قصة بياض الثلج والأقزام السبعة
قصة بياض الثلج والأقزام السبعة
في قديم الزمان، كان الملك والملكة يجلسان إلى شرفة القصر والثلج يتساقط، ولم يكن الملكان قد رزقا بأبناء بعد. قال الملك: أتمنى من الله أن يرزقنا بمولود صالح. قالت الملكة: ليتني أرزق ببنت بيضاء مثل هذا الثلج الذي ينزل من السماء. وبعد مرور فترة من الزمن رزق الملكان بطفلة شديدة البياض، وجميلة جدا أسمياها “بياض الثلج”. لم يمض سوى سنة حتى ماتت الملكة، فتزوج الملك من ملكة شريرة كانت معجبة بجمالها،
وكان عندها عجوز شمطاء تلف في الأسواق والشوارع؛ والبيوت والحدائق العامة، لتتأكد أنه لا يوجد أجمل من هذه الملكة بين النساء. فسألت الملكة الشريرة العجوز: قولي لي أيتها العجوز، من أجمل نساء الأرض؟قالت العجوز: أنت أجمل نساء الأرض يا سيدتي. فتفرح الملكة الشريرة بهذا الخبر، وكانت حينها “بياض الثلج” طفلة صغيرة، ولم تمض سوى سنوات قليلة حتى مات الملك. ولكن عندما كبرت بياض الثلج، وفي أحد الأيام، سألت الملكة الشريرة العجوز: من هي أجمل النساء، أيتها العجوز؟ قالت العجوز: أيتها الملكة أنت أجملهن جميعا، ولكن بياض الثلج أكثر جمالا منك.. أنا لا أستطيع الكذب عليك.
غضبت الملكة الشريرة غضبا شديدا، وقررت أن تتخلص من “بياض الثلج” لأنها تريد أن تكون هي أجمل النساء. أمرت الملكة الشريرة أحد الحراس أن يأخذ “بياض الثلج” إلى الغابة ويقتلها هناك. ولكن “بياض الثلج” توسلت للحارس أن لا يقتلها، ويدعها تذهب لحال سبيلها. حزن عليها الحارس فتركها وقال لها: أطلب منك يا “بياض الثلج” أن تذهبي بعيدا في الغابة، وأن تتواري عن الأنظار حتى لا تقتلني الملكة عقابا لي. فرحت “بياض الثلج” وشكرت الحارس، وأخذت تمشي في الغابة حتى أرهقها التعب، وكانت متعبة جدا وجائعة. شاهدت “بياض الثلج” كوخا من بعيد فأسرعت إليه، وعندما دخلته تفاجأت وقالت:
إلهي هذه الأسرة صغيرة جدا، ولكن ما هذا الذي على المائدة، إنه طعام!! أنا جائعة جدا. أكلت “بياض الثلج”، ومن شدة تعبها نامت على الأرض؛ لأن الأسرة لا تتسع لها. وكان هذا الكوخ لسبعة أقزام يعملون في الغابة ويعودون لكوخهم آخر النهار. عندما دخل الأقزام إلى كوخهم تفاجأوا، فقد وجدوا أن أحدا ما قد أكل طعامهم. قال أحد الأقزام: من أكل طعامي؟ وقال قزم آخر: من شرب شرابي؟ وانتبه الأقزام إلى “بياض الثلج” وهي نائمة، فأعجبوا بجمالها، وحزنوا لحالها، وخاصة بعد أن سردت لهم “بياض الثلج” قصتها مع الملكة الشريرة، وطلبت منهم أن تبقى معهم بشرط أن تنظف الكوخ وتطهو الطعام. سألت الملكة الشريرة العجوز يوما: من هي أجمل
النساء، أيتها العجوز؟ لم تصدق الملكة الشريرة أذنيها، عندما سمعت جواب العجوز. قالت العجوز: أيتها الملكة أنت جميلة جدا، ولكنني يجب أن أقول الحقيقة، أقسم أن “بياض الثلج” لم تمت، وهي لا تزال حية في كوخ صغير في الغابة، أيتها الملكة “بياض الثلج” أجمل منك. غضبت الملكة وتنكرت بزي بائعة عجوز. وأخذت معها سلة فيها أغراض، وأخذت معها تفاحه، ولكن وضعت فيها السم، ثم ذهبت إلى كوخ الأقزام السبعة وطرقت الباب، وحين فتحت “بياض الثلج” الباب، بدأت الملكة الشريرة تحدث “بياض الثلج” برقة ولطف لتشتري من بضاعتها، فحنت لها “بياض الثلج”، وطلبت منها الملكة الشريرة أن تتذوق التفاحة، ففعلت “بياض الثلج” وقضمتها، ففقدت “بياض الثلج” وعيها على الفور.
عندما عاد الأقزام السبعة إلى الكوخ، ظن الأقزام أن “بياض الثلج” قد ماتت، فحزنوا حزنا شديدا وبكوا أشد البكاء. قرر الأقزام السبعة وضع “بياض الثلج” في تابوت زجاجي، وكان الأقزام يتناوبون على حراستها في كل يوم. وفي يوم من الأيام كان أمير وسيم هو ووالدته الملكة يصطادان في الغابة. فمرا بالكوخ ووجدا التابوت الزجاجي، أعجبت الملكة بجمال “بياض الثلج” وكذلك الأمير الذي لم يستطع رفع عينيه عن “بياض الثلج”، وحدق النظر إليها لأنه أحبها جدا، وحزنت الملكة والأمير لحال “بياض الثلج”.فتوسلت الملكة والأمير للأقزام أن يعطياهم التابوت، ويعطياهم ما يريدون. في بادئ الأمر رفض الأقزام الطلب، وظلت الملكة والأمير يتوسلان إليهم حتى أشفقوا
عليهما، ووافقوا على طلبهما، ولكن اشترط الأقزام السبعة أن يقوموا هم بحمل التابوت إلى القصر، لأنهم يحبون “بياض الثلج”، وأن تسمح لهم الملكة والأمير في أي وقت القدوم إلى القصر وزيارة “بياض الثلج”. وافق كل من الملكة والأمير على طلب الأقزام السبعة، ورحبا بهم. وبينما كان الأقزام يحملون التابوت تعثروا بجذور إحدى الأشجار، فاهتز التابوت وخرجت قطعة التفاح التي كانت في فم “بياض الثلج:، ففتحت “بياض الثلج” عينيها، ورفعت غطاء التابوت، وصاحت أين أنا؟! غمرت الفرحة قلب الملكة وقلب الأمير وقلوب الأقزام السبعة عندما رأوا الفتاة حية. أخبرت الملكة “بياض الثلج” بكل ما حدث، وطلبت من “بياض الثلج” أن توافق على الزواج من ابنها الأمير، فوافقت “بياض الثلج”.
أقام الملك والملكة والدا الأمير حفل زواج كبير، ودعا له كل الممالك المجاورة ومن بينهم الملكة الشريرة. عندما وصلت الملكة الشريرة إلى مكان الاحتفال وعرفت أن العروس هي “بياض الثلج” أصيبت بنوبة قلبية أوقعتها على الأرض وماتت. عاشت “بياض الثلج” حياة سعيدة مع الأمير، وبعد أن توفي والد الأمير أصبح ملكا، وأصبحت “بياض الثلج” ملكة، وضمت مملكتها إلى مملكة زوجها الملك، وأصبح الأقزام السبعة من كبار موظفي القصر، وعاش الجميع بسعادة وهناء.