لا استقرار مع العبث الايراني في المنطقة … #ايران

کثيرة هي المخاطر والتهديدات التي تواجه شعوب ودول المنطقة، وکثيرة هي أيضا التحديات القائمة بسبب ذلك، لکن أخطر ما يواجه شعوب ودول المنطقة يتجلى في ثنائي التطرف الديني والإرهاب لکونهما يجسدان اساس وجوهر الخطر الذي عصف ويعصف بأمن واستقرار المنطقة، والذي يجب ملاحظته وأخذه بنظر الاعتبار هو أن التطرف الديني والإرهاب قد صارا بمثابة ظاهرة وحتى أمرا واقعا يفرض نفسه في عدد من الدول خلال العقود الثلاثة الماضية، أي قبل هذه العقود لم تألف المنطقة هذين الخطرين ولم تواجههما.
عندما نحدد فترة ثلاثة عقود کمسافة زمنية لنشوء وترعرع وإنتشار التطرف الديني والإرهاب، فإن ذلك الامر ليس مجرد حدس او تخمين او إفتراض وانما هو مبني على حقائق ومسلمات ماثلة للعيان، حيث انه ومنذ تأسيس نظام الجمهورية الاسلامية في إيران، بدأ نشاط محموم في طهران من أجل ماسمى “تصدير الثورة” لبلدان المنطقة وقد إقترن هذا النشاط ببدء تدخل تدريجي في هذه الدول وتغذية نشاطات مسلحة ذات طابع إرهابي، بالاضافة الى دفع رجال دين محددين وجماعات مرتبطة بإيران بشکل او بآخر للإعلان عن تصريحات ومواقف دينية فيها الکثير من التشدد والتطرف، ويومها أطلقت وسائل الاعلام الايرانية على تلك التصريحات والمواقف المتطرفة تسمية “الصحوة الاسلامية” کذبا وزيفا والتي إنطلت للأسف على الکثيرين من الذين إنبهروا بالشعارات البراقة والطنانة لطهران في بداية الامر.

الحرب العراقية الايرانية التي فرضت على العراق فرضا بعد التدخلات المريبة التي بدأتها الجمهورية الاسلامية الايرانية في الشٶون الداخلية لهذا البلد، کانت بمثابة ناقوس خطر لکافة دول المنطقة من هذا الخطر الکبير القادم المتخفي تحت رداء وعباءة الدين، لکن ظروفا وأوضاعا متباينة لعبت دورها في عدم الانتباه لهذا الخطر وأخذ الاستعداد اللازم لمواجهته، لکن هجوم القوات الامريکية وإحتلالها للعراق والذي لعبت في الجمهورية الاسلامية الايرانية دور “أبرهة” لواشنطن، إتضح فيما بعد السبب الکامن وراء تهافت طهران وتعاونها مع الامريکيين من أجل إسقاط نظام حکم الرئيس الاسبق صدام حسين.
مع الاحتلال الامريکي للعراق وإنتشار النفوذ الايراني فيه بصورة إستثنائية غير مسبوقة، أطلقت يومها زعيمة المعارضة الايرانية مريم رجوي، تحذيرا لدول المنطقة من خطورة هذا النفوذ وتأثيراته وتداعياته السلبية على أمن واستقرار المنطقة وحتى انها وصفته بأنه أخطر من الاسلحة النووية الايرانية، لأن طهران ستجعل من العراق قاعدة للإنطلاق نحو الدول الاخرى في المنطقة، وللأسف لم يٶخذ هذا التحذير على محمل الجد وتصوره الکثيرون بأنه يرتبط بمواقف سياسية محضة لا علاقة لها بمجريات الامور والاوضاع في العراق، لکن الذي جرى ويجري لحد الان في العراق قد أکد مصداقية وصواب رأي السيدة رجوي.
قنبلة الفتنة الطائفية والتي تم تفجيرها وبأبشع شکل وصورة في العراق حيث يحصد الالاف من الانفس على مدار الاشهر ويخلف آثارا ونتائج مدمرة تلقي بظلالها على مستقبل الاجيال في العراق بکل قوة، هذه القنبلة التي سحب صمام أمانها قاسم سليماني، قائد قوة القدس ومسٶول العمليات الخارجية في الحرس الثوري الايراني، والذي أکدت عشرات المصادر والاوساط السياسية والاستخبارية والحقوقية على دوره الخطير في العراق بهذا الاتجاه، لکن هذا القنبلة التي تم تفجيرها قبل العراق في سوريا لکنها لم تحدث الدوي والتأثير الذي أحدثته في العراق لأسباب وعوامل متباينة.
إن المحاولات والمساعي الايرانية المشبوهة من أجل إبقاء هيمنتهم و نفوذهم في العديد من بلدان المنطقة و بحکم الاحداث و التطورات و التغيرات المتباينة، هي غير مجدية لأن دول وشعوب المنطقة قد إنتبهت الى حقيقة المخطط الايراني المشبوه الذي بات يدخل مراحل حساسة له ولم يعد هنالك من مجال للصمت والسکوت عنه ولذلك فإنه يحدو شعوب ودول المنطقة الامل بإجتثاث سرطان التطرف الديني والفتنة الطائفية المرادفة لها والتي أذکتها وتذکيها طهران بطرق واساليب مختلفة، لکن المفيد أن نلفت الانظار الى ماقد أکدته المعارضة الايرانية بأنه لايمکن أن يستتب السلام و الامن و الاستقرار مالم يتم قطع أذرع طهران من کافة دول المنطقة، وهذا التأکيد فيه الکثير من المعاني والعبر، لأن بقاء هذه الاذرع يعني بقاء الخطر والتهديد و الشر و الخراب محدقا بالمنطقة، کما إن القضاء على هذه الاذرع سيقود في النتيجة أيضا الى تضعضع نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية و حصره في زاوية ضيقة قد لايبقيه طويلا على دست الحکم في طهران.

سعاد عزيز

لا استقرار مع العبث الايراني في المنطقة