تلك المرأة… هي أمي

بقلم خالد العثمان

يصرخ فجأة بسبب البرد القارص. يبلغ من عمره اقل من عشر ثواني. قد اعتاد على الظلام والجو الدافئ وفجأة يتعرض لهذا الهواء الشديد والبرد المفزع المخيف. عاد الدفء مرة اخرى عندما احتضنته اول امرأة في حياته بحنان. علمته تلك المرأة ان حنانها هو المنقذ له من خوفه وفزعه.

ادرك مبكراً حنان هذه المرأة وأدرك انها تفهم لغته فخاطبها بصراخ خافت يستنجد فيه من جوعه. علمه صدرها الحنون كيف يتفوق على ذلك الجوع.

اصبح يحبو فيتبع تلك المرأة. يبحث عن ذلك الحنان والحضن الدافئ. يصرخ حين تبتعد ويصرخ حين لا تنظر اليه.

يكبر الطفل فيصبح رجلاً. ولا تزال تلك المرأة كريمة في عطائها وحنانها. يناديها مستنجداً: أمي. وتجيبه بقولها: لا تخف يا بني.

تمضي السنوات لترحل تلك المرأة إلى الأبد. لا يزال يناديها مستنجداً ولكنها لا تجيب. قد رحلت وهي تدرك انها تركت رجلاً يقول:

ربي.. ارحمها كما ربتني صغيراً. اللهم اجعل قبر امي روضة من رياض الجنة واجزاها عني خير الجزاء.

ودمتم