عنها ..

قالها وكأنه منتصرا .. وارتسمت عليه ملامح نرجسية .. قالها بصوت هادئ ، وسكت ..

قال: “وانتظرها” ..

وكأنه أمرا عاديا لا جدال فيه ، ولا تعب ولا وجع ولا حتى ذرة ألم ؛ قال: “وانتظرها” وكأن هبة الاختيار لم تشمل أمرها لديه، فلا اختيار ولا جنة لا نار ولا أمر آخر إلا هي

وفقط ..

“وانتظرها”

عاقبها مرة حين نست ، بنقل زهرة الأوركيد من جهة اليمين إلي جهة اليسار !، خلع حذائه وارتدي بيجامته .. وأعاد ترتيب المساء بما يناسب خيبته وغيابها. أتعجب من البشر هؤلاء الأغبيا ء الذين اخترعوا الأحذية ، اختراع جاحد محكم مقيد معتم ، يشعرك بقيد عجيب. يشوه جمال تلامس الماء .. يخفي البلاط البارد .. حبيبات الطيبن اللين والتربة المشققة .. وبر السجاد ومداعبته الخشنة لباطن القدم وتخلله الأصابع …

تبا للأحذية ..

حسنا ما أجمل انتظارها ..

قدماها الصغيرتان الدقيقتان الرقيقتان الباردتان .. كيف لآية جمال كتلك أن تخفيها حذائين مصنوعين من هراء بشري أو حتى مخلوق إلهي .. كيف لأي شيء أن يلمساها إلا يدايّ ..

ياليتني أقطع يداي لها ..

وانتظرها ..

..

وكلما كتبتك عجزت عن الاتمام ، وعجزت عن الاتقان ، والسرد والوصف والتفصيل والتعبير ، لا حديث يكفي ولا كلمات تسعف ، ولا هوادة ولا طوفان !

أحس بالبلادة ، انطفاء النور ، كيف لي أن أعجز عنك ؟! ويأتي “هو” ويقول: كيف لك أن تسع وصفا ما امتلئ لك من النعم ؟! ونظر لي .. وسكت، يظن أن هكذا نار لي قد تخمد ، أو جفن قد يغمض أو فكر قد بنبض !!

فأسكت ، فلا أتِمُ ولا أُتَمْ !

Like what you read? Give Ahmed Abdelatif Abodoma a round of applause.

From a quick cheer to a standing ovation, clap to show how much you enjoyed this story.