أول مرة ..
كانت هذه الكلمات هي طريقتك المميزة لتخبرني بما ضاق به صدرك من مشاعر ، وما وصل إليه فؤادك من انشغال ، فرحت أسألك بفضول عن سر هاتان الكلمتين ، فكان جوابك أن ابحثي عنها في محرك البحث وستجدين الإجابة ! .
كان هذا غريبا فكيف لمحرك بحثي أن يعرف ما تريد أن تخبرني تحديدا ولا أعرف أنا ذلك ؟! بل كيف حصرت كل ماتريد قوله في هاتان الكلمتين؟ فرحت أبحث سريعا لأوقف سيل الأسئلة الذي انهال على رأسي بلا رحمة ، ووجدت الإجابة !
كانت آسرة ، وكفيلة بأن أدندن بها لأيام كثيرة تالية ، بل وكفيلة بأن ينعتني الآخرون بالجنون كلما رأوا تلك الابتسامات البلهاء تعلو وجهي إذا ما ذُكر اسمك أمامي وإن لم تكن أنت المعنيّ بالذكر .
كانت هذه طريقتك أيضا لتهديني قدرا من السعادة اللامحدود وتخبرني مقدما بأن أتوقع كذلك تعاسة لامحدودة .
فأنا الآن أستطيع أن أعدد لك الكثير من الأفعال التي قمتُ بها “ أول مرة” منذ رحيلك .
إنها أول مرة استمر في البكاء لمدة لاتقل عن ثماني ساعات على أريكة منزل أحد صديقاتي بعد أن عرفت بالخبر .
أول مرة يراني بعض الغرباء التي لا تربطني بهم أي علاقة أجهش بالبكاء فأنال قدرا لا بأس به من الشفقة التي أكرهها .
أول مرة أُخفي عيناي تماما عن أمي كي لا تسألني عن سر الحزن الساكن فيهما فأضطر أن أخبرها عن خذلانك .
أول مرة أتجنب الحديث مع أبي خوفا من أن تظهر دموعي بين طيات الكلام .
وغيرها الكثير من المرات الأولى التي كان لك الفضل العظيم في وجودها .