اليمن| مشاريع تساعد الناس في تغيير حياتهم يقدمها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي و بتمويل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

لقد شهدت اليمن حرباً أهلية على مدار الأربع السنوات الماضية خلفت آثار مدمرة على السكان. لقد كان الحال قبل النزاع غير مستقراً حيث تعد اليمن واحدة من أفقر بلدان المنطقة؛ ومع ذلك، دفعت الأزمة التي طال أمدها البلد الذي مزقته الحروب إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم — ويمكن أن تصبح أسوأ ما شهده العالم في المائة عام الماضية.

حاليا — من إجمالي عدد السكان البالغ 28 مليون نسمة — هناك حوالي 21 مليون (75%) في حاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية أو الحماية. وما يقارب من نصف عدد السكان — 14 مليون نسمة — قد يلجأون قريبًا إلى طلب المساعدات من أجل إنقاذ حياتهم.

وللمساعدة في تخفيف ذلك، قدمت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في مارس 2018م مبلغ 930 مليون دولار أمريكي لدعم خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2018. وتمثل هذه الأموال ما يقرب من ثلث المبالغ المطلوبة والمقدرة بحوالي 2.96 مليار دولار أمريكي بناء على ميزانية خطة الاستجابة الإنسانية وسيتم استخدامها فقط لتلبية الاحتياجات الإنسانية.

ساهم تمويل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في المساهمة في برنامج خطة الاستجابة الانسانية في جميع أنحاء اليمن في مجالات : المياه والاصحاح البيئي والصرف الصحي، التوظيف في حالات الطوارئ من خلال برنامج النقد مقابل العمل، وأنشطة إزالة الألغام.

وبالإضافة إلى تمويلات أخرى، تمكّن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من المساهمة بنجاح في العمل الإنساني والتنموي المستمر في اليمن. وفيما يلي بعض التأثيرات والنتائج البارزة الناتجة عن التمويل.


في المجتمعات الريفية المتأثرة بالحروب،قد يعني توفير الماء الحرية للأهالي

مع خزانات المياه الجديدة، ارتاحت آسيا وأطفالها من مشقة المشي لمسافة كيلومترات بعيدة لجلب المياه بشكل يومي. وذلك مكن الأطفال من العودة إلى المدرسة وتمكنت آسيا كذلك من متابعة الأنشطة الهامة الأخرى.

اعتبارًا من نوفمبر2018م، قام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وشركاؤه المنفذون المحليون ببناء 743 خزانً مياه للأسر المتضررة من الحرب. وقد أتاحت هذه الخزانات الفردية أمكانية وصول المياه النظيفة لحوالي 1,625 شخص — مما أتاح الفرصة للأطفال للعودة إلى المدارس وللنساء فرصة ممارسة الأنشطة الاقتصادية، بدلاً من قضاء ساعات في جلب احتياجاتهم من المياه المطلوبة يوميا للمنزل.

أحد المستفيدين من هذا النوع من المشاريع هو آسيا علي. وهي أرملة تبلغ من العمر 24 عاما، لدى آسيا أربعة أطفال تقوم على رعايتهم. وتقطن مع عائلتها في قرية الرقة بمحافظة حجة.

تقول آسيا: “أدت شحة المياه في قريتي إلى تعرض عائلتي للجفاف الشديد ومشاكل أخرى. ويقع أقرب نبع للمياه على بعد حوالي 3 كيلومترات من منزلنا ويستغرق جلب المياه حوالي أربع ساعات مشياً عبر الطرق شديدة الوعرة، والعودة بكل ما يمكنني حمله “.

يهدف المشروع إلى توفير الأموال للأسر المستضعفة في المناطق الريفية مقابل بناء خزانات المياه. العمل اليدوي التقليدي الذي يمارسه الرجال في اليمن مثل البناء غير مقبول اجتماعيا ان تمارسه النساء وغالبا ما تواجه الأرامل عدم تقبل من المجتمع عند العمل في هذا المجال وفي مجالات أخرى من الحياة اليومية.

كانت آسيا غير متأكدة من امكانية مشاركتها في المشروع. وقد شعرت بالعجز والحزن. “اعتقدت أنني لن أكون قادرة على بناء الخزان وحدي. ولكنني أدركت فائدة الحصول على المياه بالقرب من المنزل بالنسبة لي ولأطفالي. وفهمت الفرق الذي سيحدثه ذلك في حياتنا. ولذلك وجدت الشجاعة على اتخاذ القرار وعزمت على بناء الخزان ويعد ذلك إنجازاً. لقد أحضرت عمال من قريتي ودفعت لهم المال مقابل حمل الحجارة وبناء الخزان للمساعدة في ذلك وأشرفت عليهم. “

أردفت آسيا بالقول “ المشروع غير حياتي” وقد أتاح لها ذلك إمكانية الوصول السريع للمياه التي تستخدمها في الطهي والغسيل والشرب ووفر عليها عناء المسافة أو الوقت الذي كانت تستغرقه في العادة لجلب المياه. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الأموال التي اكتسبتها من بناء الخزان قد أتاحت لها أمكانية دفع رواتب عمال القرية، وساعدتها كذلك في توفير الاحتياجات الأساسية لعائلتها.


في أوقات الحرب، غالباً ما تتولى النساء مسؤولية رعاية

سامية وزميلاتها في إحدى الدورات التدريبية للحرف اليديوية

تأثرت عائلة سامية البالغة من العمر 32 عامًا بشدة من النزاعات والحرب المستمرة في اليمن. فقد توفي والدها جراء انفجار لغم أرضي في محافظة أبين، وقد كانت أسرتها تعتمد كليا على راتبه بعد وفاته، ولكن نتيجة انقطاع الراتب، لم تعد أسرة سامية قادرة على دعم احتياجاتها اليومية — بما في ذلك الرسوم المدرسية لشقيقها الأصغر. لقد كانت الأسرة تعيش مرحلة كفاح.

ومع ذلك، فقد استهدف مشروع التوظيف الطارئ التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في أبين النساء أمثال سامية، وعمل على تزويدها بالمهارات اللازمة لدعم أسرتها المستضعفة. ومنذ انضمامها إلى المشروع، تم تدريبها وغيرها على مهارات الحرف اليدوية وعلمت كيفية بيع سلعها في السوق. وبالنسبة لسامية، فإن المدخرات من أنشطة النقد مقابل العمل، ساعدتها على تنمية أعمالها التجارية في خياطة الملابس في الحي. إنها تشعر بالثقة والبراعة الكافية لتنمية أعمالها الصغيرة، وتشعر بالأمان مع معرفة أنها تستطيع رعاية أسرتها — بما في ذلك إعادة شقيقها إلى المدرسة. لقد تم تنفيذ المشروع على المستوى المحلي عن طريق منظمــة للجميع.


التدريب الذي نفذه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للمساعد ة في إنقاذ الأرواح و كذلك شراء الزي الرسمي يرفع معنويات نازعي الألغام واحترامهم في المجتمع

قام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والشركاء المحليون حتى الآن بتطهير ما يقرب من 6.2 مليون متر مربع من الأرض و 117,000 من مخلفات الحرب المتفجرة والذخائر غير المنفجرة. ورغم هذا التقدم لا تزال هناك تحديات.

في اليمن ، هناك تأثير مدمر من الألغام الأرضية ومتفجرات مخلفات الحرب — بالمقارنة مع الحجم والكثافة السكانية — يكون مستوى التلوث مرتفع جدا. وإدراكا للطابع الإنساني الخطير من مخلفات الحرب المتفجرة، فإن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يساعد في حماية مزيلي الألغام المحليين وذلك ببناء قدراتهم من خلال مسح الأراضي والدورات التدريبية المتخصصة في وسائل التخلص من المخلفات المتفجرة.

كجزء من هذه العملية — بالإضافة إلى شراء المعدات ومواد إزالة الألغام الأخرى — قام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مؤخراً بشراء 900 زي جديد لإزالة الألغام. هذه البدلات الرسمية لا تساعد فقط على حماية العاملين في إزالة الألغام من الأذى في عملهم اليومي ، ولكنها أيضًا تساعد على احترامهم داخل المجتمعات التي يخدمونها.

قال إبراهيم ، أحد خبراء إزالة الألغام ممن استفاد من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن“الزي الرسمي يساعد على الشعور بالمهنية عند عملنا في إزالة الألغام. وإنه يعزز صورة جيدة ويبني الثقة داخل المجتمعات”.

بالإضافة إلى توفير برنامج تدريب لإنقاذ الأرواح الذي يقدمه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي — فإنها تسعى لتضمن للعاملين في إزالة الألغام إمكانية مشاركتهم في دوراتهم المتخصصة دون إي عوائق — كما قدم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ألواح شمسية لمراكز التدريب على إزالة الألغام. هذه المراكز تقوم بعمل حيوي في تجهيز وتدريب العاملين في إزالة الألغام وأيضا المدنيين وفقًا للمعايير الدولية للإجراءات المتعلقة بالألغام (IMAS).


توفير الحمامات قد تساعد في الحفاظ على الكرامة وأيضا فرصة دخل للمجتمعات المستضعفة في اليمن

تركيب مواسير الصرف الصحي الخارجية لمراحيض منزلية في قرية حيذة ، محافظة عمران .| الصورة: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي اليمن

للمساعدة في حماية المجتمعات الريفية من الأمراض الوبائية مثل الكوليرا، دعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي — من خلال الشركاء المحليين — 1,149 قرويًا للمساعدة في بناء حمامات خاصة بهم باستخدام نظام صرف صحي مناسب. تم تزويد أكثر من 8,300 شخص بإمكانية الوصول إلى مرافق الصحة وخدمات الصرف الصحي المحسنة، فضلاً عن فرص الدخل التي تمنحهم الشعور بالكرامة في أوقات البطالة. زيد محسن صلبة ، 70 عامًا ، من قرية حبور ظليمة في محافظة عمران ، أحد الذين شاركوا في المبادرة.

لم تكن حياة زيد سهلة ابداَ. لقد فقد مؤخراً أبنه بسبب وباء الكوليرا الذي اجتاح اليمن، وتعرض لسكتة دماغية تركته طريح الفراش وغير قادر على الحركة بمفرده لقضاء حاجته الخاصة. ولأن منزلهم لم يكن لديه حمام ، ولديه أثنين أولاد هما — زيد وعلي — يساعدان والدهم ليلا ونهارا على المشي إلى مكان بعيد ليقضي حاجته.

على الرغم من رغبته في العمل خارج المنزل للحصول على المال ليساعد عائلته، علي — ابن زيد الأصغر — كان في كثير من الأحيان يبقى في المنزل ليساعد والده طوال اليوم. لذلك استخدمت الأسرة المال الذي يحصل عليه زيد (الابن ) من العمل لشراء الطعام وضروريات الحياة.

ولكن في الآونة الأخيرة، من خلال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والشركاء، تلقى الأبناء منحة نقدية مقابل العمل سمحت لهم بهدم أحد الجدران الخارجية للمنزل لبناء حمام. يسمح الحمام الداخلي الجديد لزيد، الأب، بالوصول إلى المرحاض بمفرده لأنه يقع الآن على بعد خطوات من سريره. بسبب استقلال والده الجديد، أصبح علي قادرًا أيضًا على العودة إلى العمل خارج المنزل.

وقال علي: “كان بناء الحمام في منزلنا نقطة تحول في حياتنا”, “يمكنني الآن العمل وكسب المال دون أن أقلق كيف والدي سيذهب بعيدا “.

كما أشار إلى أن الأسرة استفادت من الأموال المكتسبة من العمل في بناء الحمام لأنها ساعدتهم على شراء الكثير من الطعام الذي تمس الحاجة إليه.

أما بالنسبة للأب زيد فهو سعيد لأنه قادر على أن يعيش حياة أكثر استقلالًا ويشعر بالفخر بأن ابنه علي قادر على العودة إلى العمل.

    برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن UNDP Yemen

    Written by

    We are committed to supporting communities in building resilience to protect development gains and recover from crisis.