“المدرسة النمساوية في الاقتصاد” أحدث كتاب صادر عن دار “كلمات”. يقول مؤلفه د. إيمون باتلر، مدير معهد “آدم سميث” في مقدمته إن المدرسة النمساوية هي نهج لعلم الاقتصاد نشأ في فيينا في سبعينيات القرن التاسع عشر، وهي تنتقد بشدة الاتجاهات الاقتصادية الحديثة، ويؤمن النمساويون بأن كل الأحداث الاقتصادية تنبع من قيم الأفراد المعنيين واختياراتهم وظروفهم وقت الاختيار.

ويرون أن جمهور علماء الاقتصاد مخطئون عند محاولة البحث عن صلات إحصائية بين الظواهر الاقتصادية، ويقولون إن نهجهم المبني على الفرد والقيمة يوفر تفسيراً أفضل للأحداث الاقتصادية، كفترات الانتعاش والكساد الاقتصاديين.

ليست المدرسة النمساوية للاقتصاد مؤسسة تعليمية مقرها فيينا، وليست حتى معنية باقتصاد النمسا ذاتها، بل يشير المصطلح إلى نهج خاص في علم الاقتصاد، وإلى الاقتصاديين الذين يتبعونه في أرجاء العالم، ويعرض الكاتب للأس العشرة للمدرسة النمساوية.

أولاً “علم الاقتصاد معني بالأفراد، وسبب هذا أن علم الاقتصاد معني بالخيارات، ليس بوسعنا امتلاك كل شيء، لذا علينا أن نختار الأشياء الأهم بالنسبة لنا، وعلى سبيل المثال هل سنفضل سيارة جديدة أم قضاء عطلة صيفية؟ الخروج برفقة أصدقاء أم الاسترخاء في المنزل؟ نحن دائماً ما نتخلى عن أحد الأشياء، مبلغ من المال أو بعض الوقت أو الجهد للحصول على شيء آخر، وهذه القرارات لا يمكن أن يتخذها سوى الأفراد المعنيين بعملية الاختيار.

ثانياً “علم الاقتصاد مختلف إلى حد بعيد عن العلوم الطبيعية”، لأن الأشياء التي يدرسها مختلفة اختلافاً تاماً، فالعلوم الطبيعية تتعامل مع الأجسام الطبيعية التي يمكن رصدها وقياسها، ولكن في علم الاقتصاد نفسر الخيارات البشرية. يمكننا أن نفعل ذلك لأننا نحن أيضاً أفراد من البشر ونعرف كيف نفكر.

ثالثاً “كل شيء في الاقتصاد يستند إلى القيم الإنسانية”، فالقيمة ليست سمة كامنة داخل الأشياء ويمكن قياسها كالحجم أو الوزن، وهي تتباين في نظر مختلف الأشخاص اعتماداً على مقدار النفع الذي سيعود عليهم من ورائها.

رابعاً “تساعدنا الأسعار على تعظيم القيمة وتقليل التكلفة إلى أقصى الحدود”، وهذا راجع إلى أن الناس تقيم السلع عينها على نحو مختلف ومن ثم هم مستعدون لمبادلتها في التعاملات السوقية.

خامساً “المنافسة عملية اكتشاف”، فالأسواق ليست مثالية في الواقع، وهي تنجح لأن الناس في السوق يحددون الفرص الجديدة للمتاجرة من أجل المكسب المشترك.

سادساً “الملكية الخاصة ضرورية”، يؤمن الاشتراكيون بأننا قادرون على العيش دون إغراء الربح، وذلك من خلال الربح، ومن خلال الملكية العامة، ومن الواضح أن هذا لن يصلح مع السلع الاستهلاكية كالأحذية أو النظارات التي يستحيل تقاسمها على نحو عملي.

سابعاً “الإنتاج عملية موازنة صعبة”، فقرارات الإنتاج قد تكون مستحيلة للاشتراكيين في ظل عدم وجود أسعار يُسترشد بها، لكنها ليست سهلة على أصحاب الملكيات الخاصة أيضاً، وعملية الإنتاج باختصار عملية تشوبها المخاطرة، وتحمل إمكانية حقيقية للخسارة.

ثامناً “التضخم مضر للغاية”، فخطر الخسارة يستفحل حين ترتكب الحكومات الأخطاء بشأن المال. وفي منظور النمساويين فإن المال سلعة شأن غيره من السلع، فله “معروض” يتحدد عادة بواسطة السلطات الحكومية، و”طلب” تقدره الناس كوسيط ملائم لعقد التبادلات.

تاسعاً “للأفعال عواقب وخيمة غير مقصودة، طيبة وسيئة”، وفي الجانب الطيب ليست هناك حاجة لتخطيط أو تصميم واع من جانب البشر كي يبتكروا شيئاً يسيراً على نحو طيب.

عاشراً “التدخل الحكومي مضر في جميع الأحوال تقريباً”، فللأفراد قدرة محدودة على الإخلال بنظام مؤسساتنا الاجتماعية المعقد، لكن السلطة الكبيرة المركزة في يد الحكومة تجعل هذا الأمر سهلاً، فالبنوك المركزية على سبيل المثال تفضل الحفاظ على معدلات فائدة منخفضة، حتى تشجع رواد الأعمال على الاقتراض ودفع عجلة الإنتاج، لكن مع انتقال الازدهار من قطاع لآخر إلى أن يخبو تماماً، تضيع الموارد الإنتاجية ويصير الناس أكثر فقراً.

المصدر : المدرسة النمساوية لإيمون باتلر

Like what you read? Give اقتصاديات Economics a round of applause.

From a quick cheer to a standing ovation, clap to show how much you enjoyed this story.