ثمن كوب الشاي

دعونا نعترف أولا بالسخرية من الكتابة عن سعر فنجان من الشاي عند شراب تشاي لاتيه مبالغ في سعره. الزيادة في سعر تشتري لي الحق في الاختلاط مع فئة معينة من الناس أكثر بكثير من شراء شاي أفضل؛ ولكن دعونا نترك هذا النقاش ليوم آخر.

اليوم أريد أن أتحدث عن ما إحتجنا لعمله للوصول الى هذا الكوب من الشاي. قد يفاجأ القارئ من كمية المخدرات التي كان يجب بيعها، أو عدد الأشخاص الذين كان يجب إستعبادهم، أو عدد الأطفال الذين تم إستغلالهم فقط لهذا الكوب من الشاي.

دعونا نبدأ بالشاي نفسه. خلال منتصف القرن السابع عشر، بدأ البريطانيون بالوقوع في غرام الشاي الصيني، بالإضافة إلى منتجات صينية أخرى مثل الحرير والخزف. التجار البريطانيين شدوا الرحال إلى الصين لشراء المزيد والمزيد من أوراق الشاي الثمينة. المشكلة هي أن الصينيين لم يكن لهم أي إهتمام بالبضائع الأوروبية، مختارين بدلا من ذلك بيع بضائعهم بالفضة، وهو معدن لم يكن في حوزة البريطانيين بكمية كبيرة، مما أدى إلى عجز تجاري لبريطانيا. الحل أتى إلى بريطانيا في عام 1817 من خلال تصدير الأفيون، الذي كانت بريطانيا تنتجه في المناطق الخاضعة لسيطرتها في الهند، إلى الصين. الشعب الصيني المدمن كان على استعداد للتخلي عن بضاعتهم للحصول على المخدر، إلى درجة أن الفضة أصبحت تتدفق في الاتجاه المعاكس، من أيدي الصينيين إلى جيوب البريطانيين. يعني أن التجار البريطانيين صنعوا أمة مدمنة على المخدرات لشراء الشاي وأكواب الخزف التي يشرب الشاي فيها.

السكر لتحلية الشاي ليس قصة أفضل بكثير. خلال القرنين ال18 وال19، كانت معظم السكر المستهلك في أوروبا الغربية يزرع في منطقة البحر الكاريبي. هذا دفع أصحاب مزارع السكر البيض لإستخدام العبيد في زراعة محاصيلهم للحفاظ على تكلفتها المتدنية، مغذيا بذلك تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي. يعني أن هناك أشخاص سلبت حريتهم، شحنوا عبر المحيط الأطلسي في ظروف مروعة، ووضعوا للعمل حتى وفاتهم فقط حتى يمكن آخرون من تناول الشاي والكعك المحلى.

العنصر الأخير في كوب الشاي هو الوقود لتسخين هذا الكوب. على الرغم من أن الفحم إستخدم أساسا لأسباب الصناعية، ولكن من المهم ذكر الظروف اللازمة لاستخراجه. في عام 1842، أصدر البرلمان البريطاني قانون المناجم، حاظرا فيه الأولاد تحت سن العاشرة (والنساء) من العمل في مناجم الفحم. يمكنك أن تتخيل كيف كانت ظروف العمل عندما كان استغلال طفل من أحد عشر سنة تحسنا على النظام.

يمكنك القول أني إخترت أمثلتي بدقة مبالغة. حروب الأفيون لها أسباب أكثر من مجرد الرغبة في الشاي. إزدياد الرق الأطلسي له أسباب أكثر من مزارع قصب السكر. الإزدياد في العمل في مناجم الفحم كان لدعم الثورة الصناعية وليس فقط مواقد الشاي. ولكن هذة الأمثلة جديرة الذكر لإظهار كيف يمكن لمنتج حميد المظهر أن يسبب فسادا في منطقة أخرى من العالم. فكر فقط، ما ظروف العمل التي أدت إلى إنتاج حذائك الرياضي أو هاتفك المحمول. قد لا تكون هذه الظروف القاسية مثل تلك التي جعلت كوب من الشاي ممكن قبل مائتي سنة، ولكن هذا لا يجعلها مقبولة.

الكثير من الناس اليوم مستعدين لدفع المزيد من المال لشراء منتج يضمن المعاملة الحسنة لعمالة. بدلا من منافسة البضائع الأجنبية من ناحية السعر، ربما بمقدورنا المنافسة من ناحية المعاملة الحسنة للعمال.


إقرأ الموضوع بالإنجليزية هنا

تابعني على ميديم

تابعني على تويتر