مقابلة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع مع موقع القوات اللبنانية لمناسبة عيده التاسع
معراب 2–3–2016
المكتب الاعلامي لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع:
تجدون في ما يلي مقابلة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع مع موقع القوات اللبنانية لمناسبة عيده التاسع:

هي مجموعة ملفات شائكة يقلب سمير جعجع صفحاتها بحذر شديد، يمشي بين الالغام ويحاول الا يحرق اخر صفحات الوطن ، في كل صفحة تفاصيل نارية تحرق بلدا وتؤزم يومياته، يفلفش الحكيم الاوراق يحاول الا يحترق مع حكومة عاجزة حتى عن ضبضة نفاياتها من شارع الوطن، غارقة في فساد بلغ درجاته القياسية، ووسط مواجهة كبيرة سببها حزب الله بعدما اقحم البلد بنيران الحرب السورية واقحم الحكومة بمواجهة مع الدول العربية، يغضب الحكيم حين يتطرق الى ملف النفايات، ويستكين حين يعرف ان ثمة امل ما يلوح دائماً اذا ما استمرت بعض الجهات السياسية في العمل الصادق الدؤوب لايجاد حلول للازمة، ويعرف ان انتخاب رئيس للبلاد صار اكبر معضلة متعمدة لاستهداف كيان وطن، وماذا قال بعد سمير جعجع لموقع القوات اللبنانية؟
يأسف الدكتور جعجع ان الملف الرئاسي لا يشهد اي تقدم ملموس والازمة تراوح مكانها، وكل ما حصل في الاونة الاخيرة من احداث “لا قدمت ولا أخّرت”، معتبراً انه لو كان لبنان يتمتع بحياة سياسية طبيعية، لكان من المفروض أن يحصل تقدما كبيرا “وأن تزيد من فرص الإستحقاق الرئاسي لأن من الواضح أننا بحاجة ماسة إلى مؤسسات مكتملة والتي لا يمكن أن نبلغها من دون رئيس للجمهورية، ولكن إنطلاقاً من أن الحياة السياسية لدينا مصبّرة ومجمّدة لحد معيّن، فهي معطلة بشكل من الأشكال، لذلك فإن المستجدات الحاصلة لم تقرّب ولم تبعّد بالإستحقاق الرئاسي.
لا يوافق جعجع على ان ثمة نية لكسر ارادة المسيحيين تحديداً بعد عاصفة 18 كانون الاول الماضي والتي افضت الى اعلان القوات اللبنانية ترشيح العماد ميشال عون للرئاسة، اذ يرى ان “ثمة نيّة لكسر إرادة كل اللبنانيين لكسر مفهوم الدولة اللبنانية ككل، لان لو كانت النية فقط لكسر إرادة المسيحيين لكان انتخب أحد آخر غير الجنرال عون، ولكن لم يُنتخب لا الجنرال عون ولا غيره، وبالتالي أصبحت هنا النية كاملة لكسر كل مفهوم الدولة”.
يصر سمير جعجع على بقاء 14 آذار روحاً ومقاومة، مع اعترافه بانها تواجه صعوبات كبيرة جداً في الوقت الحاضر إنطلاقاً من تمايّزات عدة، أهمها التمايز الحاصل بإنتخابات رئاسة الجمهورية وطريقة التعاطي مع الأزمة “ولكن من جديد لا يُمنع على أن المشروع كمشروع لا يزال موجوداً، وان كانت الاداة التنظيمية اللازمة لتطبيقه الآن غير متوافرة ويللي منعملو إنو بدنا ننكب تـ نشوف كيف بدنا نرتب الأداة التنظيمية يللي هي “14 آذار” تـ تقدر تكمّل المشروع مثل ما لازم ماذا وإلا بيبطّل المشروع موجود”.
واكثر من ذلك يؤكد جعجع وبوضوح تام ان اقتراح إعادة ترتيب البيت الداخلي الذي طرح في لقاء البيال في 14 شباط، لم يوضع على سكة التنفيذ حتى اللحظة، ورغم ان الجميع متفق على أن هناك إشكاليات، “ولكن لا أحد منا لديه الحل، نحاول كل يوم لكن لا أعتبر أننا وصلنا إلى بداية حل”.
في الملف الحكومي مقتنع جعجع بصوابية عدم مشاركة القوات اللبنانية في هذه الحكومة اقتناعاً منها بانها لن تتمكن من الوصول باي ملف الى بر الامان “القوات ليست من هواة المقاطعة، لا للحكومة ولا للحوار وما شابه، لكن عندما نرى أن هذه الحكومة لن تصل إلى اي مكان بل ممكن أن تزيد الأزمة في البلد تأزماً فلن نشارك فيها على الاطلاق، لم نشارك لاننا علمنا مسبقاً الى اي درجة من التعطيل ستصل الامور وبالتالي لن نتمكن من الوصول الى الحد الادنى المطلوب في معالجة الملفات كافة لتسيير امور البلد وخصوصاً في غياب رئيس للجمهورية”.
يتأسف جعجع على ما وصلت اليه العلاقات بين لبنان والمملكة العربية السعودية والدول العربية كافة، والتي لم تشهد تأزماً مسبوقاً في تاريخ لبنان كما شهدته على عهد هذه الحكومة “هذه النتيجة لم تأت من العدم، وصلنا الى ما وصلنا اليه لان ثمة وضع شاذ قائم في لبنان، فلبنان لا يطبّق نظرية النأي بالنفس كما يدّعي، والوضع الشاذ لا يُصحح الا عندما يعود لبنان الى الطريق الصحيح، الدول العربية لا تطلب منك ان تحارب معها ضد إيران أو ضد أي جهة أخرى، كل ما تطلبه الا تقاتلها في الداخل في وقت يذهب فرقاء لبنانيون للقتال في سوريا أو العراق أو البحرين أو اليمن، ما يعني اننا اقحمنا أنفسنا بمواجهات مع الدول العربية كافة وعلى رأسها المملكة، مواجهات عسكرية، أمنية، سياسية، إعلامية، وطالما تستمر هذه المواجهات لبنان سيبقى بحال الازمة مع تلك الدول ولا يمكن الخروج منها الا من خلال التمسك كلياً وفعلياً وتطبيقياً بسياسة النأي بالنفس، لبنان ولا يوم من الأيام دخل بسياسة محاور، كيف هلأ بدو يقدر لحالو يواجه العرب بالذات وعلى رأسهم السعودية؟”.
اتهم جعجع بالمزايدة واظهار الحكومة بمظهر العاجز حين انتقد بيان الحكومة الذي حاولت من خلاله الدفاع عن نفسها تجاه الموقف السعودي الحازم، ووصفه بأنه “شِعر بشِعر”، ومع ذلك يصر جعجع على هذا التوصيف اذ يعتبر ان “لا لزوم لأحد أن يبيّن عجز الحكومة، مجرد نزهة في شوارع بيروت نعرف تماما ما اذا كانت الحكومة عاجزة أم لا، متابعة علاقات لبنان العربية التي بعمرها لم تهتز، فنتأكد ما اذا كانت الحكومة عاجزة ام لا، اذا أغمضنا أعيننا على خطأ موجود فهذا لا يعني انه ما عاد موجوداً، الحكومة بطريقة تصرفها عاجزة، وعملنا كفرقاء سياسيين التصويب على الخطأ علها تصحح، على الحكومة الحالية أن تمسك الأزمة من حيث هي تماماً وليس من المكان الذي تتصوره، هذه أزمة لم تأت جراء بيت شعري وبالتالي ما بتنحل ببيت شعر مضاد، هي أزمة نشأت عن تصرفات فعلية، عن إنخراط طرف لبناني موجود بالحكومة بالذات بمواجهات مع الدول العربية كافة، وعلينا أن نوقف هذه المواجهات والتدخلات، والتي حاولت الحكومة أن تجد حلا لها من خلال بيت شعري، هيك ما بتنحل”.
هل يعتبر الحكيم ان المملكة قست على لبنان بمواقفها الحازمة تجاهه؟ “ما حدن يفكّر انو الوضع بلبنان خافي عن الدول العربية والمملكة” يقول جعجع الذي يؤكد بأنه لو اتخذت الحكومة موقفا حقيقياً بغض النظر عن نتيجته الفعلية أنا برأيي كان جنّب اللبنانيين الكثير من التداعيات التي نشهدها بالوقت الحاضر، ولكن تبدو الحكومة وكأنها غائبة نهائياً والحل الفعلي ان تبدأ بالتصرف ولو نظرياً كحكومة، خصوصاً ان الدول العربية لا تطلب أشياء فوق طاقة لبنان، وهنا احب ان اسأل شو عملت المملكة شي عاطل معنا نحنا كلبنان؟”.
يعتبر جعجع ان حزب الله اخذ الحكومة الى اماكن لا تحسد عليها وخصوصاً عندما طالب المملكة بالاعتذار من لبنان رغم الاساءة التي كان توجه بها الحزب اليها، معتبراً ان الحزب الذي يملك قراره اخذ لبنان ووضعه بساحة المواجهة، “ولكي تخرجه من ساحة المواجهة عليك أنك تخرج أنت من هذه الساحة كي يخرج لبنان من كونه ساحة مواجهة ماذا وإلا سيبقى لبنان في بوز المدفع الامر الذي يرفضه اللبنانيون تماما وليس من مصلحة احد حتى الذين زجوا لبنان بهذه المواجهات، لذلك عليهم العودة سريعاً الى لبنان، ومن هون وطالع بتكفي الحياة السياسية اللبنانية بشكل طبيعي، ولوحدها بتوقف كل الإرتدادات التي نشهدها في الوقت الحاضر”.
يرفض جعجع مقولة “عودة” 7 ايار اذ يعتبر ان 7 ايار لم يذهب ليعود بل هو حال ما زالت قائمة بكل مفاعيلها، وهج 7 أيار لا تزال ناره إلى اليوم، مثلاً في قضية ميشال سماحة ما حدن يقلّي عدالة، وهج ماذا هذا؟ إنه وهج 7 أيار، في الاشتباك مع السعودية، في القتال في سوريا هل اللبنانيون راضون عنه؟ كل ما يحصل إنطلاقاً من وهج 7 أيار، وبالتالي وبخلاف ما يظن البعض، 7 أيار لم ينته، وكل مفاعليه مستمرة في يومياتنا السياسية، وبالتالي لا لزوم للذهاب الى 7 أيار ثاني”.
ماذا عن طاولة الحوار، أما زال الحكيم يعتبر انها لن تؤدي الى المكان المنشود؟ يجيب جعجع بسؤال مضاد “مضى على الحوار الاول نحو ثمانية اشهر، الثاني كذلك، الحوار الوطني اللبناني الكبير مضى عليه نحو عشر سنوات، البعض يقول انه تخفيف للإحتقان، صحيح الإحتقان ليس لمصلحة أحد ولكن كل تلك الحوارات والسنين التي عبرت والعقم الذي يسودها الى اين افضت غير تضييع وقت هائل على اللبنانيين من دون حدوث أي شيء جدي؟ فليجبني احد. ما يجب فعله هو الإنطلاق بخطوات لا تعطي أملاً كاذباً وخاطئاً، بل تضع اليد على الجرح، وتصوّب الأمور كما يجب تصويبها توصلاً إلى نتيجة ما، ولكن ان نخدع انفسنا بحوار من عشر سنين حتى اليوم لم نصل من خلاله الا الى اللاشيء يعني هيدا بيكون عم بتخبي حالك بأقل بكثير من ورقة تين انما بورقة سيجارة”.
ورغم ما يوحي بانسداد الافق اللبناني الا ان جعجع يصر على العمل مع الافرقاء كافة للتوصل لتحقيق اختراق ما في هذا الافق المسدود خصوصاً ان رغم الشلل الحاصل، هناك مؤسسات تشكل دعماً مباشراً لصمود البلد مثل الجيش اللبناني والاجهزة الامنية كافة التي ما زالت فعالة “ولها الفضل بالاستقرار الذي ننعم به اليوم بالرغم من غياب سلطة سياسية فعلية على المستوى السياسي” ويبدي جعجع تفاؤله بثبات الليرة اللبنانية معتبراً ان حاكم مصرف لبنان اثبت عن جدارة وكفاءة عالية جداً ما انعكس ثباتاً في القطاع المصرفي رغم الجمود الاقتصادي “وانا اثق بما يقوله حاكم مصرف لبنان اذ منذ عشرين سنة لم يقل شيئاً وحصل عكسه”.
يغضب الحكيم عندما يتحدث بملف النفايات اذ يعتبره وصمة عار اضافية تزاد الى ملف الاداء السيء للحكومة، فالمسألة ليست مسألة أفكار “البلد مليان أفكار وطروحات بهذا الخصوص، المسألة مسألة تنفيذ، بدها حدا ياخذ قرار، وهيدي مسؤولية حكومية بامتياز، وانا مع اي طرح يزيل النفايات من الشارع، ماذا يريدون ترحيل إلى الداخل أنا مع، الى الخارج انا مع، المهم يشيلوا الزبالة عن الطرقات”.
اذن لماذا لا تتحرك القوات على الارض وتنزل في مظاهرات حاشدة لمواجهة هذا التقاعس بملف النفايات؟ يرفض جعجع اي تحرّك لا يؤدي الى نتيجة فعلية، “نحن كقوات ولا مرة من المرات تحركنا تحركات خنفشارية أو هوائية، نحن نتحرك لنصل الى نتيجة، ليس من عادتنا ولا تقاليدنا ولا طريقتنا بالعمل اصدار مواقف رنانة وبناء عليه اذا تحركنا فيجب ان يكون تحركنا باتجاه اسقاط الحكومة لانها هي المسؤولة المباشرة بموضوع النفايات وبعد ما انتهت مهلة الثمانية أشهر من دون إيجاد الحل، حكماً يجب إسقاط هذه الحكومة، ولكن اذا اسقطنا الحكومة في الشارع من سيشكّل حكومة ثانية؟ هذه حلقة مفرغة ومنكون عم نلحس المبرد، لا يهمنا أن نظهر كأبطال تجاه الناس، ما يهمنا الوصول إلى نتيجة، وبهكذا تحركات لا يمكن أن نصل إلى نتيجة.
وفي هذا الاطار يؤيد جعجع وبشدة التحركات المدنية المطالبة بتحريك ملفات الفساد في البلد، “واتمنى ان يستمروا بتحركاتهم ليتسنى لنا حل القضايا الكبرى كإنتخاب رئيس للجمهورية والحفاظ على لبنان وأمنه واستقراره، وبهذا الشكل تقسم الادوار بالشكل الصحيح”.
في الملف القضائي يقف الحكيم عند قضية ميشال سماحه ويصفها باكبر وصمة عار في تاريخ الحكومة ولبنان والجسم القضائي اللبناني ككل، و”تفوق حتى العار الذي شهدناه ايام الوصاية السورية على اعتبار انها كانت ايام وصاية وكان هناك وجود عسكري سوري مؤثر، اما اليوم ما الذي يبرر هذه الوصمة؟” يتساءل جعجع.
لا يوافق جعجع على تأجيل الانتخابات البلدية اذ لا مبرر يفرض ذلك “وبحسب معلوماتي فالتحضيرات قائمة على قدم وساق، ولا سبب قاهر يدعو لتأجيل الانتخابات البلدية، لا بل يجب ان تقام في وقتها، فلا بد ان تبقى الحياة السياسية مستمرة على هذا المستوى على الاقل ونحن كـ”قوات لبنانية” جاهزون في كل لحظة لهذا الاستحقاق”.
لا يتوقف جعجع عند مسالة اقصاء المسيحيين تحديداً عن المراكز الرسمية المتقدمة في الدولة، ولا يوافق على ان ثمة خطة تهدف لاضعافهم واخراجهم من السلطة “انما كثر من الوزراء ومسؤولي الدولة لا يتصرفون كـرجالات دولة، ويحاول كل منهم عند وصوله للسلطة خدمة المقربين له ومن حزبه وحزبيته. وبالتالي المشكلة تكمن في عدم التصرف كرجال دولة اكثر من استهداف المسيحيين”.
في الملف السوري، وتعليقاً على اعلان الهدنة، اعتبر جعجع ان لا قيمة لوقف اطلاق النار من دون حل سياسي، “ولكن في الوقت عينه لا يمكن البدء بإيجاد حل سياسي من دون وقف لإطلاق النار. وبالتالي، في الوقت الراهن يجب وقف اطلاق النار للتوجه لإيجاد الحل السياسي، كما أن الشعب في سوريا ظلم جداً خلال السنوات الخمس الاخيرة، ولا امكانية على الاطلاق لاستمرار نظام الاسد، والموضوع اليوم اصبح خارج اللعبة السورية الداخلية انما امتد ليشمل مواجهة غير مباشرة بين روسيا من جهة ومجموعة قوى اقليمية من جهة اخرى”. ويتوقع جعجع تغييراً شاملاً بالأنظمة لكن من ضمن حدود اتفاقية سايكس- بيكو “ولا اتوقع تغييراً بالحدود”.
اما كيف قرأ الحكيم نتائج الانتخابات الايرانية وفوز الاصلاحيين؟ “شخصياً، أفضل عدم التسرع والانتظار حتى صدور النتائج النهائية لمعرفة انعكاساتها”.
وتعليقاً على انطلاق حملات الانتخابات الاميركية، فاعتبر ان لا قاعدة تغيير ثابتة بين الجمهوريين والديمقراطيين اذ قد يفعل اي منهما عكس ما نتوقعه وتتغير المعادلة تماماً.