فتاة من خيال

قبيل أعوام طِوال وبينما أنا في قمة إرهاقي جرّاء التفكير في ظروفي الإجتماعية وما يخالجني من أفكار. كالعادة بعد يومٍ طويل من العذابات الجسدية قررت أن أعود لمنزلي وكما جرت العادة في حياتي. عند مرور الحزن والكآبة على قلبي؛ لا شيء يشد نظري سوى الكتب والسبب؛ أنني لطالما وجدت عشرات الاقتباسات التي وقفت معي وقبّلتها ودموعي تنهمر.

في تمام الساعة السابعة والنصف صباحا ليومٍ لطيف هادئ. وكما لاحظت في قريتي أنّ الطيور في أوقات الربيع لا تستيقظ مبكرا؛ ربما بسبب ضمانها لوجود طعامٍ لها في المزرعة كما اعتدنا فعل ذلك كلّ فجر وقبل استيقاظ الشمس الكسولة.

بينما يده ممتدّة لالتقاط كتاب سمع صراخًا لا يكاد يكون بعيدا. وعند تتبعه لذلك الصوت الرخيم حتى في صراخه. التقط ذلك الكتاب الذي ينبع منه ذلك الصوت أو بالأحرى صداه. كان الكتاب عتيقا جدا ولكنه ما زال متماسكا ونضرًا. عندما فتح الكتاب تفاجأ بتلك الفتاة التي لم يقدّر عمرها ولكنه خمّن أنها شارفت على الثلاثين.

كانت(س)فتاة من خيالٍ حقا. ولكنها كانت كثيرة النوم، قليلة الأكل، شحيحة الحديث. وكان جلّ اهتمامها هو القراءة صباحا بعد إطعام الطيور اليتيمة التي وجدتهم بجانب الكوخ عند سقوطهم. وحمدت الرب أن العشّ لم يكن ببعيد عن سطح الأرض. الملاحظ أنّ الأم لم تضع عشها بالأعلى؛ ويعود ذلك للفتاة التي تطعمها قبل كل الطيور يوميا فاطمأنت للفتاة. لكن طلقة صياد عن بعد ثلاث كيلومترات أنهت حياة الأم الصغيرة. ربما كان غموض (س) هو سبب حبه لها.

كانت(س) كثيرة النوم بسبب الزائر الذي يأتيها في المنام. أهو فارس؟ أم شبحٌ يخدعها؟ أو ربما شخصية أحبّتها من تلك الكتب التي تغطّي كوخها.! لم اهدأ عندما تركتها وأقفلت الكتاب. تتالت زياراتي لها. ولكنها الان في بياتٍ شتوي ربما يمتد لأربعة أشهر. وعدتني باستقبالي بعد هذا الصقيع الذي تحبه؛ بسبب انطوائها على كتبٍ تحمل حكايات ريفية مليئة بالعشاق. والكثير من القهوة المحضّرة منزليا بالإضافة إلى رائحة النار اللطيفة.

ما زلت انتظر.

Show your support

Clapping shows how much you appreciated Abdullah Ahmed’s story.