الخطوط الأولى

ا

"لا توجد أية وسيلة لنتحقق أي قرار هو الصحيح، لأنه لا سبيل لأية مقارنة. كل شيء نعيشه دفعة واحدة، مرةً أولى ودون تحضير. مثل ممثل يظهر على الخشبة دون أي تمرين سابق. ولكن ما الذي يمكن أن تساويه الحياة إذا كان التمرين الأول الحياة نفسها؟ هذا ما يجعل الحياة شبيهة دائماً بالخطوط الأولى لعمل فني، ولكن حتى كلمة "خطوط أولى" لا تفي بالغرض. فهي تبقى دائماً مسودة لشيء ما، رسماً أولياً للوحة ما. أما الخطوط الأولى التي هي حياتنا فهي خطوط للاشيء ورسم دون لوحة." من رواية كائن لا تحتمل خفته. ميلان كونديرا.

في هذه الحياة لا يوجد شيء يتم الاستعداد له سابقا؛ لأنّ كل الأمور ارتجالية وليس هنالك فرصة حتى تتخذ قرار. فبعد كل مرحلة تتداهمك أخرى. وبعد كلّ قراءة لك في كتاب أو مقال يأتي ما يشدك. إنّ من وجهة نظري في خضمّ هذا الحديث الذي يعتمد على موازنة الانسان لنفسه واهتمامه بأولوياته هو أن يراعي الأمور مع الآخرين بعقله لا بقلبه. وقد أبرهن على ذلك بأن القلب وعواطفه لابد أن تكون لأشياء محددة في الحياة. فمثال ذلك بالنسبة لي واضح. ألا وهو النظر لحياتنا في آخرها وعند فنائنا. ومصيرنا بعد الرحيل ولقاء الرب. أهناك مكان للعاطفة التي تنبع من قلوبنا في تحديد ماذا نريد أن نكون أمام الرب؟ لا أظن ذلك. العقل خير مُرشد للإنسان وخير صديق صريح لا يداهن ولا يحابي أحدا.

لذلك هذا لا مفر له من المعمعة في هذه الحياة. ووجب على الإنسان أن يُؤْمِن بعقله بشكل أكثر من قلبه الذي هو نهر عواطفٍ جياشة. القلب في كثير من الأحيان يلقي بِنَا في أمورٍ مهلكة ومع أُناس مهمتهم في هذه الحياة هي سرقة أعمارنا. أيضا من سيئات القلوب أنّها مليئة بالتناقضات فتارةً تحب وتارةً تكره. ولكن عندما يوجَّه ذلك للعقل فلا نجد إلا الدراسة الصحيحة لهكذا حالة واتخاذ إجراءات مناسبة لكل موقف.

ولكن هذا لا يعني أن نهمل قلوبنا ومن فيها من أشخاص وما تحتويه من مشاعر وأحاسيس. ولكن أَعْط كل ذي حقٍّ حقه.

Show your support

Clapping shows how much you appreciated Abdullah Ahmed’s story.