سبب من أسباب ظهور صهاينة العرب مؤخراً

الخطاب الديني المدافع عن القضية الفلسطينية طالما كان خطاباً عاطفياً يتضمن الكثير من الجلد لذات الأمة ولأفرادها، فيصف الخطابُ الناسٓ بالتخاذل تجاه القضية. وللأسف، لم يستند الخطاب كثيراً على أسس حقائقية، لم يستثمر جهداً كافياً لتثقيف الناس حول الحقائق التاريخية التي كانت وراء الأزمة والتي بدأت أحداثها قبل ١٠٠ سنة. لا يوجد عاقل يعرف التاريخ جيداً ويتعاطف مع إسرائيل في نفس الوقت مهما كانت ديانته. والدليل على ذلك أن الإعلام المتصهين لا ينتصر إعلامياً، أو لا ينجح في إقناع بعض الناس، إلا عند تضييق النظر في تاريخ القضية. فيتم التركيز على أحداث العقد الماضي وغض النظر عما حدث قبل ذلك وبالذات عن قصة بداية إسرائيل.

ففي ظل هذا الجهل بتاريخ القضية، كانت عواطف الناس في الغالب مشحونة فقط بسبب خطاب عاطفي، فهي عواطف مبنية على عواطف وليست مبنية على أسس حقائقية صلبة، فيسهل تسييرهم بعواطف أخرى. ففي ظل هذا الوضع خرجت أول شرارة إعلامية تتعاطف مع الإسرائيلي وتلقي اللوم على الفلسطيني حين ينتفض. هنا بعض الناس بدأوا يَرَوْن أن هناك طريقاً آخر يستطيعون سلكه وله وجاهة إعلامية متنامية. هذا الطريق البديل يستطيعون فيه إلقاء اللوم على الفلسطينيين فلا يشعرون بتأنيب الضمير عندما لا ينصرون قضيتهم، كالذي يلحد لكي لا يشعر بتأنيب ضميره عند ارتكاب بعض المحرمات. هؤلاء كانوا يكرهون خطاب جلد الذات ولكنهم فقط للتو وجدوا متنفَّساً كلامياً يعبِّرون به عن هذا الرفض للشعور بتأنيب الضمير. فظهور هذا الفكر بصراحة لا يُفترض أن يكون مفاجئاً في ظل هذا الجهل بالقضية، ولكن بالطبع سيكون مفاجئاً إذا زادت نسبته على ٢٠٪. حالياً لا أراه أكثر من ١٪ ولكن التضخيم الإعلامي له يوحي بوجوده القوي وبتناميه.

فيا علماؤنا الأفاضل، إذا كُنتُم ستلقون عشرة خُطَب ومحاضرات عاطفية عن القضية، فرجاءاً اردفوها بعشرين خطبة ومحاضرة علمية تاريخية حقائقية وثائقية.

Show your support

Clapping shows how much you appreciated Mohammad Al-Sari’s story.