ماذا لو لم يستيقظ العصفور ؟

بت أنتظر خيوط الفجر الأولى لأسمع زقزقته . أ لأطمئن عليه؟ أ لأطمئن نفسي؟ أم أنه فضول فحسب ؟ لا أدري. كل ما أعرفه هو أنني أجد نفسي مستيقظة و إن أثقل النوم جفوني لأنتظره.

ما إن يتسلل الضوء من بين ثنايا الليل حتى تجد صوته يكسر صمت الكنائس ذاك الذي يعم المكان. صوت يشبه نداء أم توقظ أطفالها بعدما نهضت مفزوعة بصوت المنبه الذي لم تطفئه عمدا و لم يعد إيقاظها إلا بعد أن اقترب موعد وصول باص مدرسة أبناءها. خليط بين الزقزقة و الصراخ. صوت ينبأ بيوم طويل يتطلب الكثير من الجهد حتى يمر بسلام. 
في البداية لم أعره اهتماما، لم ألاحظ أنه تمة عصفورا واحدا يوقظ البقية. لكن مع مرور الوقت، بدأ الصوت يفرض نفسه. كأنه يريد مني أن أنتبه له. لماذا لم أكن أسمعه من قبل ؟ إنه العام الرابع الذي أسهر فيه في رمضان حتى الصبح و لم أكن أسمع شيئا. لماذا الآن بالضبط ؟ … لا يهم.
أصبحت أقلق إن تأخر عن موعده. يصنع عقلي من ذلك موضوع القرن و لا يتوقف عن التفكير.
ماذا لو لم يستيقظ العصفور؟ ماذا سيحل حينذاك بالبقية ؟ قد لا يكتمل طلوع الشمس. إن غاب هو من سيكسر هذا الصمت الغريب ؟ و أنا ما الذي سأفعله ؟ من سأنتظر؟ ما الذي سيطمئنني من بعده ؟ لماذا أستغل هذا العصفور المسكين ؟ كفاك سذاجة فهو لا يعلم أصلا بوجودك. لستِ أكثر من شيء في عالمه. لكنه أضحى من أساسيات يومي . قد يكون من الأحسن ألا يستيقظ .إن نام فسنخلد كلنا إلى سباتنا الأبدي. أليس ذلك أرحم ؟ أليس هذا ما تريدينه؟ سبات أبدي تكسر بعض الأحلام هدتنه لتجعلك تشعرين بلذة أن لا شيء حقيقي في حياتك … يا ليته يظل نائما! 
نسيم عليل انتشلني من زوبعة الأفكار هذه. الصمت لا زال على حاله. نسيم أقوى هذه المرة … لقد صرخ العصفور !

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.