مواكبة اللبنانيين في مسيرة تعافيهم

بقلم: مختبر تسريع الأثر الإنمائي التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لبنان

يستمر الإنفجار الذي وقع في المرفأ في 4 آب/أغسطس في زعزعة حياة سكان بيروت ومختلف المناطق اللبنانية. في أعقاب الكارثة، يركز برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على الحفاظ على الإستمرارية بين الإستجابة الفورية والتعافي الطويل الأمد. واستكمالاً لجهود الإغاثة الفورية، نحن نتعاون مع شركاء مختلفين على الأرض، مع إعطاء الأولوية للدعم الرامي لاستعادة سبل كسب الرزق، والإدارة الآمنة للأنقاض، وتسهيل الوصول إلى الخدمات القانونية للأشخاص المتضررين

يحظى تقييم الأضرار المادية التي لحقت بالمدينة وبنيتها التحتية واقتصادها بالأولوية في التخطيط للإستجابة. لكن مثل هذه التقييمات لن تكون مفيدة إلا بقدر ما تجعل الناس محور الإهتمام من خلال تسليط الضوء على تجربتهم ورفاههم وسبل كسب رزقهم. تكتسب هذه التقييمات دورأ أساسياً في توجيه التخطيط الدقيق المطلوب للإستجابة للإحتياجات الملحة ومكامن الضعف المتزايدة. كما أن لها دور حاسم في إعطاء الأولوية للموارد اللازمة لدعم المناطق الأشد تضرراً من الإنفجار والمجتمع اللبناني بوجه عام

من الوسائل الجديدة التي أضافها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مؤخراً إلى مجموعة أدوات التقييم الخاصة به، تقييم الأثر الإجتماعي والإقتصادي السريع على الإنترنت. يسمح لنا تقييم الأثر الإجتماعي والإقتصادي، من خلال استبيان منشور بسرعة وبصورة عاجلة، النظر إلى الأزمة من منظور محوره الإنسان. لقد أجرى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مؤخراً العديد من التقييمات للأثر الإجتماعي والإقتصادي في جميع أنحاء العالم بهدف المساعدة في توجيه دعمه للبلدان التي تعمل على التخفيف من الآثار المدمرة لفيروس كورونا (كوفيد-19)

لقد حدث انفجار مرفأ بيروت وسط أزمة اقتصادية متفاقمة، وتفشي فيروس كورونا (كوفيد-19) الذي يتحدى جهود الإحتواء، فدفع بقدرات الشعب اللبناني على التصدي إلى أقصى حد. ولجأنا إلى أداة تقييم الأثر الإجتماعي والإقتصادي لمساعدتنا على فهم آثار الإنفجار وتحديد جوانبها المتعددة

ما هي الأدوات التي استخدمناها؟

في الحالة التي يتعامل فيها الأشخاص مع صدمة كبيرة ويفقد الكثير منهم منازلهم أو يضطرون إلى الإنتقال منها، رغبنا في استخدام الأدوات التي تسبب أقل قدر ممكن من التطفل ولا تكون مرهقة للمشاركين في الإستطلاع. ولجأنا إلى استخدام أساليب مثل الإعلانات على الفيسبوك والتنقيب عن المعلومات، على سبيل المثال من قاعدة البيانات الخاصة بالمؤسسات التجارية المتضررة التي أنشأها الموظفون اللبنانيون في غوغل

وركزنا على الأدوات التي تذهب إلى أبعد من استخراج المعلومات من الأشخاص، وتتيح بدلاً من ذلك المزيد من التفاعل معهم، وتوفير قناة للتواصل المتبادل، والتماس آرائهم وصوتهم، وفقاً لإرادتهم ووقتهم

وإذ نسلّم بالقيود التي تعيق التقييمات على الإنترنت في أوقات الأزمات حيث قد يكون الوصول إلى الإنترنت أو التزويد بالطاقة الكهربائية محدوداً في بعض الأحيان، كان تقييم الأثر الإجتماعي والإقتصادي على الإنترنت متكاملاً على نحو جيد مع الوسائل الأخرى لجمع البيانات، ولا سيما التقييمات الميدانية التي قام بها العديد من المتطوعين الشباب وساعد الشركاء في إجرائها

إن المحافظة على قناة للتواصل المباشر مع الأشخاص المتضررين تحافظ على خصوصيتهم وتسمح في الوقت نفسه بمتابعة الإتصال، تنسجم تماماً مع كيفية استجابة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للأزمة الحالية. نحن لا نتعامل مع المسألة بوصفها عملية ”التخطيط للإستجابة“ مع تدخلات ونتائج محددة مسبقاً، وإنما بوصفها عملية آخذة في التطور تُشرك الأشخاص المتضررين في ”مسيرة التعافي “، مما يضمن سماع أصواتهم والتعبير عن آلامهم وإدماج آرائهم في صياغة القرارات المتعلقة بالتعافي والبرامج وأولويات التمويل

مسيرة التعافي

تفيد التقييمات الرسمية أن 300،000 شخصاً أصبحوا بلا مأوى، وتضرر 40،000 منزل، ولم تعد أكثر من 10،000 مؤسسة قادرة على العمل. ولكن، بالإضافة إلى الأرقام ، يتعيّن علينا ”رؤية “ الأشخاص الذين هم وراء كل رقم والتأكد من أنه مع تطور مسيرة التعافي، يتم إبلاغ الناس واستشارتهم، والأهم من ذلك ربطهم بالموارد والبرامج المناسبة، سواء كانت تخصنا أو مقدمة من خلال شركاء آخرين قد يكونون قادرين على خدمتهم

وسيتابع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إطار الإستجابة الذي وضعته الأمم المتحدة، بحيث يتصدى لآثار الأزمة في ثلاث مراحل: الإغاثة الفورية، والتعافي وإعادة الإعمار. وما أجل المساعدة في الدفع ببناء لبنان إلى الأمام طوال هذا المسار، سنواصل استخدام أدوات معلوماتية مختلفة وسنكون منفتحين على كل مَن يحاول المساعدة. يمثل العديد من الجهات الفاعلة والمجموعات جزءاً لا يتجزأ من مسيرة التعافي هذه، ونحن نرغب في إشراك أكبر عدد ممكن منها

لا تكون البيانات مفيدة إذا بقيت محبوسة في قواعدها. يمكن أن تشكل رصيداً بالغ الأهمية في إرشاد الإجراءات المنسقة التي يتخذها كل من السلطات المحلية ومنظمات المجتمع المدني والشركاء الدوليون ووكالات الأمم المتحدة والعديد من المبادرات الملهمة على الأرض التي بدأت مجموعات المواطنين في إطلاقها

تابعوا موقعنا على الإنترنت ومنصات وسائل التواصل الإجتماعي التابعة لنا، بينما نواصل إصدار البيانات والمنهجيات والتقارير مستخدمين نهج البيانات المفتوحة، ونستمد الأفكار من العديد من اللبنانيين الشجعان الذين بدأوا بالفعل في التنسيق والتنظيم والتعاون بطرق يمكننا جميعاً التعلم منها

يرجى التواصل معنا فيما نجري المزيد من الحوارات بشأن مسيرة التعافي هذه وأخبرونا عن الخطوات التي تقومون بها في هذا الصدد

‏‏شعوب متمكنة، أمم صامدة -الحساب الرسمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في المنطقة العربية. UNDP official account in the Arab States

‏‏شعوب متمكنة، أمم صامدة -الحساب الرسمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في المنطقة العربية. UNDP official account in the Arab States