حريص على العناية بالمركبة ، أن تحرص على الاهتمام بفترة السير التي تسافر فيها ، فالسفر في ساعات الظهيرة وخاصة ما بين الساعة العاشرة حتى الرابعة عصرا في فصل الصيف يعتبر خطرا عليك وعلى أسرتك وعلى سيارتك

فمهما كانت جودة الإطارات عالية فإن فرص انفجار الإطار في هذه الساعات شديدة الحرارة السطحية تظل عالية وبدرجات خطرة ، وخلال الموجات الحارة الشديدة ترتفع الخطورة أكثر ؛ ويصبح السفر على الطريق ظهرا نوعا من التهلكة ، ومع السرعة العالية وسوء جودة الطريق تتضاعف المشكلة وتزداد فرص الحوادث

حمانا الله وإياكم من كل مكروه

حقوقنا كمواطنين ومطالبنا لهيئة الأرصاد السعودية

أن تقوم هيئة الأرصاد السعودية بإصدار نشرة يومية تحليلية وتنبؤية لدرجات حرارة سطح الأرض في المملكة ، يتم بواسطتها تنبيه الناس على الوقت الأفضل للسفر على الطرق التي تشكل مساحات شاسعة من المملكة ، وهي شريان الحياة في المملكة ، حماية لهذا الشريان من المشكلات ، ويستفيد منها جميع قطاعات الدولة ، وأن تتجاوز هيئة الأرصاد تلك الخرافة الخائبة الضائعة التي لا علم فيها ولا خير بل هي دمار وضياع لمقدرات البلد ، وهي خرافة تمدد منخفض الهند الموسمي ، فالحرارة التي تسجل في المملكة لم تأتنا من الهند ، بل هي من شبه الجزيرة العربية وظروفها المناخية الكبيرة

ساهموا في حماية هذا البلد وساكنيه ، وكفاكم تجاهلا

كتبه .. خالد العتيبي

Show your support

Clapping shows how much you appreciated Khalid Al-Otaibi’s story.