عندما… اضحك

بقلم خالد العثمان

كانت ضحكتي صاخبة وانا اشاهد مقطع مضحك في الانترنت جرت احداثه في شرق آسيا. (اليابان) بالتحديد. والنكتة كانت تتلخص بمحاولة العد العكسي باللغة الانجليزية باسرع وقت ممكن. قد لا يكون هذا المقطع مضحكا عندما اصفه بقدر كونه مضحكا لمن يشاهده. تعابير الوجه التي تظهر على المخطئ هي التي كانت تدعو الى الضحك.

انتم الآن ادركتم سبب ضحكتي. اما ابنتي البالغة من العمر خمس سنوات, فقد كانت تلك الضحكة بمثابة دعوة لمشاهدة ما يجري في شاشة الحاسوب. فما ان تخللت ضحكتي اذناها حتى سارعت بالقفز امامي لرؤية دواعي تلك الضحكة. اما زوجتي, فقد اعتبرت ضحكتي قلة ادب لانها بدون سبب, ورأيها هذا ينطلق من عدم اطلاعها على السبب الحقيقي وراء ضحكتي.

هنا وهناك وفي اي مكان, يتشارك بني البشر افعالاً ظاهرها واحد ولكن دلائلها تختلف, وهذه الظواهر لغة بحد ذاتها. فالدمعة لها معاني ودلائل تختلف باختلاف المجتمع والموقف الداعي لنزول الدمعة… أهو من كثرة الضحك؟ أم من البكاء؟ وذلك البكاء, أهو بكاء الفرح؟ أم بكاء الحزن؟

سبحان الخلاق.. خلق فينا القدرة التعبيرية الواحدة, وخلق منها معاني كثيرة يعتمد في تفسيرها كل منا على خلفيته الاجتماعية.

تلك التعابير لا تقتصر على الوجه فقط. بل حتى حركة اليدين والعينين والشفتين, لكل منها دلائلها الخاصة. وعندما نشترك بني البشر بوصفنا لما هو مضحك او محزن, لا يمنع ذلك او يقتل خصوصية مجتمعاتنا والتي يعتمد كل مجتمع فيها على اسس وقيم تعطي كل موقف حقه من الجد والهزل.

تلك اللغة تعتمد في اساسها على الدين تارة وعلى المرجعية العرقية تارة أخرى. وما نراه نحن مخزيا قد يراه غيرنا تصرفا يدعو الى الفخر والاعتزاز. معرفة مثل تلك اللغة التي تعود اهميتها الى معرفة عادات وتقاليد المجتمعات الاخرى هي التي تخلق تواصلا يغشاه التفاهم والتناغم دون الاضرار بالثقافات المحلية. قد يصعب نقل مثل هذه الثقافات التي استمرت عبر الزمن تنتقل بالممارسة والاختلاط بجنس بشري معين. ولكن من المستحيل ان نجزم عدم قدرة حضارة ما من نقل نفسها ونقل عاداتها وتقاليدها عبر الكتب والمحاضرات. فالحضارة الاسلامية انتقلت من طرف الى طرف في هذا العالم عبر كتب ومراجع افادت الامم وتقدمها وتطورها. والسؤال…هل استفدنا نحن بالمقابل في حاضرنا الْيَوْمَ من الحضارات المحيطة بِنَا كما يفترض ان نستفيد ام هي مجرد هامبرغر و كوكا كولا!!!

ودمتم