مخيم عين لحظة السياحي: موقع جذب بيئي على درب النجاح

سميح السعودي — والد أحمد

لطالما حلُم الشاب أحمد السعودي (25 عامًا) بتأسيس مخيم سياحي بيئي في محافظة الطفيلة مسقط رأسه، ولكن بالرغم من تجهيزه لكافة الخطط والدرسات الخاصة بالمشروع منذ العام 2007، إلا أن هذا الحلم لم يتحقق إلا قبل عام مضى، وذلك عندما سمع أحمد بـ “مشروع تعزيز التنمية الاقتصادية المحلية في الأردن (PLEDJ)” المموّل من الاتحاد الأوروبي لدى الأردن للمرة الأولى.

“كان الحصول على التمويل المالي أمرًا مهمًا لإنشاء المخيم بالطبع، إلا أن التدريب المقدّم من مشروع تعزيز التنمية الاقتصادية المحلية في الأردن ساعد وإلى حد كبير في تطوير أفكار المشاركين وتسريع تنفيذها على أرض الواقع”
مخيم عين لحظة مطلاً على محمية ضانا

الفكرة تصبح واقعًا

أحمد السعودي

كما هو حال العديد من شباب المحافظة، أمضى أحمد ثلاث سنوات متنقلًا بين عدة وظائف مختلفة بعد تخرجه من الجامعة الأردنية. في أحد الأيام، انتبه أحمد إلى إعلانٍ يستهدف سكان المحافظة الساعين لتأسيس أعمال تجارية في قطاع السياحة، ليقرّر تجهيز العرض التقديمي الخاص بمشروعه، ومن ثم التقدم للحصول على التمويل اللازم لتنفيذه.

استوفى المشروع شروط القبول، لينضم أحمد إلى برنامج التدريب الاحترافي الذي قدمه مشروع تعزيز التنمية الاقتصادية المحلية في الأردن لكافة المشاركين كجزء من المشروع المموّل من قبل الاتحاد الأوروبي. “كان الحصول على التمويل المالي أمرًا مهمًا لإنشاء المخيم بالطبع، إلا أن التدريب المقدّم من مشروع تعزيز التنمية الاقتصادية المحلية في الأردن ساعد وإلى حد كبير في تطوير أفكار المشاركين وتسريع تنفيذها على أرض الواقع” كما يؤكّد أحمد.

شارك أحمد أيضًا في ورشات تدريب الأعمال والتدريب الخاص بالمهارات الاجتماعية والذي كان من ضمن مجموعة التدريبات التي يتوجب على المشاركين حضورها، إلا أنّ الجزء الذي كان أكثر أهمية بالنسبة إليه من غيره، هو عند مبادرة مشروع تعزيز التنمية الاقتصادية المحلية في الأردن بترتيب لقاء بينه وبين مدرّب متخصص في مجال الحجوزات الفندقية والسياحية. يشير أحمد إلى مدى أهمية هذه الزيارة قائلًا: “بعد إطلاق المشروع، قام هذا الخبير بزيارتي في موقع المخيم لتدريبي على إنشاء نظام للحجوزات، كما أسدى لي نصائح قيّمة حول كيفية إدارة المكان بالطريقة الصحيحة”.

جزء من مخيم عين لحظة

مخيم عين لحظة

سمّي المشروع على اسم المنطقة التي اختارها أحمد لإقامة المخيم حيث “تمحورت فكرتنا حول إنشاء وجهة جذب بيئية وممتعة لأولئك الباحثين عن تجربة لا تنسى” كما يبيّن أحمد. وبما أنّ ملكية الموقع كانت عائدة لعائلة السعودي ولكونه مطلًا على محمية ضانا الشهيرة وبانوراما البحر الميت في آن معًا، فقد بدا وكأنه المكان المثالي والمناسب لإقامة مثل هذا المشروع.

يضم المخيم 10 شاليهات على شكل خيم يمكن للزائرين المبيت فيها ليلًا بالإضافة لمبنى صغير يسمح لأحمد وطاقم العاملين معه بتجهيز الطعام وتوفير الخدمات الأخرى للزوار. على حافة الإطلالة التي يقع المخيم على مشارفها، توجد خيمة كبيرة مجهزة للترويح عن المقيمين فيه عن طريق تقديم الطعام والشراب لهم على الطريقة البدوية بجانب إقامة بعض النشاطات الترفيهية التقليدية الأخرى. استوحي تصميم مجموعة الخيم من مبدأ العمارة البدوية، حيث يسمح السقف المثلث للخيمة لقطرات المطر بالانحدار على الجوانب بدلًا من مركزها، مما يحافظ على دفء الجو داخلها وجفافه.

المبنى الإداري للمخيم

يقدم مخيم عين لحظة نشاطات سياحية أخرى لزواره كتنظيم رحلات السير على الأقدام في محمية ضانا فيسمح لهم بالتجول ضمن مسارات محددة لاستكشاف الطبيعة ومظاهر البيئة المختلفة.

ويوضح أحمد في حماس ملحوظ، كيف تسمح هذه الإطلالة الواقعة على ارتفاع 600 متر للمقيمين في المخيم بمشاهدة ظاهرة “الغروب الحقيقي” المدهشة والتي تغرب فيها الشمس في الأفق رويدًا رويدًا دون أن تختفي وراء الجبال كما هو معتاد. كما ويحرص أثناء عمله كمدير للمخيم، على أن يستوفي الموقع الشروط التي تراعي السياحة البيئية في كافة أعماله ونشاطاته.

أحمد السعودي يصنع الشاي

فرص المجتمع المحلي

“يعمل ثلاثة شبان معنا هنا في مجال تقديم الطعام للزوار والزبائن، كما وأنّ سيدات المجتمع المحلي مسؤولات عن طبخ المأكولات البيتية لضيوفنا والتي نحرص على تحضيرها من المكونات الطازجة”. هكذا يصف أحمد القوى العاملة المسؤولة عن الخدمات في مشروعه، مؤكدًا على أن المخيم سيتابع دوره في توفير فرص العمل للشباب الأردنيين بالإضافة لدعم الموردين المحليين عن طريق ابتياع الحاجات والموارد الضرورية للمخيم الذي باستطاعته استضافة نحو 100 شخص في اليوم الواحد.

يقدّم سميح السعودي، والد أحمد، المساعدة اللازمة له في إدارة المخيم. ويوفر الموقع فرصًا أخرى لأشقائه لمساعدته في إنجاز الأعمال اليومية عندما يكونون في إجازة من وظائفهم الحكومية. يقرّ الاثنان بأنّ مخيم عين لحظة قد حسّن من حالة العائلة المادية بشكل ملحوظ الأمر الذي ساهم في زيادة دخل أفرادها بما نسبته 10 بالمئة منذ تأسيسه، ويعلّق السيد سميح والد أحمد على موضوع الأرباح بأنّ مشروع المخيم البيئي قد يحتاج لنحو ثلاث سنوات من العمل المستمر قبل البدء بتحصيل الأرباح بشكل ملحوظ.

خطط طموحة

داخل إحدى الخيم

لتوسعة أعمال المخيم وجلب المزيد من الفائدة للقطاع السياحي في بلدة عين لحظة، يعمل أحمد على التواصل مع المكاتب السياحية لتنظيم رحلات سياحية دائمة للمخيم. أما فيما يخص الموقع نفسه، فيسعى أحمد لإقامة “مساحة للعب” مخصصة للأطفال بجانب توفير أماكن لخدمة التجمعات العائلية مما يوفر مساحات ترفيهية مفتوحة أمام المجتمع المحلي.

إحدى الخطط المستقبلية للمشروع هي بناء مطعم زجاجي يطل مباشرة على محمية ضانا بحيث “يستمتع رواده بتناول الطعام في إطلالة على منظر المحمية الرائع هذا” كما يشير أحمد، غير أنّ تحقيق هذه المشاريع متعلّق بالحصول على المزيد من الموارد المالية بالتأكيد.

يختتم أحمد حديثه في تفاؤل فيقول: “نحتاج للمزيد من الوقت والجهد لبناء ثقة الزوار بمخيمنا وتعزيزها، ومع أننا ندرك عدم سهولة رحلتنا هذه إلا أننا سنواصل العمل بجدٍ لتحقيق هذا الهدف”.

يذكر أنّ “مشروع تعزيز التنمية الاقتصادية المحلية في الأردن (PLEDJ)” ممول من الاتحاد الأوروبي لدى الأردن، ويدار بالتعاون مع مديرية تنمية المحافظات في وزارة الداخلية بتنفيذ من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الأردن. يهدف المشروع لتنمية المشاريع الصغيرة في قطاعي التصنيع الغذائي والخدمات السياحية في كل من محافظتي عجلون والطفيلة.