إيران…….. عصابات الجريمة المنظمة

بقلم خالد العثمان

عجبي لمن يتحدث عن الثورة الإيرانية ككيان سياسي يستحق المجادلة او الحوار. قبل الثورة الخمينية كانت ايران من الدول المتقدمة حضاريا وثقافيا ومثالا يقتدى فيه في منطقة الشرق الأوسط.

حدث ما حدث واندثرت تلك الدولة ليظهر مكانها مجموعة ارهابية يديرها ملالي هدفهم الاول المصالح الخاصة.

على الصعيد السياسي فشلت هذه الثورة في تأسيس او تكوين اي تجمع سياسي دولي يخدم مصالحها فلا هي التي ابقت على الجانب الغربي حليفا استراتيجيا كما كان الحال في عهد الشاه ولا هي التي استبدلت ذلك بحليف شرقي يدعم توجهها السياسي على المستوى العالمي. السبب في حقيقته هو فقدان التوجه السياسي الواضح لهذه الثورة وجهل الملالي في العلم السياسي المعاصر. فأي سياسة تلك التي تبيح الهجوم على السفارات واختطاف الرموز الدوبلوماسية للدول!!!. تضبيب وتضليل مصالح الدولة الخارجية اصاب هذه المجموعة الحاكمة في الانعزال التام عن التطورات السياسية الراهنة. أصبحت ايران دولة مشبوهة على الصعيد السياسي وتسبب ذلك في ابتعاد المجتمع الدولي من إقامة او انشاء اي علاقة ثنائية متميزة مع هذه الدولة على مدى يتجاوز الثلاثين عاماً.

على الصعيد العسكري، استمرت الثورة الخمينية تروج لترسانتها العسكرية الهشة والتي اثبتت هشاشتها اثناء الحرب العراقية الإيرانية. بكل اختصار لم تحقق هذه الدولة في حربها تلك اي شئ. عزلتها السياسية اثرت سلبا على تطوير ترسانتها العسكرية فالمجتمع الدولي تحاشى ولا يزال يتحاشى اي صفقة سلاح معها الا اللهم بعض الصفقات الروسية والتي كانت تخدم روسيا على الصعيد الدولي وليس تجهيز ايران عسكريا والمقصد بيع الأسلحة الروسية لا يزيد من قوة ايران العسكرية لبدائية السلاح نفسه وإنما يخدم الاقتصاد الروسي. والنظرة التحليلية لقوة ايران العسكرية تعكس بدائية التسليح الإيراني والذي أدى الى الاعتماد على التسليح الميلشياتي فقط بالاسلحة الخفيفة والحروب الغير اعتيادية او كما يعرف بحرب العصابات.

ولذا تظهر ايران دائماً بين أعضاء المجتمع الدولي الداعم الأكبر للعصابات الإرهابية عالميا مثل حزب الله وجماعة الحوثي.

التركيز الإعلامي على هذه الثورة زودها بحجم اكبر من حجمها الحقيقي. السبب الرئيسي الذي أعطى ايران حق الظهور الإعلامي الغير مستحق هو انشغال الضفة الاخرى من المواجهة عن تبني الاعلام الحر والهادف. اقصد هنا العالم العربي والذي اشغلته الحروب الضمنية سواء بين بعضهم البعض او بينهم وبين اسرائيل. فلا هم ربحوا من الاولى ولا حققوا اهدافهم في الثانية. انشغال العرب أتاح الفرصة للفرس باستغلال الاعلام لمحاولة صناعة دولة ذات كيان سياسي ولعلم الفرس بفقدانهم لأساسيات الدولة في ظل هذه الثورة العقيمة فقد تبنوا التوجه العقائدي (الشيعي) لزيادة تأثيرهم على الساحة العربية وكسب دعم الأقليات في دول الجوار وهذه تصرفات مثلها مثل احد اكثر أساليب العصابات المنظمة استغلالاً وشهرة على مر تاريخ العصابات المنظمة.

اقتصادياً، كانت تتمتع ايران ولا زالت بثقل بترولي قوي. فقدان الهدف السياسي الواضح والاحترافي السليم سبَّب فقدان واضح للقوة الاقتصادية التي كان من الممكن ان تستغلها ايران في تأمين حياة كريمة وأكثر رفاهية لشعبها. العوائد الاقتصادية الوطنية استحوذ عليها اصحاب العمائم لتبقى الدولة وشعبها قاطنة في عقد السبعينيات من القرن الماضي دونما تقدم يذكر على كل الاصعدة.

ختاماً، وبدون تحيز وبمجرد النظرة التحليلية المبسطة لثورة ايران الخمينية أقول، فشلت هذه الثورة على مدار اكثر من ثلاثين عاما في صناعة نفسها سياسيا واقتصاديا وعسكريا ومعلوماتيا والسبب ان أهدافها الاستراتيجية لا تتوافق مع خطابها المعلن. فالعصابات اصحاب الجرائم المنظمة يحترفون العيش داخل الدول كالفيروس ولكنهم يفشلون دائماً في صناعة دول متحضرة وهذه هي حقيقة ايران. وتوقعي المتواضع ان ايران حاليا في ظل الانتخابات الراهنة اقرب الى السقوط اكثر من اي وقت مضى.

ودمتم