إلى العزيزة/ التي تطلب السعادة

https://www.facebook.com/mahmoudsoliiman1/media_set?set=a.1559636044332868.1073741836.100008594616320&type=3

في لحظة ظننت أني سابدأ بأن العالم ليس منصفا، ولكن وجدت أن ذلك غير منطقي على الإطلاق… لأننا نحن العالم لذا، لنقل جزافا أننا غير منصفين. غير منصفين لأنفسنا تجاه أنفسنا ولا لأنفسنا تجاه العالم.

أمثالنا أيتها الرقيقة (شكلا وموضوعا)، أمثالنا الله خلقهم لكي يحافظوا علي توازن العالم. فنحن تركنا البحث عن الانصاف واخترنا الطريق رغم ما نشعر به من وجع. اخترنا ألا نكون منصفين أبدا تجاه أنفسنا، واخترنا انصاف العالم بكل ما نستطيع من خير ومن شر على حد السواء. واخترنا انصاف العالم بالضحك الباكي على الدوام وابدعنا في كوميديتنا السوداء. واخترنا انصاف أوجاع الناس والاستمرار والغوص في الألم والوجع الذي ينمو كأشجار السنديان في صدورنا، كل لحظة، كل ليلة، كل يوم… ودائما.

امتلئنا بخطوط العجز ونحن في منتصف الأمل. استنفزنا البحث عن السعادة والجري في اتجاه الجميع، فكانت النتيجة تطرف في كل شيء… في الصبر وفي احتمال القهر وفي الحرب على من ظلم ومن استبد، وفي حبهم هؤلاء الذين لا يبادلونا إلا الاستغلال المطلق ونحن نبادلهم بأعمارنا وأعمالنا.

لذا حين قلتي فلتكتب عن السعادة في يوم الثلاثاء، كان ذلك أبسط الأشياء التي تعبر عن عدم الانصاف!!!

في يوم ما في النصف الاول من شهر ابريل لإي عام 2014 ، كنت في منزل العزيز مختار بعد محاولة الموت عمدا الأولى ، واقترح عليّ أن نشاهد فيلما ، فكان pursuit of happiness بطولة ويل سميث عن قصة حقيقة ، هذا ليس مهما. المهم أنه في نهاية الفيلم يتحدث عن ذلك الأمر المسمى بالسعادة وأقول من كلامه وما فكرت فيه بعد ذلك أنهم قالوا في صياغة الحلم الأمريكي السعي نحو السعادة ولم يقولوا البحث عن السعادة. لأن السعادة ليست شيئا موجودا ، بل إنه أمر نسعى إليه دوما. لا ينفك أن نصل إليه حتى يتبخر ، وتكون في النهاية السعادة مجرد لحظة الوصول تلك ، وفقط.

لذا حين نتحدث عن السعادة في هذا العالم فهذا أيضا أمر غير منصف. يقول المولى “خلقنا الانسان في كبد” ، وإن كنا نرى أن هذا الأمر غير منصفا فعلينا أن نعيد صياغة مفهوم الانصاف من جديد. ونعيد معه صياغة معنى الوقت والتغيّر ، ومفهوم الألم والنسيان. وهذا فقط قد يحتاج عمرا كاملا لاعادة صياغته كاملا ومفهوما. وأن أفكر أن أتحمله وحدي فهذا لن يكون إلا استكمالا لدائرة عدم الانصاف اللانهائية التي اخترنا أن نحياها.

وهذا لا يعني أن السعادة خرافة. ولكننا اعتدنا أن نحتفظ بكل ما هو باقٍ فقط ، ونرفض أي أمر جانبي ثانوي ونعتبره أنه غير حقيقي. رغم أن الحزن غير باقٍ ولكنه متواتر. ولكن السعادة لحظية جدا غير مكررة بانتظام. لذا توجب التنويه على وجودها!. السعادة تكمن في الموسيقى والرقص والضحكة وعلامات الجمال وعينيكِ. السعادة تكمن في جمعٍ لا يبغي أحد فيه من أحد إلا التواجد معه لا أكثر. السعادة تكمن في الحب والاقتراب والاشتياق واللقاء والتفاهم. السعادة تأتي في اللين والدلال الحنان التطيب. السعادة تكمن في جلسة الذكريات عمن نحب ، كان يفعل ويفعل ويضحك ويقول . السعادة تكمن في الانجاز والنجاح والمداومة على الأمل. السعادة تكمن في عدم الانصاف والتطرف… يا صغيرة!

ولذلك نقول نسعى لا نقول نبحث!

Show your support

Clapping shows how much you appreciated Ahmed Abdelatif Abodoma’s story.