المرأة التونسية: من ديكور يزين المحافل النوفمبرية إلى أداة إعلامية لكسب تعاطف الفئة النسوية
شهدت العقود الأخيرة الماضية اعترافاً متزايداً بالدور الذي تضطلع به المرأة العربية في المجتمع خاصة في ظل الجهود الدولية المتمثلة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و الرامية إلى إنهاء التمييز ضد المرأة و ضمان مشاركتها إلى جانب الرجل في عملية التنمية بكافة أشكالها فقد نصّت المواد(-7-9) من الجزء الثاني من اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة على ضمان حق المرأة في المشاركة في الحياة العامة و السياسية، المشاركة في المنظمات الغير حكومية، الحق في تمثيل الحكومات على المستوى الدولي و الحق في المشاركة في وضع السياسات الحكومية و شغل المناصب على قدم المساواة مع الرجل. و رغم اعتراف عديد المنظمات العالمية و الدولية بحقوق المرأة إلا أن حضورها يعتبر محتشما و لا يترقي إلى المستوى المأمول و هذا نتيجة الهيمنة الذكورية و التوزيع التقليدي للأدوار.
قبل ثورة 14 جانفي أو المسماة بثورة الياسمين كانت المرأة التونسية تعتبر عنصرا مهمشا في المجتمع التونسي فقد كانت موجودة فقط لتزيين الاحتفالات و المؤتمرات و اعتبرت مجرد ديكور هدفه تسويق صورة الرئيس التقدمي الذي يؤمن بمبدأ المساواة بين الجنسين و الساعي لتشريك المرأة في الحياة العامة.
خلال ثورة الياسمين كان المرأة تتصدر الصفوف الأمامية لطرد الديكتاتور بن علي، دافعت بكل شراسة ، ناضلت من اجل التمتع بحقوقها، وقفت جنبا إلى جنب مع الرجل و أثبتت جدارتها من خلال تصحيحها للمسار الانتقالي في الفترة الموالية للثورة. لكن ما حصل إثناء تشكيل حكومة الترويكا اعتبر مشينا و مخجلا فقد أسندت اناذاك 3 حقائب وزارية للمرأة من بين 48 وزارة وتكرر ما حصل في ظل الحكومات الموالية.حكومة الصيد مثلا تضم 3 وزيرات و 6 كاتبات دولة،نسبة تقل عن 30 بالمائة و هي نسبة ضئيلة جدا رغم إن بعض من الناشطات و الحقوقيات يعتبرنها نسبة مقبولة و محترمة. هذه النسبة تطرح العديد من التساؤلات : لماذا هذا التغييب الكبير للمرأة في حكومة الصيد؟ لماذا منحت الحكومة الجديدة جل ثقتها في الذكور؟ لماذا لا يتم التعويل على الكفاءات النسوية، لما هذا التهميش؟ هل عدنا لعهد بن علي حين كانت المرأة تسوق على إنها ديكور تزين به الاجتماعات و المؤتمرات الدولية؟ لما اندثرت كل الوعود و الشعارات المساندة للمرأة؟
رغم ما تحصلت عليه من علم و تكوين و رغم اعتبارها من أحد المحركات الرئيسية للتنمية و تحديث المجتمع إلا أن دورها لا يزال مغيبا و نسبة مشاركتها في الحياة السياسية محتشمة جدا و اقتصرت مشاركتها في الحياة السياسية فقط على تصدرها للحملات الدعائية و ذلك لاحظناه في العديد من الحملات الانتخابية لثلة من الأحزاب.ها قد تحولت من ديكور إلى وسيلة لكسب تعاطف الناخبات و الفوز بأصواتهن

مروى بن عبد الرزاق

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.