حذرت دراسة لمؤسسة “كارنيغي للسلام الدولي” الأمريكية من أن التجربة الديموقراطية التي تمر بها تونس خلال الفترة الراهنة في خطر، جراء الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تواجهها البلاد، داعية المجتمع الدولي إلى تقديم مساعدات اقتصادية عاجلة إلى تونس لإنقاذ تجربتها الديمقراطية من الفشل.

 الدراسة جاءت بعنوان “بين الوعد والوعيد: إطار جديد للشراكة مع تونس”، وتم الكشف عن تفاصيلها خلال ندوة أُقيمت في العاصمة التونسية، الأربعاء، وحضرها رئيس الحكومة الحبيب الصيد، ووزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي إبراهيم ياسين، ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي.

 ومعلقا على نتائج الدراسة، قال الدبلوماسي والسياسي الأردني مروان المعشِّر، المشرف على أبحاث مؤسسة كارنيغي في واشنطن وبيروت حول شؤون الشرق الأوسط: “تعتريني الدهشة من عدم تركيز الأطراف الدولية الرئيسية على تونس رغم أن لهذه الأطراف مصلحة قوية وواضحة في إنجاح التجربة التونسية مقارنة مع اهتمامها بتطورات ليبيا وسوريا وسواهما”.

 وأضاف المعشر، خلال الندوة، “يجب مكافحة الحروب، لكن ينبغي في الوقت نفسه أن يكون هناك تركيز أكثر وضوحا على تعزيز الفرصة الإيجابية الوحيدة في المنطقة العربية (يقصد تونس)”.

 وانطلقت شرارة “ثورات الربيع العربي” من تونس عام 2011، حيث تبعها لاحقا ثورات في مصر (أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك)، واليمن (أطاحت بالرئيس السابق علي عبدالله صالح) وفي ليبيا (حيث لقي معمر القذافي مصرعه على أيدي الثوار).

 وبينما تواجه ليبيا ومصر واليمن، منذ تلك الثورات، ترديا في الوضعين الأمني والسياسي، ونكوصا عن المسار الديموقراطي، ومساع من فلول أنظمتها السابقة إلى تصدر المشهد من جديد، تبدو تونس أكثر التزاما بالمسار الديموقراطي، لكنها تواجه وضعا اقتصاديا صعبا، حسب مراقبين.

 وبشأن الوضع في تونس، ونتائج دراسة مؤسسة “كارنيغي” الجديدة، قال المعشر: “الحكومة التونسية تعرف تماما ما تريد، وهناك خطة اقتصادية تونسية واضحة تماما للسنوات الخمسة القادمة”.

 وأضاف مستدركا: “لكننا نريد من جهة بناء الآلية التي من شأنها تسريع تنفيذ المشاريع والخطط التي يريدها التونسيون، ومن جهة أخرى نريد تسليط من المجتمع الدولي أن يسلط بشكل أكبر على تونس، لأنها تحتاج في هذه المرحلة إلى زيادة المساعدات الاقتصادية”.

 وتابع: “نحن لا نريد للتجربة التونسية الناجحة ديمقراطيا بشكل كبير أن تؤثر عليها التحديات الاقتصادية أو الأمنية الحالية”.

 واعتبر أن “الجميع بحاجة إلى نجاح هذه التجربة الديمقرطية أولا من أجل تونس، وثانيا من أجل المنطقة بأسرها”.

 وحول مقترح وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي في تونس، خلال الندوة، بضرورة إتباع خطة شبيهة بـ”خطة مارشال” مع تونس، قال المعشر: “لا نسميها خطة مارشال، لكن ننصح بزيادة المساعدات، وتكثيفها من المجتمع الدولي، الذي يجب أن يعي أهمية تونس بالنسبة للمنطقة”.

 و”مشروع مارشال” هو مشروع اقتصادي لإعادة تعمير أوروبا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وضعه الجنرال جورج مارشال، رئيس هيئة أركان الجيش الأمريكي أثناء هذه الحرب (1939–1945) ووزير الخارجية الأمريكي منذ كانون الثاني/ يناير 1947، وأعلنه بنفسه في 5 حزيران/ يونيو 1947 في خطاب أمام جامعة هارفارد.


 via عربي21 http://ift.tt/1NA3rt7

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.