الواضح ما فاضح يا حكومة السودان

Hatim Elmadani
Nov 6 · 3 min read

في عام 2010 كتبت عدة مقالات تناولت فيها حقائق صادمة حول مشروع الحكومة الرقمية من واقع وعي المجتمع السوداني بما فيه مؤسساته الحكومية والتعليمية والإعلامية الخ

وقتها صبيت جل غضبي اولا على مؤسسات أكاديمية عليا مفترض انها قدوة للجيل القادم.

وقد دفعني إلى كتابة تلك المقالات هو تصريحات صحفية عديدة لمسؤولين بالدولة وقتها عن الانتقال إلى عصر الإنترنت وكذلك عدة اتفاقيات أعلنوا عنها مع دول خارجية مثل كوريا بملايين الدولارات لتحويل ذلك إلى واقع بينما كنا نعلم أنها عملية نهب كاملة مستغلة جهل المسؤولين في الدولة.؛

بل المثير للسخرية وقتها عرض الرئيس المعزول البشير في إحدى القمم الأفريقية تقديم خبرات السودان لهذه الدول في مجال التقنية الحديثة والحكومة الإليكترونية! وقلت وقتها أن أيا من رؤساء الدول الأفريقية لحظتها زار موقع رئاسة الجمهورية يمكنه اختراقه في لحظات ووضع صورته في واجهته وتقديمه للرئيس المعزول.

لذلك اخترت في تحليلي الناقد لمستوى الوعي باستخدام الإنترنت في السودان بضرب أمثلة واقعية لحال البلد اعيد التذكير بها هنا:

اولا ابتدأت بقمة رأس جبل الجليد وهو وزارة الداخلية، تناولت قباحة تصميم موقعها الإلكتروني الذي يفتقر أبجديات التصميم الفني والأمني ثم المحتوى الضعيف الخ بل ذهبت ابعد من ذلك وقمت باختراقه ليس لغرض تعطيله ووجدت لغباء المشرفين عليه وثائق حساسة وأمنية تم حفظها في ملفات مقدم الخدمات “السيرفر” لن اكشف عنها هنا ولكن على سبيل المثال تحصلت على كل المعلومات الشخصية لقيادات الشرطة بما فيها هواتفهم الشخصية! وللتوضيح أنني لم ابذل جهدا في اختراق الموقع مثل ما يفعل القراصنة المتخصصين في هذا المجال بل بعملية مسح عادية يمكن أن يقوم بها أي هاوي للأسف.

بعد ذلك تفحصت مواقع الإنترنت للمؤسسات الأكاديمية بما فيها جامعة الخرطوم التي تدرس وتخرج طلاب في علوم الحاسب الآلي والبرمجيات الخ وكان وقتها عنوان موقعها مهكر يقودك إلى مواقع إباحية وحتى بالوصول إلى عنوان الموقع الرسمي وجدت محتواه ضعيف ومعظم الروابط للصفحات به تقودك إلى صفحات خاوية، ولكن على الأقل بعد نشر مقالتي سارعت الجامعة مشكورة إلى تحديث موقعا وقتها.

وتناولت كذلك مواقع جامعات عدة وفضحت سرقتها للأسف لتصميمات قوالب جاهزة للتحميل وادعاء تصميمها بل اكتشفت مثال جامعة شرق السودان دفعت مبالغ مالية كبيرة لمصممين بينما كل ما قام به المصمم سرقة واضحة لقالب جاهز من الانترنت.

ولن اتناول كذلك ما اكتشفت في فحصي لمواقع المؤسسات الإعلامية في السودان التي لجهل القائمين عليها كانت تدفع مئات الدولارات لمواقع استضافة في الخارج بينما كان كل ما يحتاجون جهاز حاسب قديم لايسوي مئة دولار واتصال مباشر مع شركة الاتصالات لتجهيز سيرفر مبسطة تكفيهم من النهب الذي وقعوا فيه، وهذا قليل من كثير بل الأهم هو تقديم خدماتهم والتي للأسف الشديد وجدت معظم مواقعهم ضعيفة المحتوى لايبذلون أقل جهد في تجديد المحتوى لشهور في بعض الصحف القومية !.

هذه الأمثلة تكفي لاعود إلى غاية تناولي لهذا الأمر هنا وهو أهمية أن تصل ثورتنا إلى إيقاف هذا العبث والحوجة إلى ثورة تقنية يقودها الشباب المؤهل لتأهيل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في السودان.

فإذا كانت مواقع التواصل الإجتماعي في الانترنت لعبت دورا بارزاً في التوعية خلال الثورة فبكل بساطة على الحكومة الانتقالية أو التالي إعادة النظر في استخدام مواقع التواصل الإجتماعي وإحداث تواجد لكل مؤسسات الدولة فيها وحث المؤسسات الأكاديمية والإعلامية وغيرها باستخدامها كما تفعل كل الدول، أليس من العيب ونحن ندخل العام العشرين من هذا القرن وبعض صحفنا لاتعرف أهمية استخدام هذه الابجديات الإجابة على هذا ببساطة أن القائمين على هذه المؤسسات اميين بتقنية المعلومات وهذه هي الحقيقة الصادمة .

    Hatim Elmadani

    Written by

    Welcome to a place where words matter. On Medium, smart voices and original ideas take center stage - with no ads in sight. Watch
    Follow all the topics you care about, and we’ll deliver the best stories for you to your homepage and inbox. Explore
    Get unlimited access to the best stories on Medium — and support writers while you’re at it. Just $5/month. Upgrade